عداد الزوار

الاثنين، 28 أكتوبر 2019

أمَا يُحبُّ أحدُكم أن يكونَ له من يُذكرُ به






"إنَّ ممَّا تذكرونَ من جلالِ اللهِ التسبيحَ والتهليلَ والتحميدَ ينعطِفْنَ حولَ العرشِ لهنَّ دويٌّ كدويِّ النحلِ تُذكِّرُ بصاحبِها أمَا يُحبُّ أحدُكم أن يكونَ له أو لا يزالَ له من يُذكرُ به"الراوي : النعمان بن بشير - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3086 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

الشرح:

ذِكْرُ اللهِ تعالى بقلْبٍ خاشعٍ له فضْلٌ كَبيرٌ، وقد حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تَرطيبِ الألْسِنةِ بذِكْرِ اللهِ، وتَعميرِ القُلوبِ به.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال "إنَّ ممَّا تذكُرونَ مِن جَلالِ اللهِ"، أي: تَعظيمِه "التَّسبيحَ"، وهو قولُ: سُبحانَ اللهِ، وما شابَه ذلك، "والتَّهليلَ" وهو قولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، "والتَّحميدَ" وهو قولُ: الحمدُ للهِ، "يَنْعَطِفْنَ حَولَ العرْشِ"، أي: هؤلاء الكلماتُ والجُمَلُ الأربعُ يَمِلْنَ ويَدُرْنَ حولَه، والمُرادُ طَوافُهنَّ حَولَ العرشِ، "ولهنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحلِ"، أي: صَوتٌ يُشْبِهُ صَوتَ النَّحلِ؛ مِن كثرةِ تَكرارِ هذه الكلماتِ وتَرديدِها، "تُذَكِّرُ بصاحبِها"، أي: تذكُرُ أنَّ قائلَها فلانٌ، في المَقامِ الأعلى، وفي هذا أعظَمُ حَضٍّ على الذِّكْرِ بهذه الألفاظِ، "أَمَا يُحِبُّ أحدُكم أنْ يكونَ له- أو لا يزالَ له- مَن يُذَكِّرُ به"، أي: عندَ اللهِ وحَولَ عرْشِه.
وهذا مِن الحَثِّ على الاستكثارِ مِن هذا الذِّكْرِ؛ فالتَّسبيحُ: تنزيهٌ للهِ عن كلِّ ما لا يليقُ به، والتَّحميدُ: إثباتٌ لأنواعِ الكمالِ للهِ في أسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه، والتَّهليلُ: إخلاصٌ وتوحيدٌ للهِ وبَراءةٌ مِن الشِّركِ، والتَّكبيرُ: إثباتٌ لعَظَمَةِ اللهِ، وأنَّه لا شيءَ أكبَرُ منه؛ فاشتمَلَتْ هذه الجملُ على جُملةِ أنواعِ الذِّكْرِ مِن التَّنزيهِ والتَّحميدِ والتَّوحيدِ والتَّمجيدِ، ودِلالتُها على جميعِ المَطالِبِ الإلهيَّةِ إجمالًا. ولهذه الكلماتِ فَضائلُ عَظيمةٌ أُخرَى، ومِن ذلك: أنَّهنَّ مُكفِّراتٌ للذُّنوبِ، وأنَّهنَّ غَرْسُ الجنَّةِ تُغْرَسُ لقائلِها.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على ذِكْرِ اللهِ بهذه الكلماتِ.
وفيه: بيانُ فضْلِ الذِّكْرِ.الدرر السنية.

أهم فتاوى الزكاة للشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله

أهم فتاوى الزكاة للشيخان ابن باز وابن عثيمين
رحمهما الله


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم
_ زكاة الدَّين:
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :ما حكم زكاة الدَّين؟
فأجاب بقوله: لا يجب على من له دَين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدَّين على موسر فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكَّاها مع ماله فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن الموسر يمكن مطالبته، فتَرْكه باختيار صاحب الدَّين، أما إذا كان الدَّين على مُعْسِر، أو غني لا يمكن مطالبته فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه فإن الله تعالى يقول"وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ"البقرة: الآية280. فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولًا من جديد. ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضًا وهذا أحوط. والله أعلم.
فتاوى أركان الإسلام :1/424.

_ الدَّين الذي على مُعْسِر ليس فيه زكاة
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :بعت على شخص سيارة وبقي لي عنده خمسة آلاف ولها سنوات، والشخص اختفى لا أدري أين هو، هل أزكي عنها؟
فأجاب بقوله:الدين الذي على معسر ليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته فإنك تزكيه سنة واحدة، والآن مادمت لا تعرف أين ذهب الرجل فليس عليك زكاة.
مجموع فتاوى العثيمين (18/32)

_ إذا كان الدَّين عند أناس فقراء واستمر مدة من الزمن
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :إذا كان الدين عند أناس فقراء واستمر مدة من الزمن فهل عليه زكاة؟ وعن أي سنة؟
فأجاب بقوله:إذا كانوا فقراء فليس عليك زكاة إلا إذا قبضته لو بقي عشر سنين، تُزكِّيه لسنة واحدة السنة الحاضرة فقط وإذا كان عند أغنياء يمكنك أن تقول: أعطوني مالي. ويعطونك إياه، فهذا تُزكيه كل سنة، ولكن أنت بالخيار: إن شئت أخرجت زكاته مع مالك قبل أن تقبضه منهم، وإن شئت انتظرت حتى تأخذه، وفي هذه الحال لو فُرض أنك انتظرت حتى تأخذ ثم افتقروا ولم يوفوا فليس عليك زكاة..
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين :18/33.


_ الزكاة في المال المرهون
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل تجب الزكاة في المال المرهون؟ وهل في القرض زكاة؟
فأجاب بقوله: المال المرهون تجب الزكاة فيه إذا كان مالًا زكويًا، لكن يخرجها الراهن منها إذا وافق المرتهن، مثال ذلك: رجل رهن ماشية من الغنم والماشية مال زكوي رهنها عند إنسان، فالزكاة فيها واجبة لابد منها؛ لأن الرهن لا يسقط الزكاة، ويخرج الزكاة منها، لكن بإذن المرتهن. وأما القرض فقد سبق لنا أن القرض إذا كان على غني باذل ففيه الزكاة كل سنة، وإذا كان على فقير فليس فيه زكاة لو بقي عشر سنين إلا إذا قبضه فيزكيه بسنة واحدة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/33.

_ دفع الزكاة للمَدِينِ المعسر
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :ما حكم دفع الزكاة للمدين المُعْسِر؟ وهل في الدَّين زكاة؟
فأجاب بقوله:دفع الزكاة إلى المدين المعسر الذي لا يجد الوفاء أو دفعها إلى غريمه جائز ومجزىء؛ لأن الآية الكريمة تدل على هذا، قال تعالى"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"التوبة:60. فالتعبير مختلف بين الأربعة الأول، وبين الأربعة الأخر. الأربعة الأول كان التعبير باللام الدالة على التمليك، فلابد أن تملكهم، أي: تعطيهم الزكاة وتتركهم يفعلون ما شاءوا، وفي الأربعة الأخر كان التعبير بفي، وهي للظرفية لا للتمليك، قال تعالى"وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" التوبة:60."الْغَارِمِينَ" معطوف على الرقاب، فيكون التقدير «في» وعلى هذا فيجوز أن تذهب إلى الغريم الذي يطالب الفقير وتوفي عنه. ولكن هنا مسألة: هل الأولى أن أذهب إلى الغريم وأوفيه دون أن أعطي الفقير، أو أن أعطي الفقير؟ هذا فيه تفصيل: إذا علمت أن الفقير الذي تريد القضاء عنه رجل ديِّن يحبُّ إبراء ذمته، وأنك إذا أعطيته سوف يذهب إلى صاحبه ويوفيه فأعطه هو؛ لأن ذلك أجبر لخاطره، وأبعد من الخجل، وأسلم من الرياء الذي قد يصيب الإنسان، فكونك تعطي المدين في هذه الحال أولى. أما إذا خفت أن يكون المدين متلاعبًا تعطيه ليوفي، لكن يذهب فيلعب بها أو يشتري كماليات أو غيرها فلا تعطها إياه، بل اذهب إلى صاحبه الذي يطلبه وأوفه. وأما زكاة الديون فقد سبق الكلام عنها
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين :18/34.

_ زكاة الرواتب الشهرية
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : كيف يتم إخراج زكاة الرواتب الشهرية؟
فأجاب بقوله :إخراج الزكاة في الرواتب الشهرية إن كان الإنسان كلما أتاه الراتب أنفقه بحيث ما يبقى إلى الشهر الثاني، فهذا ليس عليه زكاة، لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الحول، وإن كان يدخر مثلًا: ينفق نصف الراتب ونصف الراتب يدخره، فعليه زكاة كلما يتم الحول يؤدي زكاة ما عنده، لكن هذا فيه مشقة أن الإنسان يحصي كل شهر بشهر، ودرءًا لهذه المشقة يجعل الزكاة في شهر واحد لجميع ما عنده من المال، مثلًا إذا كان يتم الحول في شهر محرم، إذا جاء شهر محرم الذي يتم به حول أول راتب يحصي كل الذي عنده ويخرج زكاته، وتكون الزكاة واقعة موقعها عند تمام الحول، وتكون لما بعده معجلة والتعجيل جائز.مجموع فتاوى ورسائل العثيمين.

- إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :عن حكم إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة؟
فأجاب بقوله :لا بأس أن يعطى الزكاة لمستحقها بدون أن يعلم أنها زكاة إذا كان الآخذ له عادة بأخذها وقبولها، فإن كان ممن لا يقبلها فإنه يجب إعلامه حتى يكون على بصيرة فيقبل أو يرد.مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/312.

_ نقل الزكاة من مكان وجوبها
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :عن حكم نقل الزكاة من مكان وجوبها؟
فأجاب بقوله :يجوز للإنسان أن ينقل زكاته من بلده إلى بلد آخر إذا كان في ذلك مصلحة، فإذا كان للإنسان أقارب مستحقون للزكاة في بلد آخر غير بلده وبعث بها إليهم فلا بأس بذلك، وكذلك لو كان مستوَى المعيشة في البلد مرتفعًا وبعث بها الإنسان إلى بلد أهله أكثر فقرًا فإن ذلك أيضًا لا بأس به، أما إذا لم يكن هناك مصلحة في نقل الزكاة من بلد إلى البلد الثاني فلا تنقل.
مجموع فتاوى رسائل العثيمين:18/313.

سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :عن حكم نقل الزكاة من البلد التي هي فيه؟

فأجاب بقوله:الأفضل أن تؤدى زكاة المال في البلد الذي فيه المال، لأنه محل أطماع الفقراء، ولأنه ظاهر قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» . لكن إذا كان نقلها إلى بلد آخر فيه مصلحة مثل أن يكون في البلد الآخر أقارب لمن عليه الزكاة وهم محتاجون، أو يكون أهل البلد الآخر أشد حاجة، أو يكون أهل البلد الآخر أنفع للمسلمين فإنه في هذه الحال يكون النقل لهذه الأغراض جائز ولا حرج فيه. والله اعلم.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين :18/313.


سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل يجوز نقل زكاة المال من بلد إلى آخر؟

فأجاب بقوله:الأولى أن توزع زكاة الأموال في نفس البلد، لأن ذلك أيسر للدافع، ولأجل كف أطماع الفقراء الذين هم في بلاد هذا الغني، ولأنهم أقرب من غيرهم فيكونون أولى بزكاته من الآخرين. لكن إذا دعت الحاجة، أو المصلحة إلى نقل الزكاة إلى جهة أخرى فإن ذلك لا بأس به، فإذا علم أن هناك مسلمين متضررين بالجوع والعري ونحو ذلك، أو علم أن هناك مسلمين يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، أو كان للإنسان أقارب محتاجون في بلد آخر، من أعمام، أو أخوال، أو إخوان، أو أخوات، أو غيرهم، فعند ذلك لا بأس بنقل الزكاة إليهم وذلك للمصلحة الراجحة. والله الموفق.
مجموع فتاوى رسائل العثيمين:18/313.

_ يقيم خارج بلده كيف يؤدي زكاة ماله؟

سُئِلَ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :رجل يقيم خارج بلده كيف يؤدي زكاة ماله؟ هل يرسلها إلى بلده أم يؤديها في البلد المقيم بها؟ أم يكلف أهله بتأديتها نيابة عنه؟
فأجاب بقوله:ينظر ما هو الأصلح لأهل الزكاة، هل الأصلح أن يدفعها إليهم في بلده؟ أم يرسلها إلى بلد آخر فيه فقراء؟ فإن تساوى الأمران فيدفعها في البلد الذي هو فيه. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/312.

_ الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيرًا فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت
- سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :إذا كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان فهل يصح لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه؟
فأجاب بقوله :لا شك أن شرب الدخان محرم، وأن المستمر في شربه مُصر على معصية، والإصرار على المعاصي الصغيرة يلحقها بالكبيرة، ولهذا أوجه من هذا المكان المسجد الحرام النصيحة لإخواننا الذين ابتلوا بشربه أن يتوبوا إلى الله عز وجل منه، وأن يوفروا صحتهم ومالهم بتجنبه، فإن إتلافه للمال أمر ظاهر، وإضراره بالصحة أمر ظاهر أيضًا، ولا تقولوا: إن بعض الناس يشربه ولا يتضرر، فإن هذا لو تركه لكان أصح جسمًا، وأقوى نشاطًا، وأوفر مالًا أيضًا.
ثم بعد ذلك نقول: هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور، وهو مساعدته على الإثم، فإن من أعطى شخصًا دراهم يشتري بها دخاناً يشربه، فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله"وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"المائدة :2 .أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/350.

_ إسقاط الدين عن المدين من الزكاة
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة؟
فأجاب بقوله:هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" التوبة: 103. والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد» فقال «تؤخذ من أغنيائهم فترد» ، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدَّين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب، لأن قيمة الدَّين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى"وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"البقرة : 267. ومثال ما سألت عنه لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة وهو يطلب رجلًا فقيرًا عشرة آلاف ريال، فذهب إلى الرجل الفقير وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال، وهي زكاتي لهذا العام. قلنا: هذا لا يصح، لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين لما أشرنا إليه آنفًا، وهذه مسألة يخطىء فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلًا منه، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: أنه لا يجزىء إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/377.


_ إعطاء الزكاة لطالب العلم
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم؟
فأجاب بقوله:طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادرًا على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طالب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة فقال"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"التوبة: 60.
أما إذا كان الطالب متفرغًا لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الآن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة فلا نعطيك من الزكاة، ولكن لو وجدنا شخصًا يستطيع أن يكتسب للأكل، والشرب، والسكنى، لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملًا فإن قيل: ما وجه كونه تزويج الفقير من الزكاة جائزًا ولو كان الذي يعطى إياه كثيرًا؟ قلنا لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذين نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج، قال له تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز، وحرام عليه إذا كان قادرًا على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه.

وهنا مسألة: لو كان لرجل عدة أبناء منهم الذي بلغ سن الزواج فزوجه، ومنهم الصغير، فهل يجوز لهذا الرجل أن يوصي بشيء من ماله مهرًا للأبناء الصغار لأنه أعطى أبناءه الكبار؟
الجواب: لا يجوز للرجل إذا زوج أبناءه الكبار أن يوصي بالمهر لأبنائه الصغار، ولكن يجب عليه إذا بلغ أحد من أبنائه سن الزواج أن يزوجه كما زوج الأول، أما أن يوصي له بعد الموت فإن هذا حرام ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" . فتاوى أركان الإسلام: 51/440.

_ دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :ما حكم دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه؟
فأجاب بقوله:دفع الزكاة إلى أصله وفرعه أعني آباءه وأمهاته وإن علوا، وأبناءه وبناته وإن نزلوا إن كان لإسقاط واجبًا عليه لم تجزئه، كما لو دفعها ليسقط عنه النفقة الواجبة لهم عليه إذا استغنوا بالزكاة، أما إن كان في غير إسقاط واجب عليه فإنها تجزئه، كما لو قضى بها دينًا عن أبيه الحي. أو كان له أولاد ابن وماله لا يحتمل الإنفاق عليهم وعلى زوجته وأولاده، فإنه يعطي أولاد ابنه من زكاته حينئذ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه في هذه الحال، وبذل الزكاة للأصول والفروع في الحال التي تجزىء أولى من بذلها لغيرهم؛ لأن ذلك صدقة وصلة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/415.


_ من تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :إنسان عنده ابن أو أم أو أخت من الذين يلزمه نفقتهم ويريد أن يخرج الزكاة وقلتم من تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه، فمن الذين يلزم نفقتهم؟
فأجاب بقوله:كل من تلزمه نفقته فإنه لا يجوز أن يدفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دين، وأراد الابن أن يقضي دينه من زكاته وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز، لأنك بهذا توفر مالك، والنفقة تجب للوالدين، الأم والأب، وللأبناء والبنات، ولكل من ترثه أنت لو مات، أي كل من ترثه لو مات فعليك نفقته، لقول الله تعالى"وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّاءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" البقرة : 233. فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين(18/416)

_ تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة؟
فأجاب بقوله:نعم تُعْطَى الأمُّ من الرضاعة من الزكاة، والأخت من الرضاعة إذا كن مستحقات للزكاة، وذلك لأن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة لا يجب النفقة عليهن، فهن يعطين من الزكاة بشرط أن تثبت فيهما صفة الاستحقاق.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/415.

_ دفع الزكاة لأهل البدع
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل يجوز دفع الزكاة لأهل البدع؟
فأجاب بقوله:البدع تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: بدع مكفرة يخرج بها الإنسان من الإسلام، فهذه لا يجوز أن تدفع الزكاة لمن كان متصفًا بها، مثل من يعتقد أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجيب دعاء من دعاه، أو يستغيث بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو يعتقد بأن الله بذاته في كل مكان، أو ينفي علو الله عز وجل على خلقه، وما أشبه ذلك من البدع.
القسم الثاني: البدع التي دون ذلك، والتي لا توصل صاحبها إلى الكفر فإن صاحبها من المسلمين، ويجوز أن يُعْطَى من الزكاةِ إذا كان من الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/431.

_ دفع الزكاة للكافر والفاسق ودفعها لمن لا يصلي
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :هل يجوز دفع الزكاة للكافر والفاسق؟ ودفعها لمن لا يصلي؟ ودفعها لمن يستعين بها على معاصي الله؟
فأجاب بقوله : أما الكافر فإنه لا تدفع إليه الزكاة إلا من كان من المؤلفة قلوبهم، فإن كان من المؤلفة قلوبهم جاز أن تدفع لهم الزكاة. وأما الفاسق من المسلمين فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة، ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا. وأما إذا كان لا يصلي فإن تارك الصلاة كافر مرتد لا يجوز أن تصرف له الزكاة؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، وعليه فإنه ليس أهلاً للزكاة إلا أن يتوب ويرجع إلى الله عز وجل ويصلي فإنه تصرف إليه الزكاة. ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله عز وجل مثل أن نعطي هذا الشخص زكاة فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم، أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما أشبه ذلك، فهذا لا ينبغي أن تصرف إليه؛ لأننا بذلك قد نكون أعناه على الإثم والعدوان والله تعالى يقول"وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"المائدة:2 . فإن علمنا أو غلب على ظننا أنه سيصرفها في المحرم فإنه يحرم إعطاؤه للآية السابقة. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين:18/431.

_ زكاة حلي النساء المستعملة:
سئل فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :لقد اختلفت أقوال العلماء بالنسبة لزكاة حُلِي النساء المستعملة بين موجب للزكاة ومسقط لها؛ لذا أرجو وضع حد لهذه الاختلافات وقولًا فاصلًا، وإذا كان الجواب بالوجوب فماذا تفعل المرأة التي ليس لديها سوى حليها؟
فأجاب بقوله: قد اختلف العلماء - رحمهم الله والصحابة قبلهم في زكاة الحلي للنساء من الذهب والفضة من القلائد والأسورة والخواتم وأشباه ذلك إذا بلغت النصاب، وهو عشرون مثقالًا من الذهب ومائة وأربعون مثقالًا من الفضة، مقداره من الذهب المستعمل أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، ومقداره من الفضة ستة وخمسون درهما أو ما يعادلها من العمل الورقية، هذا أقل نصاب وما زاد عليه فمن باب أولى، فقال بعض أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم: إن عليها الزكاة في الحلي إذا بلغت النصاب؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة. وقال آخرون: لا تجب فيها الزكاة، لكونها معدة للاستعمال.والراجح وجوب الزكاة فيها، لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما «سألته أم سلمة عن الحلي: أكنز هو؟ قال " ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز » ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم «سأل امرأة عليها سواران من ذهب " هل تؤدين زكاتهما؟ " فقالت: لا، فقال - صلى الله عليه وسلم " أيَسُركِ أن يُسَوِّرك الله بهما سوارين من نار » الحديث. وإذا كانت المرأة ليس لديها ما تزكي به سوى الحلي فعليها أن تبيع من الحلي أو تقترض ما تزكي به، وإن زكى عنها زوجها أو غيره بإذنها فلا بأس. والله ولي التوفيق. مجموع فتاوى ابن باز :14/95.

_ زكاة عروض التجارة
سُئِلَ فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :رجل يتعامل بأنواع من التجارة كتجارة الألبسة والأواني وغيرها، فكيف يخرج زكاتها؟
فأجاب بقوله:يجب عليه إخراج الزكاة إذا تم الحول على العروض التي عنده المعدة للتجارة، إذا بلغت قيمتها النصاب من الذهب أو الفضة؛ للأحاديث الواردة في ذلك ومنها حديث سَمُرَة بن جُنْدَب وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهما. مجموع فتاوى ابن باز :14/157.
منقول بقليل تصرف

الجمعة، 25 أكتوبر 2019

هل استخدام لفظ المطر في القرآن للعذاب فقط ؟

هل استخدم لفظ المطر في القرآن للعذاب فقط ؟


ملخص الجواب:
لفظ "المطر" استخدم في القرآن غالبًا للعذاب، إلا أنه يستخدم أيضًا في سياق الرحمة والغيث في مواضع قليلة، وثبت السنة بذلك الاستخدام ، دون تفرقة . ولا بأس باستخدامه في الكلام العادي، ولا كراهة فيه بوجه ؛ لأنه استخدم في السنة ولغة العرب كذلك
نص الجواب
الجواب :
الحمد لله
أولًا:
بوب البخاري في صحيحه، 6/ 62 " باب قوله: وإذ قالوا"وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " الأنفال: 32".
وأورد فيه قول سفيان بن عيينة : ما سمى الله تعالى مطرا في القرآن إلا عذابا ، وتسميه العرب : الغيث ، وهو قوله تعالى"وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ".
والظاهر: أن غالب استعمال القرآن للفظ "المطر" في العذاب كما قال ابن عيينة، إلا أن العلماء استثنوا منه قوله تعالى: إن كان بكم أذى من مطر.
قال الحافظ ابن حجر: " وقال ابن عيينة: ما سمي الله مطرا في القرآن إلا عذابًا .
يعني: ما أطلق المطر في القرآن إلا على العذاب .
وتُعُقِّب بقوله تعالى" وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ"، فتح الباري: 1/ 189، وانظر نحوه، الإتقان، للسيوطي: 2/ 164، ومعترك الأقران، له: 3/ 458.
ثانيًا:
ما مضى من البحث والنظر إنما يتحرى معرفة أساليب البيان في القرآن ، وموارد استعمالات الكلمة فيه ؛ ليس هو بحثا عما يحل ويحرم ، أو يجوز أو لا يجوز من الكلام .
وإلا ؛ فإن استخدام لفظ المطر في لغة العرب، بل وفي السنة النبوية أيضا : جار في سياقات الرحمة ، كما هو جار في سياق العذاب .
فعن زيد بن خالد رضي الله عنه، قال:خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فأصابنا مطر ذات ليلة، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟. قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال"قال الله: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله، فهو مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنجم كذا، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي" ، رواه البخاري: 4147.
عن أنس، قال: قال أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى، رواه مسلم: 2/ 615.
وقريب من ذلك تفريق من فرق بين "أمطرت" ، و"مطرت" .
والصواب أنه لا فرق بينهما ، من حيث الاستعمال ، في خير أو في شر .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا .
قَالَ أَنَسٌ " وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ !!رواه البخاري :1014 ، ومسلم :897 .
قال النووي رحمه الله :
" قَوْلُهُ "ثُمَّ أَمْطَرَتْ" هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ، وَكَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ " أَمْطَرَتْ " بِالْأَلِفِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، أَنَّهُ يُقَالُ : مَطَرَتْ ، وَأَمْطَرَتْ ؛ لُغَتَانِ فِي الْمَطَرِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : لَا يُقَالُ أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ إِلَّا فِي الْعَذَابِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى "وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ "هود : 82.
وَالْمَشْهُورُ : الْأَوَّلُ . وَلَفْظَةُ أَمْطَرَتْ تُطْلَقُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَتُعْرَفُ بِالْقَرِينَةِ " انتهى ، "شرح مسلم" للنووي :6/192.
فخلاصة الأمر :
أن لفظ "المطر" استخدم في القرآن غالبًا للعذاب، إلا أنه يستخدم أيضا في سياق الرحمة والغيث في مواضع قليلة، وثبت السنة بذلك الاستخدام ، دون تفرقة .
ولا بأس باستخدامه في الكلام العادي، ولا كراهة فيه بوجه ؛ لأنه استخدم في السنة ولغة العرب كذلك، والله أعلم .
المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب 
_______________ 
السؤال
أحسن الله إليكم، أود أن أعرف: هل هناك حكمة من ذكر المطر في القرآن الكريم بصفة العذاب والأذى، وذكر الماء والغيث بصفة الخير والبركة؟
فقد انتشرت في هذه الآونة رسالة تقول: إن كلمة المطر لا تصح، وإنما يقال: غيث أو ماء! مع أن هناك حديثا للرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "مطرنا بفضل الله ورحمته، اللهم صيبا نافعا"، ومن هنا جاء الإشكال!
أفيدوني، وجزاكم الله خيرا.


الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فان كلمة الغيث أصرح في الرحمة لما فيها من معنى الإغاثة، وأما كلمة المطر فيصح إطلاقها على الخير والشر؛ فإنها قد تستعمل في الخير كما في حديث الصحيحين: مُطرنا بفضل الله ورحمته. وكما في قوله تعالى في القرآن الكريم" وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا "النساء:102.
وقد تستعمل في العذاب، كما في قوله تعالى" وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ" الأعراف:84،
وقوله تعالى"وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْعِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"الأنفال:32.
وقوله تعالى" فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ "هود:82، وقوله تعالى" وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا "الفرقان:40.

وفي صحيح البخاري في تفسير سورة الأنفال: قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: ما سمى الله مطرًا في القرآن إلا عذابًا.
وتعقب قول ابن عيينة بآية النساء" وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ" فلا تدخل تحت هذه القاعدة؛ فالمطر هنا يراد به الغيث، وهو: رحمة، فلم يستعمل في العذاب، وإنما حصل التأذي بثقل حمل السلاح حينئذ؛ فقد جاء في تفسير البغوي: ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم، رخص في وضع السلاح في حال المطر والمرض، لأن السلاح يثقل حمله في هاتين الحالتين. اهـ.
وجاء في فتح الباري لابن حجر :1/ 189:
يقال: مطرت السماء وأمطرت، ويقال: مطرت في الرحمة، وأمطرت في العذاب، وقال ابن عيينة: ما سمي الله مطرا في القرآن إلا عذابا. يعني: ما أطلق المطر في القرآن إلا على العذاب، وتعقب بقوله تعالى: ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر. اهـ.
والله أعلم.إسلام ويب .
 

الاثنين، 8 أبريل 2019

الدعاء للمتوفى


الدعاء للمتوفى
" السَّلامُ عليْكم أَهلَ الدِّيارِ منَ المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بِكم لاحقونَ، نسألُ اللَّهَ لنا ولَكمُ العافيةَ"الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 1267 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر=

"السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بكُمْ لَلَاحِقُونَ."الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم: 974 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
"اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ."صحيح مسلم =
"اللَّهمَّ إنَّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذمَّتِكَ فقهِ فتنةَ القبرِ - قالَ عبدُ الرَّحمنِ في ذمَّتِكَ وحبلِ جوارِكَ فقهِ من فتنةِ القبرِ - وعذابِ النَّارِ وأنتَ أهلُ الوفاءِ والحمدِ اللَّهمَّ فاغفر لهُ وارحمهُ إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ"الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3202 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
"اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر له"الراوي : أبو هريرة - المحدث : ابن حجر العسقلاني - المصدر : الفتوحات الربانية - الصفحة أو الرقم: 4/176 - خلاصة حكم المحدث : حسن =الدرر =
*اللهمَّ عبدُكَ وابنُ أمتِكَ احتَاجَ إلَى رحمَتِكَ وأنتَ غَنِيٌّ عنْ عَذَابِهِ إن كانَ مُحْسِنًا فزِدْ في إحسانِهِ وإن كان مُسِيئًا فاغْفِرْ له ولا تحْرِمنَا أجْرَهُ ولا تفتِنَّا بعدَهُ .
*اللهم اجعل قبورَهُم روضةً من رياضِ الجنةِ ، اللهم اغفرلهم وارحمهم ، ووسع نزلهَم تنعمًا إلى يوم القيامة ،اللهم افسح لهم في قبورهم وبشرهم بالجنة  وأفرِشهم من الجنَّةِ ، وافتَح لهم بابًا إلى الجنَّةِ وبشرهم بالذي يسرُّهُم وآتِهِم مِن نَسيمِها ورَائحَتها الزَّكيَّةِ العَطرةِ.واجعلهم ممن ينعمون في قبورهم.
  اللَّهُمَّ فاغفِرْ لهُم وَارْحَمْهُم ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ وبدل سيئاتهم حسنات بفضلك الواسع وجودك ،ياذا الجلال والإكرام أكرم نزلَهم واجعلهم ممن يُبَشَّرُونَ بمقعدهم في الجنة ويقولون رب أقم الساعة رب أقم الساعة مما بُشِرُوا بِهِ في جنة النعيم .
 
 

الثلاثاء، 26 مارس 2019

حروف التفخيم والترقيق

حروف التفخيم والترقيق

عدد حروف الهجاء 28 حرفًا ، يضاف إليها حروف المد الثلاثة = 31 حرفًا.

*مراتب التفخيم
:
للتفخيم خمس مراتب وهي :
المفتوح وبعده ألف نحو : طَائعين.أعلى مراتب التفخيم.
المفتوح وليس بعده ألف نحو : ضَل.
المضموم نحو : طُبع.
الساكن نحو : يضْرب.
المكسور نحو : بطِرت.

*أقسام الحروف الهجائية بالنسبة للتفخيم والترقيق :
تنقسم حروف الهجاء بالنسبة للتفخيم والترقيق إلى ثلاثة أقسام :
حروف مرققة دائمًا ، وحروف مفخمة دائمًا، وحروف ترقق تارة وتفخم تارة أخرى وإليك بيانها مفصلًا:

أولًا : الحروف المفخمة دائمًا:
الحروف المفخمة دائمًا هي "خص ظغط قظ" وهي الخاء والصاد والظاء والغين والطاء والقاف والظاء.

ثانيًا : الحروف التي يجوز فيها التفخيم والترقيق:
الحروف التي ترقق أحيانًا وتُفَخَّم أحيانًا هي الأحرف المدية الثلاثة : الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، الياء الساكنة المكسور ما قبلها، الواو الساكنة المضموم ما قبلها, واللام في لفظ الجلالة، والراء.
الأحرف المدية من حيث التفخيم والترقيق فهي تابعة لما قبلها فإن كان ما قبلها مُفَخَّم فُخِّمت:
نحو: طائعين. وإن كان ما قبلها مرقق رققت نحو: شاء.
أما اللام في لفظ الجلالة إن وقعت بعد كسر رققت نحو "دينِ الله" وإن وقعت بعد فتح أو ضم فُخِّمَت نحو "ناقةَ الله – رسولُ الله".
ويرقق لفظ الجلالة إذا سبقها كسر نحو : بسمِ اللهِ ، دينِ اللهِ.

*حروف التفخيم لها خمس درجات:
- المفتوح بعده ألف : نحو : خَالدون .وهو أعلى درجات التفخيم.
- ثم: المفتوح ليس بعده ألف : نحو :ضَرَبَ.
-
ثم: المضموم : نحو: ضُرِبَ ، قُرْآن .
-
ثم: الساكن: نحو: يخْرُج ، يقْتُل ،يضْرِب .
-
ثم: المكسور : نحو: قِيل ،مستقِيم

*الحروف المرققة دائمًا:وتشمل بقية الحروف الهجائية وهي تسعة عشر حرفًا .

الثلاثاء، 8 يناير 2019

ما كلب إلا اسم حسنا

ما كلب إلا اسم حسن


قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر :

126- فصل: ابتعد عن أسباب الفتنة
615- من نازعته نفسه إلى لذة محرمة، فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك! لا تفعل! فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابق بما اخترت! فإن شغله هواه، فلم يلتفت إلى ما قيل له، لم يزل في نزول، وكان مثله في سوء اختياره كالمثل المضروب: أن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع! غير اسمي؛ فإنه قبيح، فقال له: أنت خائن، لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: فجربني، فأعطاه شقة لحم، وقال: احفظ لي هذه إلى غد، وأنا أغير اسمك. فجاع، وجعل ينظر إلى اللحم، ويصبر، فلما غلبته نفسه، قال: وأي شيء باسمي؟! وما كلب إلا اسم حسن. فأكل! وهكذا الخسيس الهمة، القنوع بأقل المنازل، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل.هنا =

الخميس، 3 يناير 2019

العمل بالعرف وشروطه


العمل بالعرف وشروطه


السؤال :
هل يجب علينا اتباع عادات أهل البلد؟ وما الدليل؟


الجواب :
الحمد لله
من القواعد الفقهية الكبرى التي اتفق العلماء عليها ، وتدخل في عامة أبواب الفقه ، ويتفرع عليها ما لا يحصى من المسائل ، قاعدة "العادة محكمة" .

والعادة التي يشرع اتباعها ، أو تحكيمها ، هي ما توافر فيها شرطان :
الأول: ألا تخالف نصًا شرعيًّا ثابتًا .
الثاني: أن تكون العادة مُطَّرِدة ، أما إذا اضطربت ، أو تفاوتت واختلفت : فلا تكون حجة واجبة الاتباع .
جاء في شرح التلويح على التوضيح :1 / 169 " واستعمال الناس : حجة ، يجب العمل بها "انتهى .
وجاء في القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة للدكتور محمد الزحيلي:1 / 323 " إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا" انتهى.
وقال الدكتور عبد الوهاب خلاف : " العُرف : هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك، ويسمى العادة.
وفي لسان الشرعيين: لا فرق بين العرف والعادة .
والعرف نوعان: عرف صحيح، وعرف فاسد.
فالعرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلًا شرعيًّا ، ولا يُحِل مُحَرَّمًا ، ولا يُبطل واجبًا، كتعارف الناس على عقد الاستصناع، وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.
وأما العرف الفاسد: فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا ، وعقود المقامرة.
فالعرف الصحيح يجب مراعاته في التشريع وفي القضاء، وعلى المجتهد مراعاته في اجتهاده ؛ وعلى القاضي مراعاته في قضائه؛ لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه : صار من حاجاتهم، ومتفقا ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع : وجبت مراعاته .
والشارع راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع، ففرض الدية على العاقلة، وشرط الكفاءة في الزواج ، واعتبر العصبية - العصبة هم الأقارب الذكور من جهة الأب ، كالجد والإخوة وأبنائهم ، والأعمام وأبنائهم - في الولاية والإرث ؛ ولهذا قال العلماء: العادة شريعة محكمة .
والعرف في الشرع له اعتبار، والإمام مالك بنى كثيرًا من أحكامه على عمل أهل المدينة، وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكامٍ ، بناءً على اختلاف أعرافهم ...
وفي فقه الحنفية أحكام كثيرة مبنية على العرف، منها إذا اختلف المتداعيان ، ولا بينة لأحدهما : فالقول لمن يشهد له العرف، وإذا لم يتفق الزوجان على المقدم والمؤخر من المهر : فالحكم هو العرف، ومن حلف لا يأكل لحمًا ، فأكل سمكا : لا يحنث بناء على العرف، والشرط في العقد يكون صحيحًا إذا ورد به الشرع ، أو اقتضاه العقد ، أو جرى به العرف.
وقد ألَّف العلامة ابن عابدين رسالة سماها "نشر العَرف فيما بني من الأحكام على العرف"، ومن العبارات المشهورة " المعروف عرفًا ، كالمشروط شرطًا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص" وأما العرف الفاسد : فلا تجب مراعاته ؛ لأن في مراعاته معارضةَ دليلٍ شرعي ، أو إبطالَ حكمٍ شرعي، فإذا تعارف الناس عقدا من العقود الفاسدة ، كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر : فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد " انتهى من علم أصول الفقه :88 -90. باختصار.

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب*