عداد الزوار

الاثنين، 14 نوفمبر 2022

حكم ترديد الأذان الصادر من مسجل

 

حكم ترديد الأذان الصادر من المذياع
قال صلى الله عليه وسلم "إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّه مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عليه بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فمَن سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفاعَةُ."الراوي : عبدالله بن عمرو - صحيح مسلم.
السؤال:
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ يقول السائل: أسمع في الراديو الأذان فهل أردد مع المؤذن الأذان وأدعو بدعاء الأذان بعد سماعي له من الراديو ؟
الجواب:
أما إذا كان ينقل الأذان مباشرة فنعم تابع المؤذن وادع بالدعاء المعروف لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" وأما إذا كان مسجلا فلا تتابعه لأن التسجيل ليس أذانًا ولهذا لا يجزئ عن الأذان أن يضع الإنسان شريطًا في المنارة ويفتح على الأذان فيسمعه الناس؛ لأن الأذان عبادة لا بد أن يفعلها الإنسان تعبدا لله عز وجل يدعو بها عباد الله إلى الصلاة والخلاصة: إن كنت تسمع الأذان في الراديو من المؤذن مباشرة فتابعه وإن كان ذلك عن طريق التسجيل فلا تتابعه.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب.
السؤال عندي في منزلي ساعة الفجر تؤذن على مواقيت الصلاة ، ولا توجد مساجد في البلد الذي نقيم فيه ، فهل الترديد مع الساعة مشروع أم لا؟.
الجواب الحمد لله.
الأذان المسجَّل ، لا تشرع إجابته ، لأنه ليس أذانا حقيقيا ، أي لم يفعله المؤذن عند الوقت ، بل هو تسجيل لأذان سابق .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن الأذان في المذياع أو التلفاز هل يجاب ؟
فأجاب : "الأذان لا يخلو من حالين :
الحال الأولى : أن يكون على الهواء أي أن الأذان كان لوقت الصلاة من المؤذن ، فهذا يجاب لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم
"إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ" . إلا أن الفقهاء رحمهم الله قالوا : إذا كان قد أدى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب .
الحال الثانية : إذا كان الأذان مسجلا ، وليس أذانا على الوقت ، فإنه لا يجيبه ؛ لأن هذا ليس أذانا حقيقيا ، أي أن الرجل لم يرفعه حين أمر برفعه وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق . وإن كان لنا تحفظ على كلمة : يرفع الأذان ، ولذا نرى أن يقال أذن فلان ، لا رفعَ الأذان " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمن" 12/ 196 .
والمشروع لك أن تؤذن في بيتك ، لتنال أجر هذه الشعيرة العظيمة ؛ لما روى البخاري :609: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ " إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كما يشرع لك إجابة الأذان الحاضر المنقول عبر المذياع والتلفاز كما سبق .
والله أعلم .
المصدر: الإسلام سؤال وجواب

الجمعة، 28 أكتوبر 2022

كرمة

 يعاني وطنُنَا من أعباءٍ جسامٍ تحتاجُ إلى الاتحادِ لنخرجَ ونحن آمنونَ من هذا النفقِ المظلمِ ،ولتحقيقِ العزةِ كونوا يا مصريينَ متحدينَ، واحرصوا على وطنكم الحبيب الذي سيظل بإرادة الله شامخا فوق الجميع . فأنتم تعرفون جميعا بأنكم أهل سلام على مر التاريخ لا حرب

 ولتحقيقِ: اللام حرف جر مبني لا محل له من الإعراب .
تحقيق: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره

احرصوا : فعل أمر مبني على حذف النون

وواو الجماعة: ضمير مبني في محل رفع فاعل

شامخا  : خبر ظل منصوب بالفتحة.

فأنتم تعرفون : أنتم: مبتدأ ضمير جمع مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.

تعرفون:  جملة فعليه في محل رفع خبر.

 

الثلاثاء، 15 فبراير 2022

اقتناء الكلب ولمسه وتقبيله -Keeping Dogs in Islam: Allowed?

 اقتناء الكلب ولمسه وتقبيله -Keeping Dogs in Islam: Allowed?

السؤال
الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات ، لكن إذا أبقى المسلم كلباً لمجرد حراسة البيت ، وأبقاه خارجه ، ووضعه في مكان في آخر المجمع ، فكيف يمكنه أن يطهر نفسه ؟ وما هو الحكم إذا لم يجد تراباً أو طيناً لينظف به نفسه ؟ وهل يوجد هناك أية بدائل لتنظيف المسلم نفسه ؟ في بعض الأحيان يقوم المذكور باصطحاب الكلب معه للجري ، وهو يربت عليه ، ويقبله ... إلخ.


الجواب

الحمد لله.
أولاً :
حرَّم الشرع المطهر على المسلم اقتناء الكلاب ، وعاقب من خالف ذلك بنقصان حسناته بمقدار قيراط أو قيراطين كل يوم ، وقد استثني من ذلك اقتناؤه للصيد ولحراسة الماشية ولحراسة الزرع .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال "مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أوْ صَيْدٍ ، أوْ زَرْعٍ ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ "رواه مسلم ( 1575 ) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أوْ ضَارِيًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ "رواه البخاري ( 5163 ) ومسلم ( 1574 ) .
وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت ؟
قال النووي :
" اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب ، والراجح : جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي : الحاجة " انتهى .
" شرح مسلم " 10 / 236 .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته ، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرمًا لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان ، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه ، وأما لو كان هذا البيت في البر خاليًا ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه ، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث " انتهى ." مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 4 / 246 ) .
وفي التوفيق بين رواية " القيراط " و " القيراطين " أقوال .
قال الحافظ العيني رحمه الله :
أ- يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب ، أحدُهما أشدُّ إيذاءً .
ب- وقيل : القيراطان في المدن والقرى ، والقيراط في البوادي .
جـ- وقيل : هما في زمانين ، ذكر القيراط أولاً ، ثم زاد التغليظ ، فذكر القيراطين .
" عمدة القاري " ( 12 / 158 ) .
ثانيًا :
وأما قول السائل " الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات " فهو غير صحيح على إطلاقه إذ النجاسة ليست في ذات الكلب بل في ريقه حين يشرب من إناء ، فمن لمس كلباً أو لمسه كلب فإنه لا يجب عليه تطهير نفسه لا بتراب ولا بماء ، فإن شرب الكلب من إناء فإنه يجب عليه إراقة الماء وغسله سبع مرات بالماء وثامنة بالتراب إن كان يريد استعماله ، فإن جعله خاصّاً للكلب لم يلزمه تطهيره .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه , أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال " طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ " رواه مسلم ( 279 ) .
وفي رواية لمسلم ( 280 . " إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنَّه طاهرٌ حتى ريقه ، وهذا هو مذهب مالك .
والثاني : نجس حتى شعره ، وهذا هو مذهب الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد .
والثالث : شعره طاهر ، وريقه نجسٌ ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه .
وهذا أصحُّ الأقوال ، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى . مجموع الفتاوى " ( 21 / 530 ) .
وقال في موضعٍ آخر :
" وذلك لأنَّ الأصل في الأعيان الطهارة ، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليلٍ , كما قال تعالى" وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُّرِرْتُم إِلَيْهِ " الأنعام/119 ، وقال تعالى "وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ " التوبة/115 ... وإذا كان كذلك : فالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قال " طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً ، أولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ " ، وفي الحديث الآخر " إذَا وَلَغَ الكَلْبُ … " فأحاديثُه كلُّها ليس فيها إلا ذكر الولوغ لم يذكر سائر الأجزاء ، فتنجيسها إنما هو بالقياس ...
وأيضًا : فالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رخَّص في اقتناء كلب الصيد والماشية والحرث ، ولا بد لمن اقتناه أنْ يصيبه رطوبةُ شعوره كما يصيبه رطوبةُ البغل والحمار وغير ذلك ، فالقول بنجاسة شعورها والحال هذه من الحرج المرفوع عن الأمة " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 21 / 617 و 619 ) .
والأحوط : أنه إن مس الكلب وعلى يده رطوبة , أو على الكلب رطوبة أن يغسلها سبع مرات إحداهن بالتراب , قال الشيخ ابن عثيمين :
" وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد , وإن كان مسه برطوبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم , ويجب غسل اليد بعده سبع مرات , إحداهن بالتراب " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/246) .
ثالثًا :
وأما كيفية تطهير نجاسة الكلب ، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال :41090 ) ، (46314)
وأن الواجب غسل نجاسة الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب ، ومع وجود التراب فالواجب استعماله ، ولا يجزئ غيره ، أما إذا لم يجد تراباً ، فلا حرج من استعمال غيره من المنظفات كالصابون .
رابعًا :
وما ذكره السائل من تقبيل الكلاب فهو مسبب لأمراض كثيرة ، والأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة مخالفة الشرع بتقبيل الكلاب أو الشرب من آنيتها قبل تطهيرها كثيرة ,
ومنها " مرض الباستريلا " وهو مرضٌ بكتيري ، يوجد السبب المرضي له طبيعياً في الجهاز التنفسي العلوي للإنسان والحيوانات ، وتحت ظروفٍ خاصَّةٍ يغزو هذا الجرثوم الجسم محُدِثاً المرض .
ومنها " الأكياس المائية " وهو من الأمراض الطفيلية التي تصيب الأحشاء الداخلية للإنسان والحيوان ، وتكون أعلى إصابة لها في الكبد والرئتين ، يليها التجويف البطني ، وبقية أعضاء الجسم .
ويسبب هذا المرض دودة شريطية تُسَّمى " ايكاينكوس كرانيلوسيس " وهي دودة صغيرة طول البالغة منها ( 2 – 9 ) ملم ، تتكون مِن ثلاث قطعٍ ، ورأس ، ورقبة ، ويكون الرأس مزودًا بأربع ممصات .
وتعيش الديدان البالغة في أمعاء المضائف النهائية ، المتمثلة بالكلاب والقطط والثعالب والذئاب .
وينتقل هذا المرض إلى الإنسان المولع بتربية الكلاب ، حين يقبله ، أو يشرب مِن إنائه .

انظر كتاب " أمراض الحيوانات الأليفة التي تصيب الإنسان " للدكتور علي إسماعيل عبيد السنافي .
والخلاصة :

لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لصيد أو حراسة ماشية وزرع ، ويجوز اتخاذه لحراسة الدور بشرط أن تكون خارج المدينة وبشرط عدم توفر وسيلة أخرى ، ولا ينبغي للمسلم تقليد الكفار في الركض مع الكلاب ، ولمس فمه وتقبيله مسبب لأمراض كثيرة .
والحمد لله على هذه الشريعة الكاملة المطهرة ، والتي جاءت لإصلاح دين ودنيا الناس ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
والله أعلم .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب 

Question

Keeping a dog is najis & if a Muslim man keeps a dog just to guard the house, outside the house - puts the dog at the end of the compound, how should he cleans himself? What if he cannot find any earth or mud to clean himself? Is there another alternative way of cleaning himself? Sometimes, he takes the dog for jogging, pats the dog, kisses the dog etc.

Summary of answer

1- Keeping dogs in Islam is not permissible except for hunting or guarding livestock and crops. 2- It is permissible to keep dogs for guarding houses so long as that is outside the city and that there is no other means of guarding the house. 3- The Muslim should not imitate others by running with the dog or touching its mouth and kissing it, which causes many diseases.

Answer

Praise be to Allah.

Is keeping dogs haram in Islam?

Islam forbids Muslims to keep dogs, and the punishment for that is that the one who does that loses one or two qirats from his hasanat (good deeds) each day. An exception has been made in the case of keeping dogs for hunting, guarding livestock and guarding crops

Abu Hurayrah (may Allah be pleased with him) narrated that the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) said: “Whoever keeps a dog, except a dog for herding, hunting or farming, one qirat will be deducted from his reward each day.” Narrated by Muslim, 1575. 

 ‘Abd-Allah ibn ‘Umar (may Allah be pleased with him) said: The Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) said: “Whoever keeps a dog, except a dog for herding livestock or a dog that is trained for hunting, two qirats will be deducted from his reward each day.” Narrated by al-Bukhari, 5163; Muslim, 1574. 

Is it permissible to keep a dog to guard houses? 

Al-Nawawi said: 

“There is a difference of opinion as to whether it is permissible to keep dogs for purposes other than these three, such as for guarding houses and roads . The most correct view is that it is permissible, by analogy with these three and based on the reason that is to be understood from the hadith, which is necessity.” (Sharh Muslim, 10/236)

Shaykh Ibn ‘Uthaymin (may Allah have mercy on him) said: 

“Based on this, if a house is in the middle of the city there is no need to keep a dog to guard it, so keeping a dog for this purpose in such situations is haram and is not permitted, and it detracts one or two qirats from a person’s reward every day. They should get rid of this dog and not keep it. But if the house is in the countryside and there is no one else around, then it is permissible to keep a dog to guard the house and the people who are in it; guarding the members of the household is more important than guarding livestock or crops.” (Majmu’ Fatawa Ibn ‘Uthaymin, 4/246)

Does one lose one qirat or two qirats if he keeps a dog?

There are several scholarly views about reconciling the reports which say “one qirat” and those which say “two qirats”. 

Al-Hafiz al-‘Ayni (may Allah have mercy on him) said: 

  1. It may be that they have to do with two types of dogs, one of which could cause more harm than the other.
  2. It was said that “two qirats” applies in cities and villages, and “one qirat” applies in the countryside.

It was said that they were said at two different times – “one qirat” was mentioned first, then the warning was made more strict and two qirats were mentioned. (‘Umdat al-Qari, 12/158)

Are dogs impure?

With regard to the words of the questioner, “keeping a dog is najis”. This is not exactly correct, because the najasah (impurity) is not in the dog itself, rather it is in its saliva when it drinks from a vessel. 

Does touching or kissing a dog require purification?

If a person touches a dog or a dog touches him, that does not mean that he has to purify himself, whether with soil or water. But if a dog drinks from his vessel, then he has to throw away the water and wash it seven times with water and the eighth time with soil, if he wants to use it. If he makes it just for the dog then he does not have to purify it. 

It was narrated from Abu Hurayrah (may Allah be pleased with him) that the Messenger of Allah (peace and blessings of Allaah be upon him) said: “The purification of the vessel of one of you, if a dog licks it, is to wash it seven times, the first time with soil.” Nararted by Muslim, 279. 

And according to another report by Muslim (280): “If a dog licks the vessel of one of you, let him wash it seven times and rub it with soil the eighth time.” 

Shaykh al-Islam Ibn Taymiyah (may Allaah have mercy on him) said: 

“With regard to dogs, there are three views among the scholars: 

1 – That they are tahir (pure), even their saliva . This is the view of Malik.

2 – That they are najis (impure), even their hair. This is the view of al-Shafi'i and is one of the two views narrated from Ahmad.

3 – Their hair is tahir but their saliva is najis. This is the view of Abu Haneefah and of Ahmad in the other report narrated from him. 

This is the most correct view. So if the wetness of the dog’s hair gets onto one’s garment or body, that does not make it najis.” (Majmu’ al-Fatawa, 21/530. 

Elsewhere he said: 

“That is because the basic principle is that substances are tahir, and it is not permissible to regard anything as najis or haram without evidence, as Allah says (interpretation of the meaning): 

“while He has explained to you in detail what is forbidden to you, except under compulsion of necessity?” [al-An’am 6:119] 

“And Allah will never lead a people astray after He has guided them until He makes clear to them as to what they should avoid” [al-Tawbah 9:115]

The Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) said: “The purification of the vessel of one of you, if a dog licks it, is to wash it seven times, the first time with soil” – and in another hadith, “If a dog licks a vessel…” All of the ahadith mention licking only; they do not mention any other part of the dog, regarding them as najis is based only on analogy. 

Moreover, the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) granted a concession allowing people to keep dogs for hunting, herding and farming. The one who keeps them must touch the wetness of their hair, just as happens in the case of mules, donkeys, etc. To suggest that their hair is najis when touching them cannot be avoided could impose undue hardship, which is not what the Lawgiver intended for this ummah.” (Majmu’ al-Fatawa, 21/217, 218)

To be on the safe side it is better, if a person touches a dog and there is something wet on his hand, or if there is something wet on the dog, to wash his hand seven times, one of which should be with soil. 

Shaykh Ibn ‘Uthaymin said: 

“With regard to touching this dog, if there is no wetness then it does not make the hand najis, but if he touches it and there is any wetness, then this means that the hand becomes najis according to the view of many scholars, and the hand must be washed after that seven times, one of which should be with soil.” (Majmu’ Fatawa Ibn ‘Uthaymin, 11/246)

How do you clean dog saliva?

With regard to the way in which purification from the najasah of a dog is to be done, this has been explained in the answers to questions no. 41090  and 46314

What must be done is to wash off the najasah of a dog seven times, one of which should be with soil. If soil is available then it must be used, and nothing else will do. If no soil is available, then there is nothing wrong with using some other cleaning agent such as soap.

Animal diseases that affect humans 

What the questioner mentions about kissing the dog is something that causes many diseases. The diseases that people may get as the result of going against shari’ah by kissing dogs or drinking from their vessels before purifying them are many, such as pasteurella which is a bacterial disease, the cause of which exists naturally in the respiratory systems of humans and animals, but under certain circumstances this germ can invade the body and cause disease.

Another of these diseases is a parasitic disease that affects the intestines of humans and animals, and usually affects the liver and lungs, the abdominal cavity and the rest of the body.

This disease is caused by tapeworms, which are small worms 2-9 millimeters long, which are formed of three sections, a head and a neck; the head has four suckers.

The adult worms live in the intestines of their hosts, such as dogs, cats, crows and wolves.

This disease is transmitted to humans who love dogs, when they kiss them or drink from their vessels.

See: Amrad al-hayawanat allati tusib al-insan (Animal diseases that affect humans) by Dr. ‘Ali Isma’il ‘Ubayd al-Snafi.

Conclusion

It is not permissible to keep dogs except for hunting or guarding livestock and crops, and it is permissible to keep them for guarding houses so long as that is outside the city and that there is no other means of guarding the house. The Muslim should not imitate the kuffar by running with the dog or touching its mouth and kissing it, which causes many diseases.

Thanks are due to Allah for granting us this pure and perfect shari’ah, which came to set people’s spiritual and worldly affairs straight, but most people do not realize.

And Allah knows best.

 

Source: Islam Q&A

 

الجمعة، 12 فبراير 2021

معنى الصلاة والسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم

 

معنى الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم

قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ العسقلانيّ في: فتح الباري بشرحِ صحيح البخاري
" و َأوْلى الأقوالِ أنّ معنى صلاةِ الله على نبيّهِصلى الله عليه وسلم هو ثناؤهُ عليه وَ تعظيمه، فمعنى قولنا ' اللهمّ صلِّ على محمد ' هو ' اللهمّ عظِّم محمدًا '
و المُرادُ :
تعظيمه في الدنيا: بإعلاءِ ذكره وإظهار دينه وإبقاءِشريعته..
و تعظيمه في الآخرة: بإجزال مثوبتهِ وتشفيعهِ في أمّتِه
وإبداء فضيلتهِ بالمقام المحمود ".
فالمُرادُ بقولِهِ ـ سبحانه ـ" صَلُّوُا عليه " أي: ادْعُوا ربّكم بالصلاةِ عليه .
و المُرادُ:
طلبُ الزيادة من اللهِ بالصلاةِ عليه وليس طلبُ أصلِ الصلاة، فإنّ الله قد عظّمه وأعلى ذكره "

*معنى السّلامِ على النبيّ صلى الله عليه وسلم
قالَ الفيْروز آبادي في كتابه :الصِلات والبُشَر في الصلاةِ على خير البشَر:
" ومعنى ' السلامُ عليك أيُّها النبيّ ' أيْ: لا خَلَوتَ مِنَ الخيراتِ وَ البركات، وَ سَلِمْتَ مِن المكارِهِ والآفات؛
إذْ كانَ اسمُ اللهِ ـ تعالى ـ إنّما يُذكرُ على الأمورِ توقّعًا لاجتماعِ معاني الخير والبركة فيهاوانتفاءِ عوارضِ الخللِ والفسادِ عنها ".
فإذا قُلتَ ' اللهمّ سلِّم على محمد ' فإنّما تُريدُ منه:
' اللهمّ اكُتبْ لِمُحمدٍ في دعوتِهِ وَ أُمّتِهِ وَ ذِكرهِ السلامةَ مِنْ كُلّ نقص، فتزدادُ دعوته على مَمَرِّ الأيامِ عُلوًا وأُمّتُهُ تكاثُرًا و ذِكرهُ ارتفاعًا '.
كتاب: فضْلُ الصلاةِ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم. للشيخ عبدالمُحسِن العبّاد.

*كَرَامَاتُ الصَلاَةُ علَى النبي صلى الله عليه وسلم
قالَ ابنُ الجَوَزِيّ رَحِمَهُ اللّهُ وغَفَرَ لَه:
وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّه أُنّ في الصَّلاةِ علَى نبينا مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ كَرَامَات:
1- صَلاَةُ المَلِكِ الجَبّار.
2- شَفَاعِةِ النَّبِيّ المُخْتَارصلى الله عليه وسلم
3- الاِقْتِدَاءُ بالمَلاَئِكةِ الأَبْرَار.
4- مُخَالَفةُ المُنَافِقينِ والكُفّار.
5- مَحْوُ الخَطَايَا والأَوْزَار.
6- قَضَاءُ الحَوَائِجِ والأَوْطَار.
7- تَنْوِيرُ الظَوَاهِر والأَسْرَار.
8- النَّجَاةُ من عَذابِ دَارِالنيران والبَوَارِ.
9- دُخُولِ دَارِ الرَّاحَةِ والقَرَار.
10- سَلاَمُ المَلِكِ الغَفًّار.
منقول.

السبت، 2 يناير 2021

اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ

 

اللَّهُمَّ  أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ

قال صلى الله عليه وسلم "إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ علَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ، فإنْ مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ، فأنْتَ علَى الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَتَكَلَّمُ بهِ. قالَ: فَرَدَّدْتُهَا علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَ، قُلتُ: ورَسولِكَ، قالَ: لَا، ونَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ."الراوي : البراء بن عازب - المصدر : صحيح البخاري.
وفي متن آخر أسلمت نفسي إليك:
"يا فُلانُ إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولا مَنْجا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتابِكَ الذي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ في لَيْلَتِكَ مُتَّ علَى الفِطْرَةِ، وإنْ أصْبَحْتَ أصَبْتَ أجْرًا."الراوي : البراء بن عازب - صحيح البخاري.


الشرح:
في هذا الحَديثِ بيانٌ لآدابِ النومِ وما يُقالُ عِندَ الاضطجاعِ، حيثُ يُخبِرُ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: إذا أتَيتَ مَضجعَك، أي: أردْتَ أنْ تَذهَبَ إلى فِراشِ نَومِك، فتَوضَّأْ قبْلَ أنْ تَذهَبَ إلى الفِراشِ وُضوءًا كاملًا، كما لو كُنتَ تَتوضَّأُ للصَّلاةِ.ليكون عند ذكر الله على أكمل حال وهو الطهارة.وقد يتساءل المرء: لماذا الوضوء وأنا مقبل على النوم؟ والجواب: إن النوم أخو الموت: وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " النومُ أخو الموتِ ، ولا يموتُ أهلُ الجنَّةِ"الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع- الصفحة أو الرقم: 6808 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

"النَّومُ أخو المَوتِ" وهذا لانقِطاعِ العَمَلِ فيهما، فالنَّومُ شَبيهٌ بالمَوتِ؛ لأنَّهما لا تكليفَ فيهما، ولاشْتِراكِهما في انقطاعِ تَعلُّقِ الرُّوحِ بالبَدَنِ، "ولا يَموتُ أهلُ الجَنَّةِ"، أي: أنَّ أهلَ الجَنَّةِ لم يُكتَبْ عليهم المَوتُ؛ ولأنَّ النَّومَ أخو المَوتِ، فكذلك لم يُكتَبْ عليهم النَّومُ. فالإنسان إذا نام لا يملك قدراته التي كان يملكها في اليقظة.وكل واحد منا لا يمكنه أن يجزم أنه سوف يستيقظ من نومه بالضرورة، ويوقن أنه تحت مشيئة الله، إن شاء أذن باستيقاظه فأرسل روحه لتعود إلى جسده، وإن شاء أبقى روحه خارج جسده ومنعها من العودة إليه، يقول سبحانه"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الزمر:42.
"كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ قالَ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وأَحْيَا وإذَا اسْتَيْقَظَ مِن مَنَامِهِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أحْيَانَا بَعْدَ ما أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ."الراوي : حذيفة بن اليمان - صحيح البخاري.

وهو ما ينبغي أن نستشعره نحن عند نومنا، وإذا كان أحدنا يعلم شدة قربه من الموت حال نومه فحري به أن يتهيأ لذلك المجهول بأحسن ما عنده، من النوم على طهارة، وقراءة الأذكار، حتى يختم حياته -إن قدر الله ختامها تلك الليلة- بخير، سيلقى الله ذاكرًا طاهرًا.ملتقى الخطباء-
"من بات طاهرًا بات في شِعارِه ملَكٌ ، فلا يستيقظْ إلا قال الملَكُ : اللهم اغفر لعبدِك فلانٍ ، فإنه بات طاهرًا"الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم: 597 - خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره.


"ما من مسلمٍ يَبِيتُ على ذِكْرٍ طاهرًا فيَتعارَّ من الليلِ، فيسألُ اللهَ خيرًا من الدنيا والآخرةِ إلا أعطاه إياه"الراوي : معاذ بن جبل - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 5042 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

"طاهرًا" أي يَبِيتَ طاهرًا مِن الحَدَثِ الأَصْغَرِ والأكبَرِ.
"فيَتعارُّ مِنَ اللَّيلِ"، أي: يَنْتَبِهُ ويَسْتيقِظُ مِنْ نومِه ويتَقلَّبُ، أو يَقْلَقُ دونَ أنْ يَقومَ.

وفي الحديثِ: الإشارةُ إلى أنَّ المُداومَةَ على الطَّهارةِ والذِّكْرِ أسبابِ إجابةِ الدُّعاءِ.
"ثُمَّ اضْطَجِعْ علَى شِقِّكَ الأيْمَنِ" أي: على جانبك الأيمن لأنَّه أدْعى إلى النَّشاطِ والاكتِفاءِ بالقَليلِ مِن النَّومِ، وأعْونُ على الاستيقاظِ في آخِرِ اللَّيل، وأنفَعُ للقلْبِ. قال ابن حجر: وخص الأيمن لفوائد، منها أنه أسرع للانتباه. وذكر ابن الجوزي أن الأطباء نصوا على أن هذه الهيئة أصلح للبدن.
ثمَّ قُلِ "اللَّهمَّ أسلَمتُ وَجْهي إليك"
أي: جعلت نفسي كلها منقادة بحكمك، مستسلمة لقضائك، واطمأننت لتسليمها إليك يارب. فأسْلَمْتُ رُوحي عندَ نَومي، المراد الإخلاص، فكل عملي إنما أريد به وجهك الكريم، ولا يقبل عمل إلا إذا أخلص فيه صاحبه.
"وفَوَّضتُ أمْري إليك" فتَوكَّلتُ في جَميعِ أُموري عليك، راجيًا أنْ تَكفِيَني كلَّ شَيءٍ، وتَحمِيَني مِن كلِّ سُوءٍ، "وألْجَأتُ ظَهري إليك" فتَحصَّنتُ بجِوارِكَ، ولَجَأتُ إلى حِفظِك، فاحرُسْني بعَينِك التي لا تَنامُ، وقولُه "ألْجَأْتُ ظَهري إليك" بعْدَ قولِه "وفوَّضْتُ أمْري" إشارةٌ إلى أنَّه بعْدَ تَفويضِ أُمورِه التي يَفتقِرُ إليها، وبها مَعاشُه، وعليها مَدارُ أمْرِه؛فلا سند إلا هو سبحانه، يَلتجِئُ إليه ممَّا يَضُرُّه ويُؤذِيه مِن الأسبابِ الداخلةِ والخارجةِ، وإنَّما فَعَلتُ ذلك كلَّه رَغبةً"
رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ،" أي: طَمَعًا في رَحمتِك، وخَوفًا منك ومِن عِقابِك؛ فنحن نعبد الله تعالى بمشاعر الخوف والرهبة، ومشاعر الرجاء والرغبة، المفر منه -جل وعلا- مستحيل، والملجأ إليه ملجأ إلى رحيم حليم. فإنَّه لا مَفرَّ منك إلَّا إليك، ولا مَلاذَ مِن عُقوبتِك إلَّا بالالتِجاءِ إلى عَفْوِك ومَغفرتِك يا أرحمَ الرَّاحِمينَ.
وهذا ما شعر به كعب بن مالك مع صاحبيه عندما تخلفوا عن غزوة تبوك، لما جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين سبب تخلفه، قال كعب:

"جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ويَحْلِفُونَ له، وكَانُوا بضْعَةً وثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ منهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَانِيَتَهُمْ، وبَايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لهمْ، ووَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إلى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ فَجِئْتُ أمْشِي حتَّى جَلَسْتُ بيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ما خَلَّفَكَ، ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ. فَقُلتُ: بَلَى، إنِّي واللَّهِ لو جَلَسْتُ عِنْدَ غيرِكَ مِن أهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أنْ سَأَخْرُجُ مِن سَخَطِهِ بعُذْرٍ، ولقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللَّهِ، لقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليومَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى به عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، ولَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لَأَرْجُو فيه عَفْوَ اللَّهِ، لا واللَّهِ، ما كانَ لي مِن عُذْرٍ، واللَّهِ ما كُنْتُ قَطُّ أقْوَى، ولَا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا هذا فقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ" صحيح البخاري.


لماذا صدق مالك؟ لأن لديه يقينا قلبيًّا بأن مآل الأمر إلى الله -جل وعلا- وحده، وأنه لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منه إلا إليه.

"آمنتُ بكِتابِك الذي أنْزَلتَ" وهو القرآنُ الكريمُ، وآمنْتُ بنَبيِّك الذي أرسَلتَ، وهو مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، من مقتضيات الإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الحرص على هديه وسنته، ثمَّ أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن جَزاءِ مَن فَعَلَ ذلك؛"فإنْ مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ، فأنْتَ علَى الفِطْرَةِ"فإنْ مَن مات في تلك اللَّيلةِ على تلك الحالِ، فإنَّه يَموتُ على دِينِ الإسلامِ، وسُنَّةِ خَيرِ الأنامِ.
ولحِرْصِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه على حِفظِ هذا الدُّعاءِ النافِعِ، ردَّدَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال كَلمةَ "رَسولِكَ" مكانَ كَلمةِ "نَبيِّكَ"، فصحَّحَ له رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وسَبَبُ الرَّدِّ إرادةُ الجَمعِ بيْن المَنصِبَينِ "النُّبوةِ والرِّسالةِ"، وتَعدادِ النِّعمَتَينِ، وقيلَ: هو تَخلِيصُ الكَلامِ منَ اللَّبْسِ؛ إذ الرَّسُولُ يَدخُلُ فيه جِبريلُ عليه السَّلامُ ونَحوُه. وقيل: هذا ذِكرٌ ودُعاءٌ، فيُقتَصَرُ فيه على اللَّفْظِ الواردِ بحُروفِه؛ لاحْتِمالِ أنَّ لها خاصيَّةً ليستْ لغَيْرِها.

وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنْ يكونَ موتُهم على حالٍ فيها مِن الطاعةِ والقُربِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: الترغيبُ في الوُضوءِ قبْلَ النَّومِ والدُّعاءِ، بحيثُ يكونُ آخِرُ شَيءٍ يَفعلُه المسلِمُ هو ذِكرَ اللهِ تعالَى.الدرر.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

علاج المرضى والصدقة الجارية

علاج المرضى والصدقة الجارية
السؤال: هل يمكن أن تدخل الصدقات في معالجة المرضى أو إجراء جراحات للمرضى من باب الصدقة الجارية؟ هذا السؤال من أخوات كثرت معهم الصدقات الجارية بينما حالات المعالجات والجراحات لا تجد ما يوفيها ألبتة؟ الجواب:
بسم الله. الصدقة الجارية يُقصدُ بها ما يجري نفعها ويدوم ولا ينقطع زمنًا طويلًا، وبالتالي يجري أجرُها كذلك كثيرًا طويلا، ما بقي الشيء المُتصَدَّق به صالحًا نافعًا للناس. وفي الحديث"إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" صحيح مسلم، رقم:1631.
ويكون في حياة المرء وبعد مماته بوصيته أو مِن آخرَ يوقفها له، وأفضله ما كان في حياته مِن كسبه وبقي بعد مماته، كمن بَنَى مسجدًا أو شارك في بنائه لقول صلى الله عليه وسلم
"من حفر ماءً لم يشرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جِنٍّ ، و لا إنسٍ ولا طائرٍ ، إلا آجَره اللهُ يومَ القيامةِ ، ومن بنى مسجدًا كمِفْحَصِ قَطَاةٍ أو أصغرَ بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ"
الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب
صححه الألباني،صحيح الترغيب، رقم:267.

والقَطاةُ هو نَوعٌ من الحَمَامِ، يَعيشُ في الصَّحْراءِ، ويَقطَعُ مَسافاتٍ شاسِعَةً، ويطيرُ جماعاتٍ، والمقصودُ بِمِفحَصِ القَطاةِ: المَوضِعُ التي تَبيضُ فيه؛ لأنَّها تَفحَصُ عنه التُّرابَ، -لا تبيض في شجر ولا على رأس جبل ، إنما تجعل بيتها على بسيط الأرض دون سائر الطيور، فلذلك شبه به المسجد -وهذا مَحْمولٌ على المُبالَغَةِ في حَجْمِ المسجِدِ، ولو كان صغيرًا، ومَن كان هذا فِعلَه، كان جَزاؤُه أنْ يَبْنيَ اللهُ سُبْحانَه وتَعالى له بيتًا في الجَنَّةِ.
فدَلَّ الحديثُ على سَعَةِ فَضْلِ اللهِ وكَرَمِه على عِبادِه، وأنَّه يَأجُرُهم على فِعلٍ صَغيرٍ جَزاءً عظيمًا، ودَلَّ أيضًا على أنَّ الإنسانَ لا يَنبَغي عليه أنْ يَدَّخِرَ الوُسْعَ في فِعلِ الخَيرِ، ولو كان قليلًا، فهو عِندَ اللهِ عَظيمٌ.الدرر السنية.

أمَّا معالجة المرضى كالعمليات الجراحية أو شراء دواء لهم، فالأصل أنها ليست من الصدقات الجارية، لأنها ليست مستمرة ولا دائمة، إلا إذا كان نفع ذلك الشخص جاريًا، كأن يكون عالمًا، وعلاجه يكون سببًا في كونه يستطيع أن ينشر العلم ويزكي الأمة مثلا، فهذا أجر الصدقة يجري ما جرى أثرها، لكن لا تُسمَّى جارية. ولكن هاهنا أمرٌ ينبغي أن يُتَفَطَّن له، ألا وهو قيمة وعِظَم المصلحة المجلوبة بهذه الصدقة، وعِظم المفسدة المدفوعة بها، فقد تكون صدقةٌ غيرٌ جاريةٍ وتكون أكثرَ أجرًا من صدقة جارية.. ألا ترى إن كانت صدقتُك سببًا في إنقاذ حياة نفس مسلمة، فضع معها قول الله تعالى" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"النساء:32. فما هي الصدقة الجارية التي يعدل أجرُها ثوابَ إحياء الناس جميعًا؟ وقد تكون صدقة لتجهيز غازٍ في سبيل الله لدفع صائل؛ ليست جارية، ولكنها أولى من عمارة مسجد، كما قال تعالى"أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ"التوبة:19- 20. أضِف إلى ذلك أن من المعاملات بين المسلمين ما يجري مجرى الحقوق والواجبات، وربما يصل إلى فروض الكفايات، فوضع الصدقة في حق أو واجب أو فرض كفاية أولى وآجَرُ من وضعها فيما هو دون ذلك حاجة وضرورة.
المقصود:أن الإنسان ينظر للأكثر نفعًا وأثرًا ولو لم يكن جاريًا، كما ذكرنا في التمثيل، وعلى المسلم أن يعرف أيها أنفع وأكثر أثرًا. والله أعلم-هنا -هنا -

الأحد، 27 سبتمبر 2020

إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ

 

إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ".صحيح مسلم.

"إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ ، ويحبُّ مَعاليَ الأمورِ ، ويكرهُ سَفسافَها"الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : السلسلة الصحيحة-الصفحة أو الرقم: 4/167 - خلاصة حكم المحدث : إسناده لا بأس به في الشواهد.

أَرْشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى مَعالِي الأُمورِ في الأقوالِ والأفعالِ، وحذَّرَها مِن رَذائلِها، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَقولُ: "إنَّ اللهَ جميلٌ"، أي: إنَّ اللهَ سُبحانه جَميلُ الذَّاتِ والأفعالِ، وله صِفاتُ الجَمالِ والكَمالِ، "يُحِبُّ الجَمالَ"، أي: ويُحِبُّ مِن عِبادِه الاتِّصافَ بالجَمالِ في كلِّ شُؤونِهم، ويُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعمتِه على عبْدِه مِن غَيرِ إسرافٍ ولا مَخيلةٍ.

"إنَّ اللَّهَ يُحبّ أن يُرَى أثرُ نعمتِه علَى عبدِه"الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 2819 - خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح.الشرح هنا-

"ألا تسمَعون، ألا تسمَعون، إنَّ البذاذةَ منَ الإيمانِ، إنَّ البذاذةَ منَ الإيمانِ" يعني التَّقحُّلَ.الراوي : إياس بن ثعلبة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 4161 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه، ويَستخدِمُ أساليبَ مُتعدِّدةً لجذبِ انتِباهِهم، فكان يُكرِّرُ مِن كلامِه في بعضِ الأحيانِ؛ لِيُنبِّهَ السَّامعَ أو ليُبيِّنَ أهمِّيَّةَ ما يَقولُ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "ألَا تَسمَعون، ألَا تَسمَعون"، أيِ: اسمَعوا ما أقولُ، وكَرَّرها بَيانًا لأهمِّيَّةِ ما سيُسْمِعُهم، "إنَّ البَذاذةَأي: التَّواضُعَ في الهيئةِ والملبَسِ، "مِن الإيمانِ"، أي: مِن شُعَبِ الإيمانِ وجزءٌ منه.


أي: إنَّ التَّحرُّزَ عَنِ التَّأنُّقِ في التَّزيُّنِ مِن أخلاقِ أهلِ الإيمانِ، والمرادُ به تركُ المبالَغةِ في التَّرفُّهِ، ولا يَعني هذا التَّقذُّرَ ولا عدَمَ الاهتِمامِ بالنَّظافةِ؛ فقد قال اللهُ"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ"الأعراف: 31، وثبَتَ في السُّنَّةِ أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ أنْ يرَى أثَرَ نِعمتِه على عَبدِه.

"ويُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ"، أي: يحبُّ الأمورَ عاليةَ الشأنِ ورفيعةَ القدْرِ التي ترفعَ قدْرَ صاحبِها، مِثلَ: عِزَّةِ الإيمانِ وقوَّتِه، والامتثالِ لله والرَّسولِ.
"ويَكرَهُ سَفْسافَها"، أي: رَديئَها وحَقيرَها والتوافهَ التي تُنبئُ عن الخِسَّةِ والدناءةِ، وعدمِ المروءةِ، مِثلَ: الإصرارِ على الذُّنوبِ، والغِيبَةِ والنميمةِ، وتدَخُّلِ المرءِ فيما لا يَعنِيه. والاهتمامُ بالمَلبسِ، والمأكلِ، والمشرَبِ، وحُسْنِ المظهر في حُدودِ الشرعِ ليس مِن سَفْسافِ الأمورِ، لكن لا يَنبغي أنْ يكونَ ذلك أكبرَ همِّ المسلمِ، أو يَصِلَ به إلى حَدِّ التَّرفِ والإسرافِ، أو يكونَ على حِسابِ دِينه وأخلاقِه.
وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الحُبِّ للهِ سُبحانَه وصِفةِ الكُرهِ كذلِك.
وفيه: الحَثُّ على الاتِّصافِ بالجَمالِ المادِّيِّ والمعنويِّ.
وفيه: الإرشادُ إلى الحِرصِ على فِعْلِ معالي الأمورِ في الدِّينِ والحياةِ، والابتعادِ عن الأفعالِ الدَّنيئةِ.الدرر.

 والإنسان في هذه الأمور يراعي المصالح والمفاسد ويسأل الله الحكمة والسداد.

وفصل النزاع أن يقال الجمال في الصورة واللباس والهيأة ثلاثة أنواع:
منه ما يحمد، ومنه ما يذم ،ومنه مالا يتعلق به مدح ولا ذم.
-فالمحمود منه:
ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة له كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال ولباس الحرير في الحرب والخيلاء فيه فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه.أو اقتضت الدعوة إلى الله لبس الجيد لترقيق قلوب المدعويين ،فهذا يؤجر عليه لأن صحبه نية صالحة تقرب إلى الله.والعس بالعكس.
فالإنسان ينظر ما تقتضيه الحال فإذا كان ترك رفيع الثياب تواضعا لله ومواساة لمن كان حوله من الناس فإن له هذا الأجر العظيم، أما إذا كان بين أناس قد أغناهم الله ويلبسون الثياب الرفيعة فإنه يلبس مثلهم.
-والمذموم منه: ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء والتوسل إلى الشهوات وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه فإن كثيرًا من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك.
-وأما مالا يحمد ولا يذم: هو ما خلا عن هذين القصدين وتجرد عن الوصفين .

والمقصود أن هذا الحديث الشريف مشتمل على أصلين عظيمين فأوله معرفة وآخره سلوك فيُعرف الله سبحانه بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء ويعبد بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق فيحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة والتوكل وجوارحه بالطاعة وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه وتطهيره له من الأنجاس والأحداث والأوساخ والشعور المكروهة والختان وتقليم الأظفار فيعرفه بصفات بالجمال ويتعرف إليه بالأفعال والأقوال والأخلاق الجميلة فيعرفه بالجمال الذي هو وصفه ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه .
الفوائد 1/185 .
المصدر: الشيخ محمد صالح المنجد.ومصادر أخرى.