عداد الزوار

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

مظاهر التّزكية في التقرّب إلى الله بالأضحية

مظاهر التّزكية في التقرّب إلى الله بالأضحية

   الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
فإنّه لا تخلو عبادة من العبادات من الحكم الغالية، والمعاني السّامية، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها. إلاّ أنّ معرفتها تُسبِغُ على القلب ثوب الطّمأنينة واليقين، وتحمل العبدَ إلى تحصيل ثمراتها في كلّ حين.
وإنّ في الأُضحية من الفوائد التّربويّة ما لا يمكن إحصاءه، ولا عدّه أو استقصاءه، ولكن بحسَب العبدِ من القلادة ما أحاط بالعنق.
فمن مظاهر تزكية النّفس من التقرّب إلى الله تعالى بالأضحية:
1- حياة الرّوح والقلب.
فقد قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [لأنفال:24].
 
  وكلّنا يشعر بالحياة تدِبّ بين جنبيه إذا ما تقرّب إلى الله عزّ وجلّ بركعة من الرّكعات، أو صدقةٍ من الصّدقات، فكيف بالأضحية الّتي هي من أجلّ القربات ؟ فمن كان موسِراً، فلا يزهدَنّ في هذا الخير العظيم، وليبادر إلى أن يكون من المستجيبين لقول النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم: (( منْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا )).حسنه الشيخ الألباني  الدرر السنية
2- تحقيق التّوحيد، وحمل النّفس على الإخلاص لربّ العبيد.
قال الله تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}[الأنعام:162-163]، وقال سبحانه:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[الكوثر:2]، وقال جلّ شأنه:{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}[الحج:37].
فاليوم قيام صرح التّوحيد، الّذي هو حقّ الله على العبيد؛ ذلك لأنّ كثيرا من النّاس الّذين تنكّبوا الصّراط السويّ، تراهم خلال السّنة يذبحون لغير الله !
ولكنّك اليوم تراه يحمِل مُدْيَتَه، ولسانه يفيض بكلمات التّوحيد وعبارات الإخلاص للعليّ المجيد، قائلا: بسم الله، والله أكبر، اللّهم إنّ هذامنك ولك، اللّهم تقبّل منّي !

- " أنَّ النبيَّ ذبح يومَ العيدِ كبشَينِ - وفيه - ثم قال : بسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ ، اللهم هذا منك ولك"

الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : إرواء الغليل

الصفحة أو الرقم: 1152 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية

وفي كلّ عام يُراقب العبدُ نفسه لتكون أضحيته لله تعالى، لا أن يكون همّه إرضاء الأولاد، والفخر بين العباد، فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ )) [رواه أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه].حسنه الشيخ الألباني .الدرر السنية
3- تعويد النّفس على شكر المنعمسبحانه.
يقول الله تعالى:{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34].
فترى العبدَ في هذا اليوم يفيض فؤاده بشكر الله، ويلهج لسانه بحمد مولاه:" اللّهم إنّ هذا منك ولك ". إنّها عبارات تتضمّن الاعتراف بأنّ هذه البهيمة التي بين يديك إنّما هي هبة من الله تعالى.

وَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا***وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
ولو استحضر العباد شكر الله تعالى، لوجَدَت هذه النِّعم طريقَها إلى التّقييد، واستوجبوا وعد الله بالمزيد:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}[إبراهيم:7].
ولكنّك تسمع الكثيرين من غلاء الأضاحي يشكون، {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}.سبأ54
4- تطهير النّفس من الشّح والبخل، والثّقة بالخلف من اللهتعالى.
قال عزّ وجلّ:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سـبأ: من الآية39].
فإن كانت النيّة صادقةً، فلا أجمل من أن يُقدِمَ العبدُ على ماله فيقتطع منه جزءا يتقرّب به إلى الله تعالى، ثمّ لا يزال يتقلّب في جنبات العبوديّة، حتّى يقتطع من الأضحية جزءاً يُكرم به الجيران والأقربين، ويسدّ به خلّة الفقراء والمساكين.
وما أجمل كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين قال عند تفسير قوله تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}الكوثر:2:
" أمره الله تعالى أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين، وهما الصّلاة والنّسك، الدّالتان على القرب والتّواضع، والافتقار وحسن الظنّ، وقوّة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله، وإلى عِدَتِه وأمره، وفضله وخلفه.
وعكس حال أهل الكبر والنّفرة، وأهل الغنى عن الله، الّذين لا حاجة في صلاتهم إلى ربّهم يسألونه إيّاها، والّذين لا ينحرون له خوفا من الفقر، وتركا لإعانة الفقراء وإعطائهم، وسوء الظنّ منهم بربهّم، ولهذا جمع الله بينهما في قوله تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.الأنعام:162- والنّسك: هي الذّبيحة ابتغاء وجه؛ فإنّ الصّلاة والنّحر محفوفان بإنعام قبلهما، وإنعام بعدهما، وأجلّ العبادات المالية النّحر، وأجلّ العبادات البدنية الصّلاة، وما يجتمع للعبد في الصّلاة لا يجتمع له في غيرها من سائر العبادات ... وما يجتمع له في نحره من إيثار الله، وحسن الظنّ به، وقوّة اليقين، والوثوق بما في يد الله، أمر عجيب، إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص، وقد امتثل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر ربّه؛ فكان كثيرَ الصّلاة لربّه كثيرَ النّحر، حتّى نحر بيده في حجّة الوداع ثلاثا وستّين بدنة، وكان ينحر في الأعياد وغيرها " اهـ.
والله الموفّق لا ربّ سواه.هنا

السبت، 12 سبتمبر 2015

ومضات حول حديث بني قريظة

ومضات حول حديث بني قريظة

فقـــه الخـــلاف
قبـل البـدء فـي دراسـة " الفقـه " ، لابـد مـن تعلـم فقـه الخـلاف ، لأن الفقـه بـه خلافـات كثيـرة .
فكيـف نواجـه هـذا الخـلاف دون أن تحـدث الفُرْقَـة والتشـاحن ... .
نتذكـر مقولـة للشـيخ العثيميـن ـ رحمه الله ـ ، ومفادهـا :
" إذا اختلفنــا بمقتضـى الدليـــل فقـد اتفقنــا " .
أي اتفقنـا على منهـج اسـتقاء المعلومـة ، أمـا اختلافنـا فـي المسـألة فهـذا حـدث مـع أفضـل القـرون ، مـع الصحابـة الكـرام .
" ولْنَعْلَـم أن عقـل كـل عالـم ليـس حُجَّـة علـى عقـل الآخـر . ولا حـرج إذا اتبعـت مـا تظـن أنـه الهـدي ولـو خالفـت غيـرك .
ولنمثـل لذلـك بحديـث ابـن عمـر :
* عـن ابـن عمـر ـ رضي الله عنهما ـ قـال : قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يـوم الأحـزاب :
" لا يصليـنَّ أحـدٌ العصـر إلا فـي بنـي قريظـة " فـأدرك بعضهـم العصـر فـي الطريـق ، فقـال بعضهـم : لا نصلـي حتـى نأتيهـم .
وقـال بعضهـم : بـل نصلـي ، لـم يُـرَدْ مِنَّـا ذلـك . فذُكِـرَ ذلـك للنبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، فلـم يُعَنِّـف واحـدًا منهـم .
فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 7 / ( 64 ) ـ كتاب : المغازي / ( 30 ) ـ

باب : مرجع النبي من ... / حديث رقم : 4119 / ص : 471 .
وحاصـل مـا وقـع فـي القصـة :
*أن بعـض الصحابـة : حملـوا النهـي علـى حقيقتـه، ولـم يبالـوا بخـروج الوقـت ، ترجيحًـا للنهـي الثانــي ـ وهـو : " لا يصليــن أحـدٌ العصــر إلا فـي بنـي قريظــة " ـ علـى النهـي الأول ـ وهـو :
[ النهـي عـن تأخيـر الصـلاة عـن وقتهـا وخاصـة صـلاة العصـر ] (1) .

( 1 ) عن أبي المليح قال : كنا مع بُريدة في غزوة في يوم ذي غَيْمٍ فقال : بكَّروا بصلاة العصر فإن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ
قال : " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " .
صحيح البخاري . متون / ( 9 ) ـ كتاب : مواقيت الصلاة / ( 15 ) ـ باب : من ترك العصر / حديث رقم : 553 / ص : 69 .
واسـتدلوا بجـواز التأخيـر لمـن اشـتغل بأمـر الحـرب بنظيـر مـا وقـع فـي تلـك الأيـام بالخنـدق :
* عـن جابـر بـن عبـد الله : " أن عمـر بـن الخطـاب ـ رضي الله عنه ـ جـاء يـومَ الخنـدق بعـد مـا غربـتِ الشـمسُ يسـبُّ كفـار قريـش ، وقـال : يـا رسـول الله ، مـا كـدت أن أصلِّـيَ حتـى كـادتِ الشـمسُ أن تغـربَ .
قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : والله مـا صليتهـا . فنزلنـا مع النبـيِّ بُطْحَـانَ ، فتوضأنـا لهـا ، فصلـى العصـرَ بعـد مـا غربـت الشـمس ، ثـم : صلـى بعدهـا المغـربَ " .
فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 7 / ( 64 ) ـ كتاب : المغازي / ( 29 ) ـ باب : غزوة الخندق / حديث رقم : 4112 / ص : 468 .
فجـوزوا أن يكـون ذلـك عامـًّا في كـل شـغل يتعلـق بأمر الحـرب ولا سـيما والزمـان زمـان التشـريع .
*والبعـض الآخـر : حملـوا النهـي علـى غيـر الحقيقـة ، وأنـه كنايـة عـن الحـث والاسـتعجال والإسـراع إلـى بنـي قريظـة
وقـد اسـتدل بـه الجمهـور علـى عـدم تأثيـم مـن اجتهـد لأن الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لـم يعنـف أحـدًا مـن الطائفتيـن ، فلـو كـان هنـاك إثـم لعنـف مـن أثـم .
أصل المعلومة مستقى من :فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 7 / ... / ص : 473 / بتصرف .
oفائـــدة مســتخلصة ممــا ســبق :

الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، لـم يُعَنِّـف أحـد الفريقيـن ، لأن كـل فريـق أخلـص ، وفعـل الـذي يظـن أن فيـه الاتبـاع والامتثـال لأمـر الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .
فالعمـدة فـي الأمـر هـو الامتثـال لمـا يُظَـن أنـه الهـدي ، وأنـه الاتبـاع .
* فمـن صلـى " العصـر " فـي بنـي قريظـة ، رغـم خـروج الوقـت لاعتقـاده أن هـذا مَقْصـد النبـي مـن قولـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " لا تصليـن العصــر إلا فـي بنـي قريظـة " لأن هـذا ظاهــر النـص . فهـو مأجـور .
ومـن صلـى " العصــر " فـي وقتـه وقبـل الوصــول إلـى بنـي قريظـة لاعتقـاده أن هـذا هـو الاتبــاع " للنـص العـام " : { ... إِنَّ الصَّـلاَةَ كَانَـتْ عَلَـى الْمُؤْمِنِيـنَ كِتَابـاً مَّوْقُوتـاً } .سورة النساء / آية : 103 .وفهـم أمـر الرســول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " لا تصليـن العصــر إلا فـي بنـي قريظـة " ـ فهِـمَ هـذا ـ علـى أنـه كنايـة عـن الإسـراع إلـى بنـي قريظـة وفَتْحَهَـا حتـى يدركــوا صـلاة العصـر
لوقتهـا فـي بنـي قريظـة . فهـو مأجـور .
* هـذا مأجـور ، وذاك مأجـور ، لأن كُـلاًّ منهمـا امتثــل لمـا يظـن فيـه الاتبـاع . فاتبـع مـا تَرَجَّـحَ عنـده أنـه الحـق .
ـ أمـا إذا صلـى أحدهـم مـع الفريـق الأول ( وهـم الذيـن قالـوا : " لا نصلـي حتـى نأتيهـم " ) ، إذا صلـى العصـر معهـم فـي بنـي قريظـة بعـد خـروج الوقـت ، وكـان يعتقـد أن الاتبـاع فـي الصـلاة لوقتهـا ، ورغـم هـذا تابعهـم وصلـى معهـم . فهــذا آثــم ، رغـم اتفاقهمـا فـي الفعـل .
ـ وأمـا إذا صلـى أحدهـم مـع الفريـق الثانـي ( وهـم الذيـن قالـوا : " بـل نصلـي ، ولـم يُــرَدْ منَّـا ذلـك " ) ، إذا صلـى العصـر معهـم علـى وقتـه وقبـل الوصـول إلـى بنـي قريظـة ، وكـان يعتقـد أن الاتبـاع فـي الصـلاة ببنـي قريظـة حتـى لـو خــرج الوقـت ، ورغـم هـذا تابعهـم وصلـى معهـم العصـر لوقتـه وقبـل الوصـول إلـى بنـي قريظـة .فهـذا آثــم ، رغـم اتفاقهمـا فـي الفعـل .
* * * * *
ومضـــة
مـا سـبق هـو الاختـلاف فـي المسـائل الفقهيـة . ولكـن قـد يكـون هنـاك خـلاف فـي وجهـات النظـر ـ وليسـت خلافـات فقهيـة بيـن العلمـاء . ويترتـب علـى هـذه الخلافـات فـي وجهـات النظـر فُرْقَـة وهجـر وتجريـح ، وهـذا خـلاف مـا حـض عليـه الإسـلام ، فالإسـلام يدعـو إلـى : التضامـن ، والتماسـك ، والتعـاون .
وهـذه كانـت وصيـة الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لمعـاذ بـن جبـل وأبـي موسـى الأشـعري عندمـا بعثهمـا لليمـن للدعـوة ، فقـال لهمـا " تطاوعـا ولا تختلفـا " .
قـال البخـاري فـي صحيحـه : حدثنـا يحيـى ، قـال : حدثنـا وكيـع عـن شـعبة عـن سـعيد بـن أبـي بُـرْدةَ عـن أبيـه عـن جـده أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بعـث معـاذًا وأبـا موسـى إلـى اليمـن قـال : " يسِّـرا ولا تُعسـرَا وبشـرَا ولا تنفِّـرا ، وتطاوعـا ولا تختلفـا " .صحيح البخاري . متون / ( 56 ) ـ كتاب : الجهاد والسِّيَرِ / ( 164 ) ـ باب : ما يُكره من التنازع والاختلاففي الحرب وعقوبة من عصى إمامه / حديث رقم : 3038 / ص : 356 .
و
هنا 



الجمعة، 11 سبتمبر 2015

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَ‌بُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا

تأملات في قوله تعالى

"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَ‌بُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُ‌وا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"فصلت: 30 هنا

ولا يكون العبد على طريق الاستقامة: حتى تكون إرادته وأعماله وأقواله، وفق ما شرعه الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:" فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ " [هود: 112] فقال:" كَمَا أُمِرْتَ" ولم يقل: كما أردت، فالمهتدي حقيقةً هو من كان سوياً في نفسه، ويسير على الصراط المستقيم، قال تعالى: " أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " [الملك: 22].
ولمزيد تفصيل  هنا 

- قال اللهُ تعالى : أعددتُ لعبادي الصالحينَ ، ما لا عينٌ رأتْ ، ولا أذنٌ سمعتْ ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ . فاقرؤوا إن شئتم : " فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [السجدة: 17]
الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 3244 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]-الدرر السنية

الخميس، 10 سبتمبر 2015

الصدق في الإخلاص لله تعالى

الصدق في الإخلاص لله تعالى

نعم، يجب أن نصدق في إخلاصنا، وقد يُستغرب هذا القول، حيث إن أعلى ما يصل إليه الشخص هو الإخلاص. فكيف يحتاج الإخلاص إلى صدق؟ لكن ها هنا لطيفة مهمة ينبغي التفطن لها، ألا وهي علاقة الصدق بالإخلاص.فمن الناس من يخلص لله لأنه الله رب العالمين وإله الخلق أجمعين، الحقيق بإخلاص العبادة، وهذا لا يزعزع إخلاصه سراءُ ولا ضراء. ومن الناس من يخلص لله تعالى لا من المنطلق السابق، ولكن من منطلق الحاجة التي يوقن -أو يحسب- أنه لا يجدها إلا عند الله تعالى ولا يصل إليها إلا بالإخلاص له؛ حين تتقطع به الأسباب إلا من الله، ولعله هو المثال المضروب والموقف المحكي في القرآن الكريم لقوم مشركين متمردين على الله سبحانه لا يوحدونه بعقد ولا قول ولا فعل. ولكنهم حين تنكشف لهم حقائق شركائهم وتنقطع بينهم أسبابهم، يعودون إلى الله بالدعاء له مخلصين الدين، يطلبون النجاة ويتعهدون بالتوحيد، لكن سرعان ما ينقضون العهود ويعودون إلى المعهود.
قال الله تعالى:" هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ "يونس22.

صلى وصام لأمر كان يطلبه * * * فلما انقضى الأمر ما صلى ولم يَصُم
فإنه ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق ولا الصدق إلا بالإخلاص. وقد جاء من كلمة الصدق ومشتقاتها في القرآن نحوٌ من مائة وخمسين مرة (150 مرة)، بينما جاء في الإخلاص نحو الواحد والأربعين مرة (41) فقط.
فمن أراد أن يكون لإخلاصه نفعٌ وديمومة، ومصداقية عليه أن يصدق في إخلاصه، لا أن يخادع الله تعالى، وهو لا يُخادَع، وإنما قد يُملي لبعض عباده سبحانه: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:9]، {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142]. هنا

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

كيفية البحث عن حديث في الدرر السنية

كيفية البحث في الدرر السنية
نفتح الموسوعة الحديثية من هنا

سنجد خانة على اليمين مكتوب فيها البحث في الموسوعة وبجانبها عدسة
نكتب في هذه الخانة كلمة البحث ،

ولتكن: *أول ما يحاسب

وفي حالة اختيارك للبحث المتقدم ستظهر لك نافذة بها اختيارات:

*درجة الحديث:
لو أردنا النتيجة تكون بالأحاديث المقبولة فقط ليس لنا سوى اختيار:
أحاديث حكم المحدثون عليها بالصحة، ونحو ذلك

*نطاق البحث:
جميع الأحاديث
*طريقة البحث:
نكبس على السهم الذي بجانبها ونختار بحث مطابق

*تثبيت خيارات:
نشير بسهم الفأرة ونكبس على زرها الأيسر لتظهر علامة بجانب تثبيت الخيارات مهما تجددت الصفحة
*المحدث :
لابد من اختيار محدث وليكن الألباني أو الشيخ مقبل أو البخاري أومسلم

*الكتاب :
نختار الجميع ،أي جميع كتب المحدث الذي اخترناه

ثم نكبس على شكل العدسة
فتظهر نتائج البحث
هنا 

البطاقات   هنا  .
هنا 

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

ثلاثُ بناتٍ وثِنتَينِ

 استحضروا النية وتمنوا الأجر والفوز
- " مَن كان لهُ ثلاثُ بناتٍ ، يُؤويهِنَّ ، و يكفيهِنَّ ، و يرحَمُهنَّ ، فقد وجبَت لهُ الجنَّةُ البتَّةَ . فقال رجلٌ مِن بَعضِ القومِ : وثِنتَينِ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : وثِنتَينِ"

الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الأدب المفرد-الصفحة أو الرقم: 58 - خلاصة حكم المحدث : حسن - الدرر السنية 


- دخلتْ امرأةٌ معها ابنتانِ لها تسأَلُ ، فلم تجدْ عندي شيئًا غيرَ تمرةٍ ، فأَعطيتُهَا إيَّاها ، فَقَسَمَتْهَا بينَ ابنتيْها ، ولم تأكُلْ منها ، ثم قامتْ فخرجتْ ، فدخلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علينا فأخبرتُهُ ، فقال : من ابْتُلِي من هذهِ البناتِ بشيٍء كُنَّ لهُ سِترًا من النارِ .

الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 1418 - خلاصة حكم المحدث : -صحيح-شرح الحديث .  الدرر السنية 
 تَحكي عائشةُ رضي الله عنها أنَّ امرأةً دخلَتْ عليها ومعها ابنتانِ لها تسأَلُها حاجةً، فلم تجِدْ عائشةُ إلَّا تمرةً، فتصدَّقت بها، فقسَمَتْها المرأةُ بين ابنتيها ولم تأكُلْ هي منها، فحكَتْ عائشةُ رضي الله عنها للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما حدَث، فبَيَّن لها أنَّ مَن قُدِّر له ووهَب اللهُ له شيئًا مِن البنات، فأحسَن إليهنَّ بالكَفالةِ والقيامِ بحقوقِهنَّ وتأديبهنَّ ونحوِ ذلك- كنَّ له سِترًا مِن النَّار؛ لأنَّه يَسترُهنَّ في الدُّنيا بإحسانِه، فيستره اللهُ؛ جزاءً وفاقًا، وسُمِّيت هِبةُ الإناث ابتلاءً؛ لِمَا في كَفالتِهنَّ مِن المشقَّةِ والتَّعَبِ.
في الحديثِ: الحثُّ على الصَّدقةِ بما قلَّ وما جَلَّ.
وفيه: ألَّا يحتقرَ الإنسانُ ما يتصدَّقُ به.
وفيه: شدَّةُ حرصِ عائشةَ رضي الله عنها على الصَّدقة.
وفيه: أنَّ النَّفقةَ على البناتِ والسَّعيَ عليهنَّ مِن أفضلِ أعمالِ البِرِّ المُجنِّبةِ من النَّار.ا.هـ

*قال ابن العراقي في طرح التثريب: قوله: بشيء ـ يصدق بالقليل والكثير، فيتناول الواحدة، فالإحسان إليها ستر من النار، فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنة، كما جاء في الحديث الآخر في الصحيح: من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم بين أصابعه. اهـ.هنا
- من عال جاريتَيْن حتَّى تبلغا ، جاء يومَ القيامةِ أنا وهو . وضمَّ أصابِعَه .الراوي : أنس بن مالك - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2631 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- شرح الحديث- الدرر السنية
 
يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه مَن "عالَ جارِيتينِ"، أي: أَنفَقَ عَليهِما وقامَ بَمُؤنَتِهما، والمُرادُ: بِنتَانِ له أو أَعمُّ مِن ذلكَ؛ "حتَّى تَبلُغا"، أي: تُدرِكا البُلوغَ أو تَصِلَا إلى زَوجَيهِما؛ فإنَّه يَأتي يَومَ القيامةِ هوَ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: مُصاحبًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وضَمَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَصابِعَه: أي: إصبَعَيْه.
في الحديثِ: الثَّوابُ العَظيمُ لِمَن قامَ على البَناتِ بالمَؤُونةِ والتَّربيةِ حتَّى يَكْبَرْنَ أو يَتزوَّجْن.
وفيه: فَضلُ الإِحسانِ إِلى البَناتِ.
وفيهِ: شَرفُ الإنفاقِ عَلى العيالِ ولا سيَّما البَناتُ.