عداد الزوار

الثلاثاء، 15 مايو 2018

هل المؤذن له أجر مَن صلَّى مَعَهُ؟

هل المؤذن له أجر مَن صلَّى مَعَهُ؟

هذا غير صحيح ؛ لأنه مبني على فَهْم حديث ضعيف ، وهو " وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ " ، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد ، وإسناد هذه الزيادة ضعيف . كما قال الشيخ شعيب الأرنؤوط . وأشار إلى ضعفها الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " .
*وأما ما يفضله المؤذنون ، ففي ثلاثة أشياء :
المغفرة له مدّ صوته ، وتصديق مَن سمعه له ، وطُول الأعناق يوم القيامة .
لقوله عليه الصلاة والسلام "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ" . رواه الإمام أحمد والنسائي . وقال الهيثمي : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَيُجِيبُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ". وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .وصححه الألباني والأرنؤوط .
ولقوله عليه الصلاة والسلام " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رواه مسلم .

=ومَن تابَع المؤذِّن في الأذان ، فلَه مثل أجْر المؤذِّن .
*ولَمّا قال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا . قَالَ " قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ " رواه أبو داود ، وصححه الألباني .
ومَن تابَع المؤذِّن في الأذان ، ثم سأل الله الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم ، حَلَّت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال عليه الصلاة والسلام " إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ" . رواه مسلم .
والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
=شبكة مشكاة الإسلامية=

أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إن المؤذنين يَفْضِلوننا ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم" قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فسلْ تُعْطَه".
الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-
الصفحة أو الرقم: 524 - خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح-الدرر السنية-
الشرح:
الأذانُ شَعيرةٌ إسلاميَّةٌ جَليلَةٌ، وقد كرَّمَ اللهُ تعالَى المؤذِّنينَ فجعَلَهم أطولَ النَّاسِ أعْناقًا يومَ القيامَةِ، وفضَّلَهم بالأجْرِ العَظيمِ الَّذي جعَلَ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عنهم يتطَلَّعون إلى ذلك الفضْلِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ رجُلًا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّ المؤَذِّنين"، وهم الَّذين يرْفَعون الأَذانَ للصَّلواتِ ويُنادونَ بها، "يَفْضُلونَنا"، أي: يَفْضُلون علينا بأجْرِ الأَذانِ وثَوابِه، ويَسبِقونَنا في الفضْلِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قُل كما يَقولون"، أي: إذا أردْتَ أن تَلحَقَهم في الأجْرِ والثَّوابِ فردِّدْ وراءَ المؤذِّنِ إذا نادَى للصَّلاةِ؛ فبذلك تأخُذُ أجْرًا مثلَ أجرِهم، وتَكونُ معهم في الفضْلِ والثَّوابِ، "فإذا انتَهيْتَ"، أي: فإذا فرَغْتَ من التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ، "فسَلْ"، أي: فاسأَلِ اللهَ ما تشاءُ بالدُّعاءِ، "تُعْطَه"، أي: يُعطِك اللهُ ما تَسأَلُ، ويستَجبْ لك دُعاءَك.
وفي الحَديثِ: عِظَمُ فضْلِ المؤَذِّنين.
وفيهِ: الحَثُّ على التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ.
وفيه: أنَّ الدُّعاءَ عَقِبَ الفراغِ مِن الأذانِ مُستَجابٌ.

-الدرر السنية-
*ومن أسرار الأذان العظيمة، أن من ردد الأذان من قلبه دخل الجنة.
روى مسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ المؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ،مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»

شرح الحديث:
أمَرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم السَّامِعَ للأذانِ أن يُردِّد ما يسمعُه خلفَ المؤذِّن، فقال: إذا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مِثلَ ما يقول، فالسامِعُ يُردِّد ما يقوله المؤذِّنُ إلَّا في قولِه: «حَيَّ على الصَّلاة» و«حَيَّ على الفَلَاحِ» فإنَّه يقول فيهما: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، وفي هذا الحديثِ يُخبِر صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ مَن ردَّد الأذانَ بلِسانِه وقلبِه خلفَ المؤذِّنِ فإنَّه يَدخُل الجنَّةَ بهذا الفِعل. -الدرر-

*ومن أسرار الأذان العظيمة أن من قال حين يسمع المؤذن: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا»غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.
روى مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»مسلم- الدرر-

*وأن من قال حين يسمعه:
«اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ» وجبت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في دخول الجنة.
روى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»صحيح البخاري-الدرر-
شرح الحديث:
في اليومِ أوقاتٌ للدُّعاءِ المُستجابِ إذا لَزِمَها المُسلم تأتي له بالخيرِ الكثير، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: من قال "حين يَسمعُ النِّداء" ، أي: عَقِبَ سَماعِه للأذانِ وانتهاء المُؤذِّن منه، "اللَّهم رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّة" ، أي: ألفاظ الأذان الَّتي يُدْعى بها إلى عِبادة الله تعالى، والمُراد بالتَّامَّة: الكاملة الَّتي لا يَدخُلُها تغييرٌ ولا تبديلٌ بَلْ هي باقِيةٌ إلى يومِ القيامةِ. " والصَّلاةِ القائِمة"، أي: الدَّائِمة، "آتِ"، أَعْطِ، "مُحَمَّدًا الوَسيلةَ" ، أي: المَنزِلة العالِية في الجنَّةِ الَّتي لا تنبغي إلَّا له صلَّى الله عليه وسلَّم، "والفَضِيلةَ"، أي: المَرتَبَةَ الزَّائِدةَ على سائِر المَخلوقين، ويَحتِمل أنْ تكونَ الفَضِيلةُ مَنزِلةً أُخرى، "وابْعَثْه"، أي: النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "مَقامًا مَحْمودًا"، أي: المَنزِلة يومَ القيامةِ الَّتي يَحمَدُه لأَجْلِهِ جَميعُ أهلِ المَوقِف، وهو مَقام الشَّفاعة، الَّذي وَعَدْتَهُ، أي: ذلك المَقام الَّذي ذَكرتَه في كِتابك بقولِك"عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا"الإسراء: 79. فمَن قال هذا من قال ذلك حين سَمِعَ الأذان "حَلَّتْ له شَفاعتي"، أي: اسْتَوْجَبَ واسْتَحَقَّ شَفاعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، يومَ القِيامةِ، وشَفاعتُه صلَّى الله عليه وسلَّم تكون للمُذْنِبِينَ، أو في إِدْخال الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو رَفْعِ الدَّرجاتِ يومَ القيامةِ، كُلٌّ بِحسَب حالِه.
وفي الحديثِ: فضلُ هذا الذِّكرِ بعد الأذانِ، والحَضُّ على الدُّعاءِ في أوقاتِ الصَّلاة حين تُفْتَحُ أبوابُ السَّماء للرَّحمةِ.-الدرر-

اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن ثمرة العلم العمل, فإِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنَّهُ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَصدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ كما قال الحسن البصري رحمه الله.
قال الإمام النووي: «اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائل الأعمال أن يعمل به، ولو مرَّة واحدة؛ ليكون من أهله، ولا ينبغي له أن يتركه مطلقًا، بل يأتي بما تيسر منه، لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بَشَيءٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ»صحيح مسلم -الدرر-
 

السبت، 16 ديسمبر 2017

فتاة تعيش في مجتمع فاسد وتخشى الانحراف

فتاة تعيش في مجتمع فاسد وتخشى الانحراف

السؤال : عمري 15 سنة وقد أسلمت قبل 4 أو 5 سنوات ، أحد والداي والمسمى مسلم ،غير ملتزم بالإسلام ، أنا في مشاكل طوال الوقت ، عاجلا أم آجلا سأكره تمسكي بهذه الأحكام وسوف أخرج وأستمتع - أذهب للرقص وأبدأ في مواعدة الشباب والخروج معهم - .
أعلم بأن هذا خطأ ولكنني بعد فعل هذا أشعر أنني لن أكون ملتزمة بعد الآن ولكن هناك شيء يأتي باستمرار ويقول لي بأنني يجب أن أكون مسلمة .
أواجه وقتًا صعبًا في اتخاذ القرار بما أفعل ، من الصعب عليّ أن أبقى مسلمة لأنني أعيش في مجتمع كافر وكل المسلمين الذين أعرفهم في الحقيقة ليسوا مسلمين .
هل لديك أي اقتراح
الجواب
الحمد لله
قضيتك أيتها الفتاة المسلمة قضيّة حسّاسة وكبيرة ومتعلّقة بالثّبات على الدّين والتمسّك بأحكام الإسلام ، وفي الوقت الذي نحسّ فيه بمشكلتك ونشعر بمعاناتك من بُعْد فإننا نريد أن نذكر لك الملاحظات التالية :
أولا : هذا الذي قلتِ بأنّه يأتيك ويقول لك أنك لا بدّ أن تكوني مسلمة يُمكن أن يكون مَلَكا من الملائكة لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ الآيَةَ " رواه الترمذي 2914 وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وقوله " إِنَّ لِلشَّيْطَانِ " أي إبليس أو بعض جنده "لَمَّةً " من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة , والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو المَلَك .. وقوله "فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ " كالكفر والفسق والظلم " وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ" أي في حق الله أو حق الخلق أو تكذيب بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ، وقوله "وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ " كالصلاة والصوم " وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ " ككتب الله ورسوله ، وقوله " فَمَنْ وَجَدَ " أي في نفسه أو أدرك وعرف "ذَلِكَ " أي لمّة الملك " فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ" أي مِنّة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذْ أمَر الملك بأن يلهمه " فليحمد الله " أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهَّله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير" فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى " أي لمّة الشيطان - "فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "-" ثم قرأ " أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهادًا " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ" أي يخوفكم به ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه الخيرات "وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ" أي المعاصي .
وعلى ضوء هذا الحديث العظيم تتبينين أمرك وهو أنّ هذا الآتي بالخير الذي يأتيكِ نعمة من الله فاحمدي الله عليها ، والآتي الآخر الذي يسوّل لك الخروج للرقص وإقامة العلاقات مع الأقذار الخبثاء هو من الشّيطان ، فاستعيذي بالله منه كلما أورد عليك هذه الخواطر الخبيثة .
ثانيًا : لا يهمك كثرة الهالكين حولك ، ولا تعتبري بهذه الجحافل الكافرة السادرة في غيّها الغارقة في شهواتها الغافلة عمّا خُلقَتْ من أجله ، قال الله تعالى "
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ غڑ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ"الأنعام 116 " ، وقال تعالى " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ "يوسف:103 .
أيتها الفتاة المسلمة : ما قيمة الحياة إذا كان الإنسان يعيش فيها تابعًا لأهوائه منغمسًا في الرذائل يرقص ويغني ، يسكر ويُعربد ، يفجر ويزني ويرتع كالبهائم ، قال الله تعالى : "أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ "179 سورة الأعراف
ثالثًا : في خضّم الجوّ السيّئ الذي تعيشين فيه المملوء بكثرة من الكفّار وعدد من المسلمين غير المتمسكين بدينهم والذين ربّما لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وفي غمرة الفتن والمغريات المحيطة بك ، لا بدّ أن تعتصمي بالله وتستمسكي بشريعته وتُقبلي عليه وتكثري من دعائه بأن يحفظك من الإثم ويثبتّك على الدّين ، قولي كثيرًا والزمي هذا الدّعاء " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " لأنّ أمّك أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها روت عن زوجها ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم : أنه كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي 2066 وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
رابعًا : حاولي البحث عن نساء مسلمات تتواصين معهن على الحقّ والصّبر وقومي ما أمكنك بدعوة والديْك إلى طريق الحقّ فكم من صغار كانوا سبب هداية كبار .
وأخيرًا نسأل الله أن يهديك سُبل السلام ويثبّتك على طريق الإسلام ويرزقك حلاوة الإيمان ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .

*الإسلام سؤال وجواب*
الشيخ محمد صالح المنجد

ما هو السن المحدد للطفل لتحتجب عنه المرأة

ما هو السن المحدد للطفل لتحتجب عنه المرأة
الحمد لله
" يقول الله تعالى في سياق من يباح إبداء الزينة لهم " أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ " النور/31 ، والطفل إذا ظهر على عورة المرأة وصار ينظر إليها ويتحدث إليها كثيرًا ، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف أمامه .
وهذا يختلف باختلاف الصبيان من حيث الغريزة وباختلاف الصبيان من حيث المجالسة ، لأن الصبي ربما يكون له شأن في النساء إذا كان يجلس إلى أناس يتحدثون بهن كثيرًا ، ولولا هذا لكان غافلاً لا يهتم بالنساء .
المهم أن الله حدد هذا الأمر بقوله " أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ " النور/31 ، يعني أن هذا مما يحل للمرأة أن تبدي زينتها له إذا كان لا يظهر على العورة ولا يهتم بأمر النساء " انتهى
فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، " مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة ص 148
ومن الأمور التي تدل على أن الطفل بدأ يظهر على عورات النساء :
- قيامه بوصف المرأة أمام الغير
- تمييز المرأة الجميلة من القبيحة
- المقارنة بين النساء في أشكالهن وصورهن
- إطالة النظر إلى النساء والتحديق فيهن
ولا شك أن الأفلام والمسلسلات والفساد الاجتماعي يؤدي إلى سرعة اطلاع الأطفال على عورات النساء فينبغي الحرص والحذر نسأل الله العافية


الشيخ محمد صالح المنجد.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فقد قال الله جل وعلا" وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ" ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم- "إنما جُعِلَ الاستئذانُ منْ أجلِ النظر"، فالاحتجاب يكون بعد البلوغ، متى بلغ الصبي خمسة عشر سنة، أو عُرف أنه احتلم، أو أنبت الشعر الخشن الذي حول الفرج، صار بهذا محتلمًا، ووجب عليه الاستئذان ووجب التحجب عنه، ولكن ينبغي للمرأة أن تحتاط فإذا كان مراهقًا قد قارب سن الاحتلام فلتحتط ولتحتجب منه، وليس لها الخلوة به، بعدًا عن الشبهة وحذرًا من الفتنة.هنا-

الأحد، 3 ديسمبر 2017

قَاعِدَة جليلة إِذا أردْت الِانْتِفَاع بِالْقُرْآنِ فاجمع قَلْبك

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الشَّيْخ مُحي الدّين السنّة قامع الْبِدْعَة أَبُو عبد الله الشهير بِابْن قيّم الجوزيّة رَحمَه الله ورضى عَنهُ
قَاعِدَة جليلة إِذا أردْت الِانْتِفَاع بِالْقُرْآنِ فاجمع قَلْبك عِنْد تِلَاوَته وسماعه وأَلْقِ سَمعك واحضر حُضُور من يخاطبه بِهِ من تكلّم بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ فانه خَاطب مِنْهُ لَك على لِسَان رَسُوله قَالَ تَعَالَى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد} ق: 37.
وَذَلِكَ أَن تَمام التَّأْثِير لمّا كَانَ مَوْقُوفًا على مُؤثر مُقْتَض وَمحل قَابل وَشرط لحُصُول الْأَثر وَانْتِفَاء الْمَانِع الَّذِي يمْنَع مِنْهُ تضمّنت الْآيَة بَيَان ذَلِك كلّه بأوجز لفظ وأبينه وأدلّه على المُرَاد فَقَوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى} أشار إِلَى مَا تقدّم من أوّل السُّورَة إلى هَهُنَا وَهَذَا هُوَ المؤثّر وَقَوله {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} فَهَذَا هُوَ الْمحل الْقَابِل وَالْمرَاد بِهِ الْقلب الحيّ الَّذِي يعقل عَنِ اللهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّا}يس: 69. أَي حيّ الْقلب وَقَوله {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} أَي وجَّه سَمعه وأصغى حاسّة سَمعه إِلَى مَا يُقَال لَهُ وَهَذَا شَرط التأثّر بالْكلَام وَقَوله {وَهُوَ شَهِيدٌ} أَي شَاهد الْقلب حَاضر غير غَائِب قَالَ ابْن قُتَيْبَة اسْتمع كتاب الله وَهُوَ شَاهد الْقلب والفهم لَيْسَ بغافل وَلَا ساه وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْمَانِع من حُصُول التَّأْثِير وَهُوَ سَهْو الْقلب وغيبته عَن تعقّل مَا يُقَال لَهُ وَالنَّظَر فِيهِ وتأمّله فَإِذا حصل الْمُؤثر وَهُوَ الْقُرْآن وَالْمحل الْقَابِل وَهُوَ الْقلب الْحَيّ وَوجد الشَّرْط وَهُوَ الإصغاء وانتفى الْمَانِع وَهُوَ اشْتِغَال الْقلب وذهوله عَن معنى الْخطاب وانصرافه عَنهُ إِلَى شَيْء آخر حصل الْأَثر وَهُوَ الِانْتِفَاع والتذكّر
فَإِن قيل إِذا كَانَ التَّأْثِير إِنَّمَا يتم بِمَجْمُوع هَذِه فَمَا وَجه دُخُول أَدَاة أَو فِي قَوْله
{أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} والموضع مَوضِع وَاو الْجمع لَا مَوضِع أَو الَّتِي هِيَ لأحد الشَّيْئَيْنِ قيل هَذَا سُؤال جيّد وَالْجَوَاب عَنهُ أَن يُقَال خرج الْكَلَام بِأَو بِاعْتِبَار حَال الْمُخَاطب الْمَدْعُو فَإِن من النَّاس من يكون حَيّ الْقلب واعيه تَامّ الْفطْرَة فَإِذا فكَّر بِقَلْبِه وجال بفكره دلّه قلبه وعقله على صحّة الْقُرْآن وَأَنه الْحق وَشهد قلبه بِمَا أخبر بِهِ الْقُرْآن فَكَانَ وُرُود الْقُرْآن على قلبه نورا على نور الْفطْرَة وَهَذَا وصف الَّذين قيل فيهم {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحق}سبأ:6. وَقَالَ فِي حقّهم" اللهُ نورُ السَّمَوَات وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء"النور: 35. فَهَذَا نور الْفطْرَة على نور الْوَحْي وَهَذَا حَال صَاحب الْقلب الْحَيّ الواعي قَالَ ابْن الْقيم وَقد ذكرنَا مَا تضمّنت هَذِه الْآيَة من الْأَسْرَار والعبر فِي كتاب اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية على غَزْو المعطّلة والجهميّة فَصَاحب الْقلب يجمع بَين قلبه وَبَين مَعَاني الْقُرْآن فيجدها كَأَنَّهَا قد كتبت فِيهِ فَهُوَ يَقْرَأها عَن ظَهْر قَلْب وَمن النَّاس من لَا يكون تامَّ الاستعداد واعي الْقلب كَامِل الْحَيَاة فَيحْتَاج إِلَى شَاهد يميّز لَهُ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَلم تبلغ حَيَاة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صَاحب الْقلب الْحَيّ الواعي فطريق حُصُول هدايته أَن يفرغ سَمعه للْكَلَام وَقَلبه لتأمله والتفكير فِيهِ وتعقل مَعَانِيه فَيعلم حِينَئِذٍ أَنه الْحق فَالْأول حَال من رأى بِعَيْنِه مَا دعِي إِلَيْهِ وَأخْبر بِهِ وَالثَّانِي حَال من علم صدق الْمخبر وتيقّنه وَقَالَ يَكْفِينِي خَبره فَهُوَ فِي مقَام الْإِيمَان والأوّل فِي مقَام الْإِحْسَان هَذَا قد وصل إِلَى علم الْيَقِين وترقى قلبه مِنْهُ إِلَى فنزلة عين الْيَقِين وَذَاكَ مَعَه التَّصْدِيق الْجَازِم الَّذِي خرج بِهِ من الْكفْر وَدخل بِهِ فِي الْإِسْلَام فعين الْيَقِين نَوْعَانِ نوع فِي الدُّنْيَا وَنَوع فِي الْآخِرَة فَالْحَاصِل فِي الدُّنْيَا نسبته إِلَى الْقلب كنسبة الشَّاهِد
إِلَى الْعين وَمَا أخْبرت بِهِ الرُّسُل من الْغَيْب يعاين فِي الْآخِرَة بالأبصار وَفِي لدُنْيَا بالبصائر فَهُوَ عين يَقِين فِي المرتبتين.

الفوائد لابن القيم - هنا-

الجمعة، 20 أكتوبر 2017

طريقة التحصين الخاصة بالأطفال

طريقة التحصين الخاصة بالأطفال

أولاً :كف الصبيان عند غروب الشمس وهذه مشكلة كبيرة وياليت من يقرأ هذا الكلام ينتبه أشد الانتباه تجد الأطفال يكثر لعبهم ورفع أصواتهم والجري بالكرة عند غروب الشمس والرسول أخبر عن هذا الأمر قال صلى الله عليه وسلم إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليه شيئًا وأطفؤا مصابيحكم .
ثانيًا:تعويذهم بجمع الأطفال أمامك والقول لهم إن كانوا مجموعة أعيذكم وإن كانوا أقل من ذلك قول أعيذكما وإن كان طفل أو طفلة قال أعيذك أو أعيذكِ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامه وهذه الكلمات كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين.

ثالثًا:الحرص على تعويد الطفل أن يقرأ أذكاره خاصةً في المساء يعوّد على قراءة المعوذات والإخلاص وآية الكرسي.

الشيخ أحمد بن سعود بن عبد الله البليهد 
 
كيفية الرقية الشرعية – خالد بن سعود البليهد
السؤال :
عند تحصين الأطفال هل من الضروري المسح عليه أم أكتفي بقول التحصين وقد يكون نائم أوبعيد عني..؟؟؟؟

الجواب :
الحمد لله. يستحب للراقي إذا رقى المريض وغيره أن ينفث عليه - وهو نفخ مع ريق يسير - كما ثبت في السنة وكان غالب هدي النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما في الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه ، وأمسح بيده ، رجاء بركتها " صحيح البخاري ، وتجوز القراءة بلا نفث عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " صحيح الترمذي ، ولا يشترط في الرقية المسح على المرقي عليه إن شاء الراقي مسح بيده كما قالت عائشة "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده "متفق عليه . وإن شاء لم يمسح عليه واكتفى بالنفث عليه كما ثبت في صحيح مسلم "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات ".صحيح الجامع
والرقية الصحيحة الواردة عن الشرع هي ما كانت القراءة فيها والنفث مباشرة لبدن المريض في مكان القراءة ولو لم يكن المريض ملاصقًا له مادام النفث يصله ، لأن هذه الصفة هي التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم و لأنه لم ينقل عنه أنه رقى إنسانًا بعيد أو غائبًا ولأن مقصود الرقية انتفاع المريض ببركة القرآن والذكر بواسطة ريق الراقي ونفخه ، أما الشخص البعيد أو الغائب فالمشروع في حقه الدعاء له بالشفاء أو الحفظ ونحوه من المطالب الحسنة ولا تصح الرقية عليه لتعذرها وحقيقة الدعاء له طلب من الله أن يشفيه ويحقق له ذلك بخلاف الرقية فظهر الفرق بين مقام الرقية ومقام الدعاء ، فعلى ذلك إذا كان ولدك بعيدًا لا تباشريه فلا ترقي عليه وإنما ادعي له.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
 

إنَّ الولدَ مَبخلةٌ مَجبنةٌ





" جاءَ الحسَنُ والحسينُ يَسعيانِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فضمَّهما إليه وقال إنَّ الولدَ مَبخلةٌ مَجبنةٌ"

الراوي : يعلى العامري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 2972 | خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -



"إنَّ الولدَ مَبخلَةٌ مجبَنَةٌ مجهلَةٌ محزَنَةٌ"

الراوي : الأسود بن خلف و خولة بن حكيم | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامعالصفحة أو الرقم: 1990 | خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -

الشرح

الأبناءُ والذُّريَّة مِن أجَلِّ نِعَمِ اللهِ على عِبادِه، ولكنَّ بعضَ النَّاسِ لا يُحسِنُ التَّعامُلَ مع النِّعَمِ فتُحوَّلُ إلى نِقْمةٍ وفتنةٍ، وقد حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ذلك.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ يَعْلى العامِريُّ رَضِي اللهُ عنه "جاء الحسَنُ والحُسَينُ يَسْعَيَانِ"، أي: يَجْرِيَانِ ويُسْرِعانِ، "إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فضَمَّهما إليه"، أي: احتَضَنهما، "وقال: إنَّ الولَدَ مَبخَلةٌ"، أي: إنَّ الولَدَ سبَبٌ للبُخلِ بالمالِ، "مَجبَنةٌ"، أي: سببٌ لِجُبنِ الأبِ؛ فإنَّه يتَقاعَدُ مِن الغزَواتِ بسبَبِ حُبِّ الأولادِ والخوفِ مِن الموتِ عنهم.
وقولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك: كِنايةٌ عَن المَحبَّةِ لِحَفيدَيْه على ما يَقْتَضيه الْمَقامُ؛ فيَكونُ مَدحًا، وإنْ كان الحديثُ في الظَّاهرِ كِنايةً عن ذَمِّ الانشِغالِ بالولَدِ والذُّريَّةِ، وإنَّما ذكَرَهما هُنا؛ لأنَّهما يَدُلَّانِ على كَمالِ المَحبَّةِ الطَّبيعيَّةِ، والمودَّةِ العادِيَّةِ المورِّثةِ للبُخلِ والجُبنِ لِمَن لم يَكُنْ كامِلًا في مَرْتبةِ العُبوديَّةِ، وما يَقتَضيها مِن تَقدُّمِ مَحبَّةِ مَرْضاةِ الرَّبِّ على ما سِواه; لأنَّه هو المحبوبُ الحقيقيُّ وما سِواه مَحْبوبٌ إضافيٌّ. وفي روايةٍ عِندَ الطَّبرانيِّ قال: "مَجْهَلةٌ"؛ لِكَونِه يُحمَلُ على تَركِ الرِّحْلةِ في طلَبِ العِلمِ والجِدِّ في تَحصيلِه؛ لاهتِمامِه بتَحْصيلِ المالِ له.
وفي روايةِ أحمَدَ مِن حديثِ الأشعَثِ بنِ قيسٍ رَضِي اللهُ عنه: "مَحْزَنةٌ"؛ لأنَّه يَحمِلُ أبَوَيْهِ على كَثرَةِ الحُزنِ؛ لكَوْنِه إنْ مَرِضَ حَزِنَا، وإنْ طلَبَ شيئًا لا قُدرَةَ لهما عليه حَزِنَا، أي: إنَّ الأولادَ مَظِنَّةٌ لِيَكونوا سَببًا في حُدوثِ هذه الأمورِ مِن الآباءِ، فَلْيَحذَروا مِن الوُقوعِ في ذلك، ومن جِهةٍ أخرى ورَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ دَّالَّةٌ على فَضْلِ تربيةِ الأولادِ والثَّوابِ على ذلك.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن فِتْنةِ الأولادِ وأَنْ يَكونوا سَببًا في البُعْدِ عَن الطَّاعاتِ والواجباتِ.
- الدرر -