عداد الزوار

الخميس، 30 أبريل 2026

منهج نحو مبسط

 

منهج نحو مبسط 

 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّـهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ
إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ

وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا".
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"

أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِمُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثم أَمَّا بَعْدُ:
فإنَّ اللغة العربيَّة هي اللغة التي اختارها الله لهذا الدِّين قال ابن كثير - رحمه الله - في "تفسيره" 2/ 467لغة العَرَب هي أفصح اللُّغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أُنْزِل أشرف الكُتُب بأشرف اللُّغات على أشرف الرسل... إلى آخر كلامه - رَحِمَه الله تعالى.

نقدم في هذا المساق أهم أساسيات قواعد النحو والإعراب بشكل مبسط. وقد توخينا صوغ القواعد صوغًا ميسرًا ليسهل حفظها، وأتبعناها بأمثلة كثيرة وتطبيقات توضح ما غمض منها.

بسم الله توكلنا على الله نسأل الله الفتح والسداد
فائدة علم النحو :
أنه يعين على فهم النصوص الشرعية :
فكتاب الله نزل بلغة العرب، والرسول عليه الصلاة والسلام هو أفصح من نطق بلغة العرب
فلا تفهم هذه النصوص الشرعية إلا بمعرفة علم النحو
أضرب لك مثالا :قال تعالى"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ "ربما تُقْرأ عند كثير من عوام الناس أن الله يخشى العلماء وهذا فهم ساقط
وإنما المعنى 
: أن العلماء هم الذين يخشون الله 
كيف عرفنا ؟عن طريق تعلم هذا النحو 
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ "الله : منصوب على المفعولية العلماء : فاعل إذًا من الذي يخشى ؟ هم العلماء ومن هو المُخشَى ؟هو الله عز وجل.
ما هو الكلام ؟
لِلَفْظِ " الكلام " معنيَان : أحدهما لُغَوي ، والثاني نحويّ
أما الكلام اللغوي فهو عبارة عَمَّا تَحْصُلُ بسببه فَائِدَةٌ ، سواءٌ أَكان لفظاً ، أم لم يكن كالخط والكتابة والإشارة
وأما الكلامُ النحويُّ، فلابُدَّ من أن يجتمع فيه أربعةُ أمور : الأول أن يكون لفظًا ، والثاني أن يكون مركَّبًا ، والثالث أن يكون مفيدًا ، والرابع أن يكون موضوعًا بالوضع العربي
*****************
ما معنى كونه لفظًا ؟
معنى كونه لفظًاأن يكون صَوْتًا مشتملًا على بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء ومثاله: كعبة ، طواف، سجود ،.....
فالإشارة مثلًا لا تسمَّى كلامًا عند النحويين ؛ لعدم كونها صوتًا مشتملاً على بعض الحروف ، وإن كانت تسمى عند اللغويين كلامًا ؛ لحصول الفائدة بها .
****************
ما معنى كونه مُركَّبًا؟
معنى كونه مركبًا أن يكون مؤلفًا من كلمتين أو أكْثَرَ إما لفظًا وإما تقديرًا
******************
ما معنى كونه مفيدًا ؟
معنى كونه مفيدًا أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلم عليه ، بحيث لا يبقى السَّامِعُ منتظرًا لشيءٍ آخر
********************
ما معنى كونه موضوعًا بالوضع العربي ؟
معنى كونه موضوعًا بالوضع العربيِّأن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة على معنى من المعاني . 
أنواع الكلام
قال : وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى.
أما الاسمُ في اللغة فهو : ما دلَّ على مُسَمَّى ، وفي اصطلاح النحويين : كلمةٌ دَلَّتْ عَلَى معنًى في نفسها ، ولم تقترن بزمان ، نحو : محمدٍ ، عليّ ، ورَجُل ، وَجَمل ،و نَهْر ، و تُفَّاحَة ، و لَيْمُونَةٌ ، وَعَصًا.
وأما ، الفعل فهو في اللغة : الْحَدَثُ ، وفي اصطلاح النحويين : كلمة دلَّتْ على معنى في نفسها ، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ـ التي هي الماضي ، والحال ، والمستقبل ـ نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ على معنى وهو الكتابة ، وهذا المعنى مقترن بالزمان الماضي ، و نحو " يَكْتُبُ " فإنه دال على معنى ـ وهو الكتابة أيضًا ـ وهذا المعنى مقترن بالزمان الحاضر ، و نحو " اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة على معنى ـ وهو الكتابة أيضًا ـ وهذا المعنى مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم .
 والفعل على ثلاثة أنواع : ماضٍ و مُضَارِعٌ وأَمْرٌ :
فالماضي ما دَلّ على حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم ، نحو كَتَبَ ، وَ فَهِمَ ، وَ خَرَجَ ، وَسَمِعَ ، وَأَبْصَرَ ، وَتَكَلَّمَ ، وَاسْتَغْفَرَ ، وَاشْتَرَكَ .
والمضارع : مَا دَلَّ عَلَى حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده ، نحو يَكْتُبُ ، وَ يَفْهَمُ ، وَ يَخْرُجُ ،وَ يَسْمَعُ ، وَيَنْصُرُ ، وَيَتَكلمُ ، وَيَسٍتَغْفِرُ ، وَيَشْتَرِكُ .
وَالأمرُ : ما دَلَّ على حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم ، نحو اكْتُبْ ، وَافْهَمْ ، واخْرُجْ ، واسْمَعْ ، وَانْصُرْ ، وَتَكَلَّمْ ، وَاسْتَغْفِرْ ، وَاشْتَرِكْ .
وأما الحرف : فهو في اللغة الطرَفُ ، وفي اصطلاح النُّحَاة : كلمة دَلَّتْ على مَعْنًى في غيرها ، نحو " مِنْ " ، فإنَّ هذا اللفظ كلمة دلَّتْ على معنى ـ وهو الابتداءُ ـ وهذا المعنى لا يتمُّ حتَّى تَضمَّ إلى هذه الكلمة غيرَهَا ، فتقول : " ذَهَبْتُ مِنَ الْبَيْت " مثلا ً.
أمثلة للاسم : كتابٌ ، قَلَمٌ ، دَوَاةٌ ، كرَّاسَةٌ ، جَرِيدَةٌ ، خليل ، صالح، عمران ، وَرَقَةٌ ، سَبُعٌ ، حمَارٌ ، ذِئْبٌ ، فَهْدٌ ، نَمِرٌ ، لَيْمُونَة ، بُرْتقَالَةٌ ، كُمَّثْرَاةٌ ، نَرْجِسَةٌ ، وَرْدَةٌ ، هَؤلاءِ ، أنتم .

 علامات الاسم:
قال : فالاسمُ يُعْرَفُ : بالْخَفْضِ ، وَالتَّنْوِينِ ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ ، وَحُرُوف الْخَفْضِ ، وَهيَ : مِنْ ، وَإلى ، وَعَنْ ، وَعَلَى ، وَفي ، وَرُبَّ ، والْبَاءُ ، والْكافُ ، وَالَّلامُ ، وحُرُوفُ القَسَمِ ، وهِيَ : الْوَاوُ ، والْبَاءُ ، والتَّاءُ .
أمثلة للاسم وعلاماته:
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ
- الحمد.... اسم
لدخول الألف واللام.الحمد
-
لفظ الجلالة :لله .... اسم
لقبولها الخفض.... للهِ
لدخول حرف الخفض لـ ؛ لله
- رَبِّ.... اسم
لقبولها الخفض....رَبِّ
ولقبولها دخول الألف واللام....الرب
ولقبولها دخول حرف خفض ....من ربِّ
- العالمينَ.... اسم
لدخول الألف واللام....العالمينَ
*إن الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء ِوالْمُنْكَر
- الصَّلاَةَ.... اسم
لدخول الألف واللام....الصَّلاَةَ
-
الْفَحْشَاء ِ.... اسم
لدخول الألف واللام....الْفَحْشَاء ِ
ولقبولها الخفض....... الْفَحْشَاء ِ
- الْمُنْكَرِ.... اسم
لدخول الألف واللام....الْمُنْكَرِ
ولقبولها الخفض....... الْمُنْكَر ِ
*وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر
- الْعَصْرِ........اسم
لدخول الألف واللام عليها ....الْعَصْرِولقبولها الخفض.......الْعَصْرِ
ولدخول حرف جر ؛وقسم عليها.....وَالْعَصْرِ
- الإِنْسَانَ........اسم
لدخول الألف واللام عليها ....الإِنْسَانَ
-
خُسْر........اسم
لقبولها الخفض والتنوين.......خُسْرٍ
لقبولها دخول الألف واللام عليها ....الخسر
* وَإلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ.
- إلَهُكُمْ؛إِلهٌ .......اسم
لقبولها الخفض والتنوين.......إِلهٍ
لقبولها دخول الألف واللام عليها .... الإله
- وَاحِدٌ........اسم
لقبولها الخفض والتنوين.......وَاحِدٍ
لقبولها دخول الألف واللام عليها ....الوَاحِد
*
الرَّحْمنُ فَاسْألْ بِهِ خَبِيرًا
- الرَّحْمنُ........اسم
لدخول الألف واللام عليها ....الرَّحْمنُ.
لقبولهاالخفض........الرَّحْمنِ
- خَبِيرًا........اسم
لقبولها التنوين......خَبِيرًا
*قل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العالَمِينَ
- صَلاَتِي-صلاة........اسم
لدخول الألف واللام والخفض....الصَّلاَةِ
-
نُسُكِي نُسك........اسم
لقبول دخول الألف واللام والخفض......النُسكِ
- مَحْيَايَ- محيا........اسم
لقبول دخول الألف واللام ......المحيا

- مَمَاتِي- الممات ........اسم
لقبول دخول الألف واللام ......الممات
- للهِ........اسم
لدخول حرف خفض عليه؛ ولقبولها الخفض ....للهِ
-
رَبِّ ........اسم
لقبولها الخفض....رَبِّ
ولقبولها دخول الألف واللام....الرب
ولقبولها دخول حرف خفض ....من ربِّ
-العالَمِينَ........اسم
لدخول الألف واللام....العالمينَ
* لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمرتُ ،
- شَرِيكَ ........اسم
لقبولها دخول الألف واللام....الشَرِيكَ
*
وَأَنَا أَوَّلُ المسْلِمينَ
- أَوَّلُ ........اسم
لقبولها دخول الألف واللام....الأَوَّلُ
-
المسْلِمينَ........اسم
لقبولها دخول الألف واللام....المسْلِمينَ
*ميِّز الأسماءَ التي في الجمل الآتية مع ذكر العلامة التي عرفتَ به اسميتها :
"إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ "ق 17.
_____________________________________  
علامات الفعل
 والفِعْل يُعْرَفُ بِقَدْ ، وَالسينِ و" سَوْفَ " وَتَاءِ التأْنيثِ السَّاكِنة .

أما " قد " : فتدخل على نوعين من الفعل ، وهما : الماضي ، والمضارع .
قال تعالى: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ " وقولُه جل شأْنه: "لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ " وقولنا : " قَدْ حَضَرَ مُحَمَّدٌ" وقولنا : " قد سافَرَ خَالِدٌ ". " قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ " و قولك : " قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ".
علامات الفعل  أقسام : قسم يختص بالدخول على الماضي ، وهو تاءُ التأنيث الساكنة ، و قسم يختص بالدخول على المضارع ، وهو السين وسوف ، وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ .
وعلامة فعل الأمر ، وهي دلالته على الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد ، نحو " قُمْ " و "اقْعُدْ" و " اكْتُبْ " و " انْظُرْفإن هذه الكلمات الأرْبَعَ دَالةٌ على طلب حصول القيام والقعود والكتابة والنظر ، مع قبولها ياء المخاطبة في نحو : " قُومِي ، واقْعُدِي " أو مع قبولها نون التوكيد في نحو " اكُتُبَنَّ ، وانْظُرَنَّ إلى مَا يَنْفَعُكَ "
تمرين
ميّز الأسماء و الأفعال التي في العبارات الآتية ، وميّز كل نوع من أنواع الأفعال ، مع ذكر العلامة التي استدللت بها عَلَى اسمية الكلمة أو فعليتها ، و هي : " إنْ تُبْدُو خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوءٍ ، فإنَّ الله كَانَ عَفُوَّا قَديرًا " ، " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بهمَا ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فإنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ " .
*الإجابة*
- تُبْدُو... فعل مضارع لقبولها : "س"؛ " سوف" ؛ "قد"
-
خَيْرًا ... اسم- لقبولها .... التنوين
- تُخْفُوهُ ؛ تَعْفُو... فعل مضارع- لقبولها : "س"؛ " سوف" ؛ "قد"
- سُوءٍ... اسم
لقبولها .... التنوين ؛ والخفض؛ولقبولها دخول حرف الخفض عَنْ عليها

- لفظ الجلالة الله... اسم لدخول الألف واللام.... الله
- كَانَ....... فعل ماضٍ
لقبوله : "قد"؛ "وتاء التأنيث الساكنة" قد كان ؛كانتْ
- عَفُوَّا قَديرًا... اسم لقبولهما .... التنوين
- الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ،... اسم
لدخول الألف واللام....
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ
- شَعَائِر...... اسم
لقبولها .... الألف واللام؛ والخفض؛ولقبولها دخول حرف الخفض مِنْ عليها
- لفظ الجلالة الله...... اسم لدخول الألف واللام.... الله
- حَجَّ.......... فعل ماضٍ
لقبوله : "قد"؛ "وتاء التأنيث الساكنة"قد حج ؛ حجتْ
- الْبَيْتَ....... اسم لدخول الألف واللام....الْبَيْتَ
- اعْتَمَرَ.......... فعل ماضٍ لقبوله : "قد"؛ "وتاء التأنيث الساكنة" قد اعْتَمَرَ ، اعْتَمَرَتْ
- جُنَاحَ...... اسم لدخول الألف واللام....الْجُنَاحَ.
- يَطوَّفَ... فعل مضارع لقبولها : "س"؛ " سوف" ؛ "قد"
_ تَطَوَّعَ......... فعل ماضٍ لقبوله : "قد"؛ "وتاء التأنيث الساكنة" قد تَطَوَّعَ ؛ تَطَوَّعَت
- خَيْرًا ........اسم لقبولها التنوين......خَيْرًا

_ لفظ الجلالة الله... اسم لدخول الألف واللام.. الله
- شَاكِرٌ عَلِيمٌ
.......اسم لقبولهما التنوين..شَاكِرٌ عَلِيمٌ


الجمعة، 25 أبريل 2025

التفكر في أهوال يوم القيامة


 

التفكر في أهوال يوم القيامة
عباد الله- فلنعش هذه الساعة كأننا في يوم القيامة، لعلنا نتذكر أمور الآخرة، ولعل النفوس تقلع عن غيها، وتثوب إلى رشدها، وتعود إلى طاعة ربها عز وجل، فكما أن للموت شدة في أحواله وسكراته، وخطرا في خوف العاقبة، كذلك الخطر في مقاساة ظلمة القبر وديدانه، ثم فتنة منكر ونكير وسؤالهما، ثم عظمة القبر وخطره إن كان مغضوبا عليه، وأعظم من ذلك كله: الأهوال التي بين يديه من نفخ الصور، والبعث يوم النشور، والسؤال على القليل والكثير، ونصب الميزان لمعرفة المقادير.فهذه أحوال وأهوال لابد لك من معرفتها، ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق، ثم تطويل الفكر في ذلك؛ لتنبعث من قلبك دواعي الاستعداد لها.
وأكثر الناس لم يدخل الإيمان باليوم الآخر صميم قلوبهم، ولم يتمكن من سويداء أفئدتهم، ويدل على ذلك شدة تشميرهم لحر الصيف وبرد الشتاء، وتهاونهم بحر جهنم وزمهريرها مع ما فيها من المصاعب والأهوال، بل إذا سئلوا عن اليوم الآخر نطقت به ألسنتهم ثم غفلت عنه قلوبهم.ومن أخبر بأن ما لديه من الطعام مسموم فقال لصاحبه الذي أخبره: صدقت، ثم مد يده لتناوله كان مصدقا بلسانه مكذبا بعمله، وتكذيب العمل أبلغ من تكذيب اللسان.فمثل نفسك وقد بعثت من قبرك مبهوتا من شدة الصاعقة، شاخص البصر نحو النداء، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي كان فيها بلاؤهم، وقد أزعجهم الرعب مضافا إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم، وشدة الانتظار لعاقبة الأمر، قال الله عز وجل"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ"الزمر:68.وتفكر في الخلائق وذلهم، وانكسارهم واستكانتهم؛ انتظارا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة، وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم، متحير كتحيرهم، فكيف حالك وحال قلبك هنالك وقد بدلت الأرض غير الأرض والسماوات، واشتبك الناس وهم حفاة عراة مشاة، وازدحموا في الموقف شاخصة أبصارهم، منكسرة قلوبهم؟ فكيف ترى حياءك _يا عبد الله- وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك، وأياديه ومساويك؟! وتفكر في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه، والخجل والحياء من الافتضاح عند العرض على الجبار تعالى، وأنت عار مكشوف متحير ذليل مذعور، منتظر ما يجري عليك القضاء بالسعادة أو الشقاوة، فما أعظم هذه الحال! فإنها عظيمة، واستعد لهذا اليوم العظيم شأنه، القاهر سلطانه، القريب عذابه، يوم ترى السماء فيه قد انفطرت، والنجوم الزواهر من هوله قد انكدرت، والجبال قد سيرت، والعشار قد عطلت، والوحوش قد حشرت، والنفوس إلى الأبدان قد زوجت. 
أهوال يوم القيامة : الشيخ أحمد فريد.

أثر الإيمان باليوم الآخر على المسلم في الدنيا والآخرة

أثر الإيمان باليوم الآخر على المسلم في الدنيا والآخرة

الخطبة الأولى:
إنَّ الحمدَ لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعدُ: فاتقوا الله -عبادَ اللهِ- حقَّ التقوى، ورَاقِبُوه في السِّرِّ والنَّجْوَى.
أيها المسلمون: بنى الله دين الإسلام على أُسُس لا يصح إسلام عبد إلا بالإيمان بها، ومن تلك الأركان اليقين باليوم الآخِر، وقد قرَّر اللهُ في كتابه براهينَ توُجِب اليقينَ به، ومن ذلك قدرته -سبحانه- على الخَلْق الأول من العدم، وإحياؤه الموتى في الدنيا، وقدرته على خَلْق الحيوان وإخراج النبات بالماء، والأنبياء متفِقون على ذِكْر المبعث لأممهم، وكان من هديه -عليه الصلاة والسلام- أن يتخوَّل أصحابه بذكر المعاد وتفاصيله في خُطَبه، حتى كأنهم يرون ذلك اليوم رأيَ العين، قال ابن القيِّم -رحمه الله-: "وكان مدار خُطَبِه -عليه الصلاة والسلام- على حمدِ اللهِ والثناءِ عليه بآلائه وأصناف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه".

وحقٌّ على اللهِ ألَّا يرتفعَ شيءٌ من الدنيا إلا وضَعَه، والكون خَلَقَه اللهُ في أحسنِ صورةٍ، وهيَّأه للخَلْق ليعبدوه في الدنيا، ولا تقوم الساعة حتى يدمر الله معالم هذا الكون ويغير نظامه؛ فالشمس تُكوَّر ويذهب ضوؤها، ويخسف القمر ويتلاشى بهاؤه، والكواكبُ يَنفرِط عِقدُها وتنتثر، والنجومُ تنكدِرُ ويذهَب نورُها، والبحار تُفجَّر ويُسجَّر ماؤها، والجبال تُنسَف، والأرض تُدَكّ وتزُلزَل فلا عِوَجَ ولا ارتفاع، ويقبضها رب العالمين بيده إظهارًا لقهره وعظمته، والسماء تنشق ويتغير لونها، ويطويها الرب بيمينه، قال عز وجل"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عَمَّا يُشْرِكُونَ"الزُّمَرِ: 67.

وقد سمَّى الله -تعالى- يوم القيامة بأسماء عديدة ليعتبر الناس بذكره ويتفكروا في أمره، ومن أسمائه: "يوم الدِّين والفصل والحساب والحسرة، ويوم الجمع والبعث"، وإذا أَذِنَ اللهُ بقيام الساعة أمَر إسرافيل فنفخ في الصور، فتطير أرواح العباد فتُعاد في أجسادها، قال سبحانه"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ"يس: 51، فتنبت أجسادُ الخلائق بعدَ بِلَاهَا كما يَنبُت الزرعُ، قال صلى الله عليه وسلم "‌يُنْزِلُ ‌اللهُ ‌مِنَ ‌السَّمَاءِ ‌مَاءً، ‌فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ -أي الحَبّ إذا زُرِعَ-، لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا؛ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ -وهو عظم أسفل الظهر-، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"متفق عليه، فيُعِيد اللهُ أجسادَ العباد وشعورَهم وأبشارَهم كما كانت في الدنيا، قال جلَّ شأنُه"كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ"الْأَنْبِيَاءِ: 104، ويقوم الناس من قبورهم فزعينَ، وأولُ مَنْ يُبعَث من قبره نبينا -صلى الله عليه وسلم- قال عليه الصلاة والسلام "‌أَنَا ‌سَيِّدُ ‌وَلَدِ ‌آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ"رواه مسلم.

والناس يومئذ حفاة عراة، و"أولُ الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم -عليه السلام-"متفق عليه، ويُحشَر الخلقُ كلُّهم الجن والإنس والبهائم على أرض ليست على الصفة المألوفة المعروفة، قال جلَّ شأنُه"يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ"إِبْرَاهِيمَ: 48، وإنَّما على أرض بيضاء عفراء؛ أي: بياضها يميل إلى الحمرة، ليس فيها معلم لأحد، ويمدها ربها مد الأديم؛ وهو الجِلْد.

ومن خُتِمَ له في الدنيا بعملِ خيرٍ أو شرٍّ يُبعَث عليه يومَ القيامة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم "‌يُبْعَثُ ‌كُلُّ ‌عَبْدٍ ‌عَلَى ‌مَا ‌مَاتَ عَلَيْهِ"رواه مسلم، فمِنَ الناسِ مَنْ يُحشَر على صورةِ عَمَلِه الذي كان عليه في الدنيا ممَّن عُجِّلَتْ له عقوبتُه أو ثوابُه، وأصناف من المؤمنين يُظِلُّهم اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظِلُّه، وأهلُ الكفرِ في ذلةٍ وهوانٍ وفزعٍ وخوفٍ، قال تعالى"يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ"الْمَعَارِجِ: 43-44.

يوم الحشر يوم تشخَص فيه أبصارُ الخلائق، وتبلُغ القلوبُ الحناجرَ، "قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ"النَّازِعَاتِ: 8-9، وتدنو منهم الشمس حتى يؤذيهم حرُّها، ويعرقون على قدر أعمالهم فيزداد كَربُهم، قال عليه الصلاة والسلام "يَعْرَقُ ‌النَّاسُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حتى يبلغ آذانهم"مُتَّفَق عليه.

ويبلغ الناسُ من الغم والكرب ما لا يُطيقون وما لا يحتملون. متفق عليه، فإذا طال بالخلائق الوقوف ولم يحتملوا طول القيام طلبوا من يشفع لهم عند ربهم ليأتي إليهم لفصل القضاء بينهم وتخليصهم من ذلك الكرب، قال عليه الصلاة والسلام: "فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ، أَلَا ‌تَنْظُرُونَ ‌مَنْ ‌يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ"متفق عليه؛ فيأتون إلى آدم فيطلبون منه الشفاعة عند ربه فيعتذر ويقول "إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ"، ثم يأتون إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، فكلهم يعتذر ويقول مثلما قال آدم -عليه السلام-، ثم يأتون إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيقول"أَنَا لَهَا"، قال عليه الصلاة والسلام: "فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ قَالَ: يا محمدُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي"مُتَّفَق عليه.

ثم يأتي رب العالمين في جلاله وعظمته فيبدأ الفصل بين عباده، فيُعرَض عليه الخلق كلهم في صف واحد؛ قال تعالى"وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا"الْكَهْفِ: 48، يكلمهم ربهم ويُبيِّن لهم أعمالَهم وما جَنَتْ أَيدِيهم، ويُقرِّرُهم بما اقترفوه، ويُؤتى بالرُّسُل شهداءَ على أممهم، ويقوم الأشهاد من الملائكة، وتشهد الأرض بما عُمِلَ عليها، وتَنطِق الأعضاءُ والجوارحُ بما كَسَبَتْ، وتُنشَر الصُّحُفُ والدواوينُ التي كانت بأيدي الملائكة الكاتبين الذين يكتبون على العباد أقوالَهم وأفعالَهم، فيظهر يومئذ ما كان خافيًا، قال سبحانه"يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ"الْحَاقَّةِ: 18، وما عَمِلَه العبدُ ونَسِيَه فإن الله لا ينساه، بل كان يُحصيه عليه ويُظهِره له فلا يُنكِر العبدُ منه شيئًا؛ "أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"الْمُجَادَلَةِ: 6.

والله -سبحانه- أسرع الحاسبين، يحاسب الخلق كلهم في وقت واحد بمشيئته وقدرته، وأول ما يُسأل عنه العبد في الحساب توحيد الله واتباع رسله، ثم الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فقد خاب وخَسِرَ، "ولا تزولُ قدَمَا عبدٍ عن ذلك الموقف حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عُمرِه فيما أفناه، وعن عِلْمِه فيما فَعَلَ، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"رواه الترمذي.

وما من نعمة إلا ولله على العبد فيها حقٌّ سيسأله عنها؛ "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ"التَّكَاثُرِ: 8، والناس في الحساب إمَّا سعيد يأخذ كتابه بيمينه ويحاسبه ربه حسابًا سهلًا هينا، فيرجع إلى أهله وأصحابه في الموقف فرحًا سعيدًا، قال سبحانه"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا"الِانْشِقَاقِ: 7-9، وإمَّا شقيٌّ يُؤتى كتابَه بشِماله أو من وراء ظَهرِه، فيفزع ويقول"يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ"الْحَاقَّةِ: 25، ويُحاسِبُه ربُّه حسابًا عسيرًا يُحصي عليه مثاقيلَ الذرّ مِنْ عَمَلِه، ويؤاخذه بكل صغيرة وكبيرة، قال جلَّ شأنُه"وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا"الِانْشِقَاقِ: 10-11، ويظهر للخَلْق في ذلك المقام العظيم عدلُ الله وعِلمُه المحيطُ، ويشهد المؤمنون رحمتَه الواسعةَ وفضلَه وكرمَه وبِرَّه، فيُعامِل المحسنَ منهم بإحسانه، ويمنُّ على التائبينَ بغفرانه، قال عليه الصلاة والسلام "إِنَّ اللهَ ‌يُدْنِي ‌الْمُؤْمِنَ، ‌فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ"هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"هُودٍ: 18"مُتَّفَق عليه.

وتُنصَب الموازين لتُوزنَ فيها أعمال الخَلْق، وتقوم الحجةُ عليهم، ويَظهَر عدلُ الله فيهم، قال جلَّ شأنُه"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بها وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ"الْأَنْبِيَاءِ: 47، فمن ثقلت موازينه فقد أفلَح ونجا، ومن خفَّت موازينُه فقد هَلَكَ.

والخَلْق متفاوتون في الوزن بحسب أعمالهم وصلاح قلوبهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ ‌لَيَأْتِي ‌الرَّجُلُ ‌الْعَظِيمُ ‌السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ"مُتَّفَق عليه.

ومن عدله -سبحانه- في الآخرة يقتصُّ للخلق بعضهم من بعض، فمن اعتدى على غيره أُقِيدَ له منه في عرصات القيامة، قال عليه الصلاة والسلام "لَتُؤَدُّنَّ ‌الْحُقُوقَ ‌إِلَى ‌أَهْلِهَا ‌يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ"رواه مسلم، والخاسر من أُخذت حسناتُه لغيره أحوج ما يكون هو إليها، قال عليه الصلاة والسلام " مَنْ ‌كَانَتْ ‌لَهُ ‌مَظْلِمَةٌ ‌لِأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ"رواه البخاري.

وفي عرصات القيامة حوضٌ كبيرٌ واسعٌ أكرَم اللهُ به نبيَّنا -صلى الله عليه وسلم-، يصبُّ فيه ميزابانِ من الجَنَّةِ من نهرِ الكوثرِ، طولُه شهرٌ وعَرضُه شهرٌ، ماؤُه أشدُّ بياضًا من اللَّبَن، وأحلى من العسل، ورِيحُه أطيبُ من المسكِ، وفيه من الأباريق كعدد نجوم السماء، مَنْ شَرِبَ منه لم يظمأ بعده أبدًا، ويُمنَع عن الحوض أقوامٌ أحدَثُوا في دين الله ما لم يأذن به، وإذا فرَغ ربُّ العالمينَ من القضاء بينَ العباد ينصرفون من الموقف إمَّا إلى الجنة أو النار، ويُعطى المؤمنون أنوارَهم بين أيديهم وبأيمانهم، بحسبِ إيمانِهم، ويُضرَب الصراطُ على متن جهنم، وهو دحضٌ مذلةٌ؛ أي: لا تَثبُت عليه الأقدامُ، يمرُّ الناس عليه بحسب أعمالهم، فيمر المؤمنون عليه كطرف العين، وكالبرق، وكالريح المرسَلة، وكالطير وكأجاويد الخيل، وعليه خطاطيفُ وكلاليبُ عظيمةٌ تَخطف الناسَ، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومخدوشٌ ومدفوعٌ في نار جهنم، ونبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- على الصراط يقول "ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ".

وإذا عبَر المؤمنون الصراط نَجَوْا من النار لكن يُحاسَبون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دخول الجنة، لكِنْ لا يدخلونها حتى يأتي نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- فتُفتَح له الجنةُ، وهو أول مَنْ يدخلها، ثم تدخلها أُمَّتُه، ثم سائر الأمم، قال عليه الصلاة والسلام: "آتِي ‌بَابَ ‌الْجَنَّةِ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ"رواه مسلم.

وبعد أيها المسلمون: فالساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها، ويوم القيامة يوم عسير ثقيل طويل، كَرْبٌ يَلِيه كَرْبٌ، تَشِيب من هوله رؤوسُ الوِلْدَان، وقد أمَر اللهُ نبيَّنا -صلى الله عليه وسلم- أن يُنذِر أمتَه ذلك اليومَ في أكثرَ من موضع، فقال له"وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"مَرْيَمَ: 39، وقال له"وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ"غَافِرٍ: 18.

والعاقل مَنْ أعدَّ العُدَّةَ لذلك اليوم، واستعدَّ لشدائده وأهواله، وأناب إلى الله وتاب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"الْحَشْرِ: 18.

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قَوْلِي هذا وأستغفِر اللهَ لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفِروه، إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أيها المسلمون: العِلْمُ باليومِ الآخِرِ واجبٌ على كل مسلم، ومَنْ زاد عِلمُه بذلك زادَ إيمانُه، والخَلْقُ بحاجةٍ إلى تَذكُّرِهِ في كلِّ حينٍ، والمبادَرةِ إلى العمل بما يقتضيه، وعلى العبدِ أن يَعلَمَ من ذلك اليوم ما يَصِحُّ به اعتقادُه ويُعِينُه على لزومِ السدادِ في قولِه وفِعلِه، والموفَّق مَنْ وفَّقَه اللهُ، والمخذولُ مَنْ وَكَلَهُ اللهُ إلى نفسِه.

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال في محكم التنزيل"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"الْأَحْزَابِ: 56، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على نبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذلَّ الشركَ والمشركينَ، ودمِّر أعداءَ الدينِ، واجعل اللهمَّ هذا البلدَ آمِنًا مطمئنًا رخاءً وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ عهده لِمَا تُحِبُّ وترضى، وخُذْ بناصيتهما للبِرِّ والتقوى، وانفع بهما الإسلامَ والمسلمينَ يا ربَّ العالمينَ، ووفِّق جميعَ ولاةِ أمورِ المسلمينَ للعملِ بكتابِكَ وتحكيمِ شرعِكَ يا ربَّ العالمينَ.

"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"الْبَقَرَةِ: 201، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا.

"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"الْأَعْرَافِ: 23.

عبادَ اللهِ"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"النَّحْلِ: 90، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، "وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ"الْعَنْكَبُوتِ: 45. 
ملتقى الخطباء.

السبت، 13 يوليو 2024

أخطار تهدد البيوت

 أخطار تهدد البيوت

تحريم الاختلاط : وهو  اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد ، وامتزاج بعضهم في بعض، والتبسط في مبادلة الأحاديث دون ضرورة ملحة.

أدلة تحريم الاختلاط:

قزله تعالى " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"الأحزاب 53.

  فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ: أي: يكون بينكم وبينهن ستر، يستر عن النظر، لعدم الحاجة إليه.فصار النظر إليهن ممنوعًا بكل حال، وكلامهن فيه التفصيل.

قال تعالى "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ  إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" الأحزاب : 32.  

 التفسير: يا نساء النبيِّ -محمد- لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتن بطاعة الله وابتعدتن عن معاصيه، فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت لَيِّن يُطمع الذي في قلبه فجور ومرض في الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولا بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة. 

منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في المساجد:

فقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال ، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء ، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء . والأدلّة على ذلك ما يلي :

عن أم سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ" رواه البخاري رقم (793).

 

وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم  " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " . رواه مسلم رقم 664

وهذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها .

وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى .

 تحريم مصافحة المرأة الأجنبية:

لا يحل لرجل يؤمن بالله ورسوله أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له أو ليست من محارمه ،  ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه .


-
كَانَتِ المُؤْمِنَاتُ إذَا هَاجَرْنَ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"يَا أَيُّهَا النبيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ علَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ باللَّهِ شيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ"الممتحنة: 12. إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَتْ عَائِشَةُ: فمَن أَقَرَّ بهذا مِنَ المُؤْمِنَاتِ، فقَدْ أَقَرَّ بالمِحْنَةِ. وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا أَقْرَرْنَ بذلكَ مِن قَوْلِهِنَّ، قالَ لهنَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: انْطَلِقْنَ، فقَدْ بَايَعْتُكُنَّ وَلَا وَاللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غيرَ أنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بالكَلَامِ. قالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ، ما أَخَذَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى النِّسَاءِ قَطُّ إلَّا بما أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَما مَسَّتْ كَفُّ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكانَ يقولُ لهنَّ إذَا أَخَذَ عليهنَّ: قدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم : 1866 | خلاصة حكم المحدث : صحيح  .

 قال صلى الله عليه وسلم "إني لا أُصافِحُ النِّساءَ"
الراوي : أميمة بنت رقيقة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم : 2513 | خلاصة حكم المحدث : صحيح .

أي: لا أمَسُّ أيديَهنَّ.فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء ، هذا مع أن الأصل في البيعة  أن تكون باليد ، فكيف غيره من الرجال ؟ .

 لا تجوز المصافحة ولو بحائل من تحت ثوب وما أشبهه والذي ورد بذلك من الحديث ضعيف.

ركوب المرأة مع سائق بمفردها:

 ذهب كثير من أهل العلم المعاصرين، إلى أن ركوب المرأة وحدها مع السائق الأجنبي، لا يجوز؛ لأنه بمنزلة الخلوة المحرمة. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة، إلا مع ذي محرم.

وحتى يرتفع الحرج ينبغي أن تركب امرأتان معا مع السائق . 

قال صلى الله عليه وسلم " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " – رواه الترمذي ( 2165 ) وصححه الألباني . 1758  ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعًا أو كرهًا ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة .

ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ؛ ففي الحديث " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " رواه البخاري ( 5096 ) ومسلم ( 2740 ) ، وفي الحديث الآخر " اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " رواه مسلم ( 2742 ) .الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :

تحريم التبرج:

أولًا: الأدلة من كتاب الله تعالى:

1- قَوْلُ الله تعالى" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا "الأحزاب: 59.


وتفسيره: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُرخين على رؤوسهن ووجوههن من أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالستر والصيانة، فلا يُتعَرَّض لهن بمكروه أو أذى" 


3- قال الله تعالى" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "النور: 31.

 

ثانيًا: الأدلة من السُّنة:

عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا -وذكر منهما- وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا "صحيح مسلم.

 

قال ابن عبدالبر "أَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ "

"مَائِلَاتٌ" أَي: زائغات عَن الطَّاعَة، "مُمِيلَاتٌ "يُعَلِّمن غَيْرهنَّ الدُّخُول فِي مثل فِعْلِهنّ، أَو مَائِلَاتٌ متبخترات فِي مشيتهنّ، مُمِيلَاتٌ للقلوب بغنجهن.

" رُؤُسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ"أَي: يُعظِّمن رؤوسهنَّ بالخرق حَتَّى تُشْبه أسنمة الْإِبِل

و" الْبُخْت" نوع من الإبل لها سنامان، بينهما شيء من الانخفاض والميلان، هذا مائل إلى جهة وهذا مائل إلى جهة، فهؤلاء النِّسْوة لما عظَّمن وكبَّرْن رؤوسهنَّ بما جَعَلْنَ عليها، أشْبَهْنَ هذه الأسنمة


وقال الذهبي: "وَمن الْأَفْعَال الَّتِي تُلعن عَلَيْهَا الْمَرْأَة إِظْهَار الزِّينَة وَالذَّهَب واللؤلؤ من تَحت النقاب، وتطيبها بالمسك والعنبر وَالطّيب إِذا خرجت، ولبسها الصباغات والأزر وَالْحَرِير والأقبية الْقصار مَعَ تَطْوِيل الثَّوْب وتوسعة الأكمام وتطويلها إِلَى غير ذَلِك إِذا خرجت، وكل ذَلِك من التبرج الَّذِي يمقت الله عَلَيْهِ، ويمقت فَاعله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة".



6- ما جاء في الصحيحين، عن عبدالله بن مسعود أنه قال: "لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ" قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: "وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟" فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ: "لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللهُ تعالى" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " الحشر: 7 "، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ، قَالَ "اذْهَبِي فَانْظُرِي"، قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَقَالَ "أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا ".


"اللَّعْن" هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، قال المباركفوري"اللَّعْنَةُ هِيَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَلَعْنُ الْكَافِرِ؛ إِبْعَادُهُ عَنِ الرَّحْمَةِ كُلَّ الْإِبْعَادِ, وَلَعْنُ الْفَاسِقِ؛ إِبْعَادُهُ عَنْ رَحْمَةٍ تَخُصُّ الْمُطِيعِينَ"

"الْوَاشِمَةُ" فَاعِلَةُ الْوَشْمِ وَهِيَ أَنْ تَغْرِزَ إِبْرَةً أَوْ مِسَلَّةً أَوْ نَحْوَهُمَا فِي ظَهْرِ الْكَفِّ أَوِ الْمِعْصَمِ أَوِ الشَّفَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ تَحْشُو ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالْكُحْلِ أَوِ غيره فَيَخْضَرُّ، وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِدَارَاتٍ وَنُقُوشٍ، وَقَدْ تُكَثِّرُهُ وَقَدْ تُقَلِّلُهُ، وَفَاعِلَةُ هَذَا وَاشِمَةٌ، فَإِنْ طَلَبَتْ فِعْلَ ذَلِكَ بِهَا فَهِيَ"مُسْتَوْشِمَةٌ"، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْفَاعِلَةِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا بِاخْتِيَارِهَا وَالطَّالِبَةِ لَهُ، وَقَدْ يُفْعَلُ بِالْبِنْتِ وَهِيَ طِفْلَةٌ فَتَأْثَمُ الفاعلة ولاتأثم الْبِنْتُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهَا حِينَئِذٍ.

"النَّامِصَةُ" هِيَ الَّتِي تُزِيلُ الشَّعْرَ مِنَ الْحَواجِبِ، وَ"الْمُتَنَمِّصَةُ" الَّتِي تَطْلُبُ فِعْلَ ذلك بها وهذا الفعل حرام.

"الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ" الْمُرَادُ مُفَلِّجَاتُ الْأَسْنَانِ بِأَنْ تَبْرُدَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ وَهُوَ مِنَ الْفَلَجِ، وَهِيَ فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَجُوزُ وَمَنْ قَارَبَتْهَا فِي السِّنِّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْنِ الْأَسْنَانِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَةَ اللَّطِيفَةَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ تَكُونُ لِلْبَنَاتِ الصِّغَارِ، فَإِذَا عَجَزَتِ الْمَرْأَةُ كَبُرَتْ سِنُّهَا وَتَوَحَّشَتْ فَتَبْرُدُهَا بِالْمِبْرَدِل لِتَصِيرَ لَطِيفَةً حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَتُوهِمَ كَوْنَهَا صَغِيرَةً، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْوَشْرُ، وَمِنْهُ لَعْنُ الْوَاشِرَةِ وَالْمُسْتَوْشِرَةِ، وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ عَلَى الْفَاعِلَةِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ تَزْوِيرٌ وَلِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ.

" لَمْ نُجَامِعْهَا " قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبْهَا وَلَمْ نَجْتَمِعْ نَحْنُ وَهِيَ بَلْ كُنَّا نُطَلِّقُهَا وَنُفَارِقُهَا. اهـ


ثالثًا: الإجماع:

وقد أجمع المسلمون على تحريم التبرج، كما حكاه العلامة الصنعاني في حاشيته، وبالإجماع العملي على عدم تبرج نساء المؤمنين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ستر أبدانهن وزينتهن، حتى انحلال الدولة العثمانية في عام 1342هـ وتوزيع العالم الإسلامي وحلول الاستعمار فيه ا.هـ


أختي المسلمة، احذري التبرج وإظهار الزينة لغير المحارم، واحذري كثرة الخروج من البيت دون عذر شرعي، طاعةً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وصيانة لنفسك ودينك وعرضك عن الابتذال والامتهان.