عداد الزوار

الثلاثاء، 8 يناير 2019

ما كلب إلا اسم حسنا

ما كلب إلا اسم حسن


قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر :

126- فصل: ابتعد عن أسباب الفتنة
615- من نازعته نفسه إلى لذة محرمة، فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك! لا تفعل! فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابق بما اخترت! فإن شغله هواه، فلم يلتفت إلى ما قيل له، لم يزل في نزول، وكان مثله في سوء اختياره كالمثل المضروب: أن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع! غير اسمي؛ فإنه قبيح، فقال له: أنت خائن، لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: فجربني، فأعطاه شقة لحم، وقال: احفظ لي هذه إلى غد، وأنا أغير اسمك. فجاع، وجعل ينظر إلى اللحم، ويصبر، فلما غلبته نفسه، قال: وأي شيء باسمي؟! وما كلب إلا اسم حسن. فأكل! وهكذا الخسيس الهمة، القنوع بأقل المنازل، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل.هنا =

الخميس، 3 يناير 2019

العمل بالعرف وشروطه


العمل بالعرف وشروطه


السؤال :
هل يجب علينا اتباع عادات أهل البلد؟ وما الدليل؟


الجواب :
الحمد لله
من القواعد الفقهية الكبرى التي اتفق العلماء عليها ، وتدخل في عامة أبواب الفقه ، ويتفرع عليها ما لا يحصى من المسائل ، قاعدة "العادة محكمة" .

والعادة التي يشرع اتباعها ، أو تحكيمها ، هي ما توافر فيها شرطان :
الأول: ألا تخالف نصًا شرعيًّا ثابتًا .
الثاني: أن تكون العادة مُطَّرِدة ، أما إذا اضطربت ، أو تفاوتت واختلفت : فلا تكون حجة واجبة الاتباع .
جاء في شرح التلويح على التوضيح :1 / 169 " واستعمال الناس : حجة ، يجب العمل بها "انتهى .
وجاء في القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة للدكتور محمد الزحيلي:1 / 323 " إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا" انتهى.
وقال الدكتور عبد الوهاب خلاف : " العُرف : هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك، ويسمى العادة.
وفي لسان الشرعيين: لا فرق بين العرف والعادة .
والعرف نوعان: عرف صحيح، وعرف فاسد.
فالعرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلًا شرعيًّا ، ولا يُحِل مُحَرَّمًا ، ولا يُبطل واجبًا، كتعارف الناس على عقد الاستصناع، وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.
وأما العرف الفاسد: فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا ، وعقود المقامرة.
فالعرف الصحيح يجب مراعاته في التشريع وفي القضاء، وعلى المجتهد مراعاته في اجتهاده ؛ وعلى القاضي مراعاته في قضائه؛ لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه : صار من حاجاتهم، ومتفقا ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع : وجبت مراعاته .
والشارع راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع، ففرض الدية على العاقلة، وشرط الكفاءة في الزواج ، واعتبر العصبية - العصبة هم الأقارب الذكور من جهة الأب ، كالجد والإخوة وأبنائهم ، والأعمام وأبنائهم - في الولاية والإرث ؛ ولهذا قال العلماء: العادة شريعة محكمة .
والعرف في الشرع له اعتبار، والإمام مالك بنى كثيرًا من أحكامه على عمل أهل المدينة، وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكامٍ ، بناءً على اختلاف أعرافهم ...
وفي فقه الحنفية أحكام كثيرة مبنية على العرف، منها إذا اختلف المتداعيان ، ولا بينة لأحدهما : فالقول لمن يشهد له العرف، وإذا لم يتفق الزوجان على المقدم والمؤخر من المهر : فالحكم هو العرف، ومن حلف لا يأكل لحمًا ، فأكل سمكا : لا يحنث بناء على العرف، والشرط في العقد يكون صحيحًا إذا ورد به الشرع ، أو اقتضاه العقد ، أو جرى به العرف.
وقد ألَّف العلامة ابن عابدين رسالة سماها "نشر العَرف فيما بني من الأحكام على العرف"، ومن العبارات المشهورة " المعروف عرفًا ، كالمشروط شرطًا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص" وأما العرف الفاسد : فلا تجب مراعاته ؛ لأن في مراعاته معارضةَ دليلٍ شرعي ، أو إبطالَ حكمٍ شرعي، فإذا تعارف الناس عقدا من العقود الفاسدة ، كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر : فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد " انتهى من علم أصول الفقه :88 -90. باختصار.

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب*

السبت، 17 نوفمبر 2018

كيف تسمح للمشرفين فقط حق إرسال مشاركات على مجموعات الواتس آب

كيف تعطي للمشرفين فقط دون أعضاء المجموعة

حق إرسال مشاركات على مجموعات الواتس آب

الخطوات كالآتي:
*افتح صفحة المجموعة .
ثم
اكبس على القائمة - وهي ثلاث نقط رأسية على اليسار-
*فتظهر اختيارات ، اكبس على معلومات المجموعة ،
*فتظهر صفحة اكبس على إعدادات المجموعة ،
*فتظهر صفحة اكبس فيها على إرسال الرسائل،
*فتظهر صفحة فيها اختيارات إرسال الرسائل :
* اكبس على المشرفون فقط ثم تأكيد أو حفظ

=وبهذا لا يستطيع الكتابة على المجموعة سوى المشرفين فقط ،لتسيطر على جودة المشاركات ولتحقيق أهداف المجموعة


ملتقى نسائم العلم

اسم الفاعل


تعريف اسم الفاعل
اسم الفاعل هو اسم مشتق من الفعل الماضي أو الفعل المضارع المبني للمعلوم للدلالة على من قام بالفعل أو للدلالة على من وقع منه الفعل.
 وقد يأتي اسم الفاعل من الفعل الثلاثي أو الفعل غير الثلاثي، وقد يكون مفرد مذكر أو مفرد مؤنث أو مثنى مذكر أو مثنى مؤنث أو جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث أو جمع تكسير، وقد تلحقه الضمائر أو ال التعريفية.
مثال: عَمِلَ: عامل، عاملة، عاملانِ، عاملتانِ، عاملونَ، عاملات، عُمال، العُمال، عُمَالهم أنواع اسم الفاعل:
 يُصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي أو الفعل غير الثلاثي
أولًا: صياغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي: يمكن صياغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي بأن نأتي بالفعل الماضي من الفعل الثلاثي ،ثم زيادة حرف الألف بعد أول حرف من حروف الفعل مع كسر الحرف قبل الأخير، ليكون اسم الفاعل على وزن “فاعل”. مثال الفعل الماضي اسم الفاعل :كتب: كاتب، ضرب: ضارب، ولد: والد ،قرأ: قارئ ،ولد: والد ،شرب: شارب ،سمع: سامع .*ملاحظات
– إذا كان الفعل الثلاثي أوسطه حرف الألف -معتل أجوف-، فإننا نقلب ألف الفعل الأصلية إلى همزة على نبرة (ئـ) وإضافة الألف قبلها منعًا لالتقاء ساكنين، ليصبح الوزن كما هو “فاعل”.
مثال: (قال/ قائل)، (فاز/ فائز)، (قال/ قائل)، (ثار/ ثائر)، (نام/ نائم) – إذا كان اسم الفاعل اسم منقوص، أي آخره ياء منقوصة، فنحذف الياء الموجودة في آخر الكلمة في حالة النكرة ونستعيض عنها بتنوين كسر في حالتي الرفع والكسر.
مثال: قاضٍ، محامٍ، ساعٍ، منتهٍ، مهتدٍ. ثانيًا: صياغة اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي:
يُصاغ اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي من خلال الفعل المضارع مع إبدال حرف المضارعة (أ، ن، ي، ت) إلى حرف ميم مضمومة مع كسر الحرف قبل الآخر.
مثال الفعل المضارع اسم الفاعل يدّرس مُدّرس ينتصر :منتصر،استعان :مستعين، استمع: مستمع ، تفاءل :متفائل، يستقيل: مستقيل، يدير:مدير .
ملاحظات
– إذا كان اسم الفاعل اسم منقوص، أي آخره ياء منقوصة، فنحذف الياء الموجودة في آخر الكلمة في حالة النكرة ونستعيض عنها بتنوين كسر في حالتي الرفع والكسر.
مثال: (يستدعي/ مستدعٍ)، (استوفى/ مستوفٍ) هناك بعض أسماء الفاعل الشاذة عن القاعدة والتي لا يمكن كسر الحرف قبل الأخير فيها، ولكننا نتعرف عليها بالمعنى.
مثال (ضلّ/ ضال)، (اهتم/ مهتم)، (احتاج/ محتاج)، (امتاز/ ممتاز)، (ارتد/ مرتد)، (سرّ/ سارّ) عمل اسم الفاعل
– يعمل اسم الفاعل عمل فعله فيرفع الفاعل وحده لو كان الفعل لازمًا، ويرفع الفاعل وينصب المفعول به إذا كان الفعل متعديًا.
– يعمل اسم الفاعل عمل فعله دون شروط إذا كان معرفًا بـ ال
مثال:
المكرم ضيفه محترم: ضيفه: مفعول به منصوب بالفتحة لاسم الفاعل “المكر” – يعمل اسم الفاعل عمل فعله إذا كان نكرة إذا أتى ليدل على الوقت الحالي وليس الماضي، وأن يسبقه أي مما يأتي:
مبتدأ أو نفي أو استفهام او موصوف أو نداء
مثال
– ما قاتل الأبرياء إلا اليهود
– محمد كاتب درسه
– أمسافر أخوك؟
المرسال

ملتقى نسائم العلم  

ما هو اسم الفاعل ؟
تأمل الجمل الآتية :
– صدقَ الرجلُ / الرجلُ صادقٌ .
– ندِمَ الظالمُ / الظالمُ نادمٌ .
– ضرب المعلم التلميذَ / المعلمُ ضاربٌ .
إذا تأملت الكلمات التي تحتها خط ، تجدها أسماء مشتقة ، وزنها على صيغة فاعل وتدل على الذي وقع منه الفعل ، أو قام به ، فصادق يدل على فاعل الصدق ، ونادم يدل على فاعل الندم ، وهكذا …ومن أجل ذلك تسمى كل كلمة من هذه الكلمات : اسم فاعل .

تعريف اسم الفاعل
اسم الفاعل : اسم مشتق على وزن ‘ فاعل ‘ للدلالة على من قام بالفعل .

صياغة اسم الفاعل
1 – يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن ‘ فاعل ‘ .
مثال :
– شرب / شاربٌ .
– نام / نائم .
– عمل / عامل .
2 – يصاغ اسم الفاعل من غير الثلاثي ، بتحويل هذا الفعل إلى مضارع ، وقلب حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر .
مثال :
– استقبل / مُستَقبِلٌ .
– استقام / مستقِيمٌ .
– أذنبَ / مُذنِبٌ .
استفسار : حبذا لو شرحت لنا كيف قمت بصياغة اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي بالتفصيل ؟
حسن ، لنطبق القاعدة فوق :
أ – لدينا الأفعال الماضية غير الثلاثية : استقامَ ، استقبل ، أذنب .
ب – سنحولها إلى الفعل المضارع فتصبح : يسْتَقبلُ ، يسْتقيمُ ، يُذْنِبُ .
ج – سنقلب حرف المضارعة ميما مضمومة ونكسر ماقبل الآخر : مُستَقبِلٌ ، مُستقِيمٌ ، مُذنِبٌ .

أمثلة عن اسم الفاعل
– مُحسِنٌ ، بائعٌ ، كاتِبٌ ، مُنتقِمٌ ، مُبذّرٌ ، سائِلٌ ، مُنقطِعٌ ، ضائع ، لاعب .
اسم الفاعل وعمله
يأتي اسم الفاعل الذي يعمل عمل فعله على صورتين :
1 – معرّفا بـ ( الـ )
في هذه الصورة يؤدي اسم الفاعل عمل فعله مطلقا بغير شرط ، مثل :
– سرقَ اللصُ المالَ .
هذه الجملة تتكون من فعل ( سرق ) ، وفاعل ( اللص ) ، ومفعول به ( المال ) .
لنحولها لصيغة اسم الفاعل فتصبح :
– هذا السارقُ المالَ .
اسم الفاعل : السارق .
المال : مفعول به لاسم الفاعل .
– زعمَ العدو الانتصارَ عليه مستحيلا .
الانتصار : مفعول به أول للفعل زعم .
مستحيلا : مفعول به ثان للفعل زعم .
لنحولها لصيغة اسم الفاعل فتصبح :
– هذا العدو الزاعمُ الانتصارَ عليه مستحيلا .
الانتصار : مفعول به أول لاسم الفاعل ‘ الزاعم ‘ .
مستحيلا : مفعول به ثان لاسم الفاعل ‘ الزاعم ‘ .
2 – مجردا من ( ال )

في هذه الصورة لا يعمل اسم الفاعل عمل فعله إلا بشرطين :
أ – أن يكون معنى الجملة – بما فيها اسم الفاعل – مما يتحقق في الوقت الحاضر أو المستقبل فقط دون الماضي ، مثل :
– المعلم شارحٌ الدرسَ الآن أو غدا .
ب – أن يعتمد اسم الفاعل على شيء قبله كأن يقع بعد :
– استفهام ، مثل : أَمُنشِدٌ محمدٌ قصيدته ؟
– نفي ، مثل : ما سامعٌ أخوك نصيحتي .
– نداء ، مثل : يا باسطا كفيه بالدعاء .
– أن يقع صفة ، مثل : شاهدتُ بناء ناطحا السحاب .
– أن يقع خبرا ، مثل : الحقُّ داحضٌ الباطلَ .
– أن يقع حالا ، مثل : سمعتُ محمدا منشدا قصيدته .
°إعراب اسم الفاعل
– الغلامُ صادقٌ .
الغلامُ : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .
صادق : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .
– قال تعالى : ‘ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ‘ ( فاطر 1 ) .
فاطر : نعت للفظ الجلالة مجرور بالكسرة الظاهرة في آخره وهو مضاف .
السماوات : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة في آخره .
والأرض : الواو : حرف عطف ، الأرض : معطوفة على السماوات مجرورة بالكسرة الظاهرة في آخره .
جاعل : نعت ثان للفظ الجلالة وهو اسم فاعل أضيف إلى مفعوله ( الملائكة ) وعند إضافته إلى الملائكة تعدى إلى المفعول ( رسلا ) ، وهو مضاف .
الملائكة : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة في آخره .
رسلا : مفعول به لاسم الفاعل المضاف ( جاعل ) منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره .
– قال تعالى : ‘ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ‘ ( مريم 46 ) .
أراغب : الهمزة : للاستفهام . راغب : خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .
أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر .
عن : حرف جر .
آلهتي : اسم مجرور بالكسرة ، ومتعلق براغب ، والياء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .
يا : حرف نداء .
إبراهيم : منادى مبني على الضم في محل نصب .

°أمثلة على اسم الفاعل من القرآن الكريم
قال تعالى :
– ‘ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ‘  هود 12  .
– ‘ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ‘  البقرة 30  .
– ‘ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ‘ النساء 75 .
– ‘ مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ ‘  النمل 32 .
– ‘ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ‘ الأحزاب 35  .

°تدريبات على اسم الفاعل
1 – عين كل اسم فاعل في النص الآتي واضبطه بالشكل ، وبين ما كان فعله ثلاثيا وما كان فعله غير ثلاثي :
– للضوء والظلمة تأثير واضح في صحة الإنسان ، فالذي يسكن منزلا مظلما لا تملؤه أشعة الشمس ، يُرى وجسمه ذابل ولونه شاحب .
وضوء الشمس مفيد من وجوه عدة ، فهو مجفف للهواء ، مبيد لجراثيم الأمراض ، مساعد في تقليل الرطوبة ، فاحرص على وجوده في مسكنك تعش سالم البدن ، ممتلئا قوة ونشاطا ؛ وإياك والضوء الصناعي الضعيف فإنه مفسد للهواء مجهد لقوة الإبصار .
2 – أتمم الجمل الآتية بوضع اسم فاعل في المكان الفارغ ، وبين موقع من الإعراب :
– كان الإناء……
– لعل أباك……
– النار……….في المنزل .
– ركبت البحر………
3 – أعرب ما تحته خط :
قال تعالى :
– ‘ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ‘  البقرة 30 .
قال الشاعر :
القاتل السيفَ في جسم القتيل به * وللسيوف كما للناس آجال

__________________

مصادر ومراجع :
– النحو الواضح في قواعد اللغة العربية ( علي الجارم ومصطفى أمين ) .
– النحو المصفى ( محمد عيد ) .
– النحو التطبيقي ( هادي نهر ) .
منقول
 

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

شرح حديث حفت الجنة بالمكاره

"حُفَّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ . وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهواتِ"

في رواية البخاري :
"حُجِبت النَّارُ بالشَّهواتِ ، وحُجِبت الجنَّةُ بالمكارهِ"
الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 6487 - خلاصة حكم المحدث :صحيح- الدرر=

وفي رواية مسلم:
"حُفَّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ . وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهواتِ"

الراوي : أنس بن مالك - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم: 2822 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر=


*قال ابن ماجه في سننه:
3763 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا. فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا. فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا. فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ. فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَرَجَعَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " حكم الألباني : صحيح، ابن ماجه:2385.هنا= وهنا =

حفّت بالمكاره .فعلم بذلك أنّه لم يعد الطريق إليها سهلاً, بل هو طريق يحتاج بذل كل ما في الوسع, فمن أراد الجنة ونعيمها فليوطِّن نفسه لتحمل هذه المكاره التي حُفت بها الجنة ـ وهي الأمور التي تكرهها النفس لمشقتها

شرح الحديث:


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقوله -صلى الله عليه وسلم"حُجِبت النَّارُ بالشَّهواتِ" الحجاب معروف، فكأن النار قد وُضع دونها ستر، وحائل، وحجاب، لا يُتوصل إليها إلا بهتكه، فمن تخطاه يكون قد وصل إليها ودخل فيها، وكذلك الجنة لا يُتوصل إليها إلا بهتك ذلك الحجاب الذي حجبت به.
وفي رواية عند مسلم بلفظ"حُفَّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ . وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهواتِ"، وهو قريب من معنى الأول، فحجبت كأنه وُضع ذلك حاجبًا، وحائلًا، وسترًا على الجنة، من تخطاه وصل إليها.
وحفت أي: أن ذلك أيضًا من جميع النواحي لا يُتوصل إلى الجنة إلا بتخطي هذه المكاره، والمرور بهذا الذي يحتف بها من الأمور التي يحصل بها إيلام للنفس، ومشقة أيًّا كانت هذه المشقات، فلو نظر الإنسان في التكاليف التعبدية، الصيام مثلاً فيه فطام للنفس عن الشهوات، والمألوف، وما يعتاده الإنسان من الطعام والشراب، وما إلى ذلك، فهذا من المكاره، لا يتوصل إلى الجنة إلا بخطم النفس وزمها عن هذا الذي تشتهيه.
وكذلك أيضًا إذا نظر الإنسان إلى الصلاة "وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"البقرة: 45، 46، فلماذا بعض المسلمين لا يصلي؟ لأنها شاقة ثقيلة، إلا على الخاشعين، فهذا من المكاره التي حفت بها الجنة. حفت الجنة بترك الشهوات التي تطمح إليها النفوس أيضًا، وهذا يحتاج إلى مجاهدة، إذا لاح للإنسان الطمع في ألوان المكاسب المحرمة، وكذلك أيضًا لاحت له الشهوات تطلبها نفسه، كما قال يوسف -صلى الله عليه وسلم- لما غلقت امرأة العزيز الأبواب"وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"يوسف: 23.
وقال"وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ"يوسف:33، فالإنسان قد تتراءى له الشهوات، وتكون متاحة له، وهذا ترْكُه شاق على النفس، إذا أراد الإنسان أن ينظر إلى الحرام يحتاج إلى المجاهدة، يتذكر أن الجنة حفت بالمكاره.
إذا أراد أن يقوم من نومه ليصلي الفجر أو غير الفجر، والنوم يغالبه، هذا من المكاره التي حفت بها الجنة، ولهذا لما خلق الله الجنة كما في الحديث الآخر: أرسل إليها جبريل فنظر إليها، فقال"وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها" هنا=، لما فيها من ألوان الحبور، والنعيم، وألوان الملاذ من المطعومات والمشروبات، والملبوسات، والأثاث، والأرائك من القصور، والنساء التي في غاية الجمال، لا تمتخط ولا يصدر منها ويبدر ما يستقذر وتنفر منه النفوس، "وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها الله بالمكاره"، بالجوع، بالسهر، بالتعب، بتكبد المصاعب طلبًا لمرضاة الله -عز وجل-، فنظر إليها جبريل فقال"وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد"، ما يصل إليها إلا بالمصابرة، ولهذا قال الله في آخر سورة آل عمران"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ"آل عمران: 200، ما قال: واصبر عليها.= هنا = والمصابرة: أي الملازمة والاستمرار على الصبر على الطاعات والمكاره.
والمرابطة: وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه. فَعُلِمَ من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة .تفسير السعدي.هنا =
"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى "طه: .132 "وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" أي - ملازمة الصبر- على الصلاة بإقامتها، بحدودها وأركانها وآدابها وخشوعها، فإن ذلك مُشق على النفس، ولكن ينبغي إكراهها وجهادها على ذلك، والصبر معها دائما، فإن العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به، كان لما سواها من دينه أحفظ وأقوم، وإذا ضيعها كان لما سواها أضيع.تفسير السعدي. ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق، وأن لا يشغله الاهتمام به عن إقامة دينه، فقال" نَحْنُ نَرْزُقُكَ " أي: رزقك علينا قد تكفلنا به، كما تكفلنا بأرزاق الخلائق كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟!فينبغي الاهتمام بما يجلب السعادة الأبدية، وهو: التقوى، ولهذا قال" وَالْعَاقِبَةُ " في الدنيا والآخرة " لِلتَّقْوَى " التي هي فعل المأمور وترك المنهي، فمن قام بها، كان له العاقبة، كما قال تعالى " وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" = هنا =
= النفس أيضًا قد تكره : الصدقة ، صلة الرحم، بر الوالدين، إكرام الجار فإن طاوعها هلك وإن خالفها وتصدق وبرَّ والديه ووصل أرحامَهُ وأكرم جيرانه فاز بالسعادة وهكذا. ابن باز -

"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَظ°كِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَظ°ئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَظ°ئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " البقرة:177 .
*ولما خلق النار، وبعث إليها جبريل، فنظر إليها يحطم بعضها بعضًا، في منظر كريه، نار مظلمة، سوداء هائلة، ضخمة، فقال"
وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ. أي: لا يَسمعُ أحدٌ بما فيها مِن العذابِ والكُروبِ والتَّنكيلِ إلا كرِهَ أن يدخُلَها وابتعدَ عن مُسبِّباتِها.
"فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ"، أي: حفَّ اللهُ عزَّ وجلَّ النارَ وجعَلَ السَّبيلَ إليها، "بالشَّهواتِ، ، أي: أحاطَها اللهُ بالرَّغَباتِ والملَّذاتِ، ، حفت بالملايين من أموال الربا والحرام، حفت بالصفقات المحرمة، حفت بالنساء الجميلات، حفت بالمناظر التي يشاهدها الإنسان في الشاشة المحرمة، حفت بفاكهة المجالس الغيبة والنميمة، ينبسط على أعراض الناس، ويتوسع فيها، حفت بهذه الأشياء جميعًا، الاختلاس، السرقة، الأسهم المحرمة، وغير ذلك.

فنظر إليها جبريل فقال" وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ" أي: خافَ وأَشفَقَ ألَّا يَنجوَ مِنها أحدٌ؛ لِمَا حَوْلها من المغرِياتِ والملذَّاتِ، وهذا مِن بابِ التَّرغيبِ والتَّرهيبِ لِمَا عندَ اللهِ، وأنَّ كلَّ شيءٍ في الآخرةِ بثَمنِه، وأنَّ مِن آثرَ نَعيمَ الدنيا وملَّذاتِها وسَعَى فيها واشتغل بها، فإنَّها تؤدِّي به إلى طريقِ النارِ في الآخرةِ، وأمَّا مَن تحمَّلَ شدائدَ الدُّنيا ومنغِّصاتها معَ الإيمانِ باللهِ فإنَّ ذلك يقودُه إلى طريقِ الجنَّةِ في الآخرةِ، وهذا مِصداقٌ لقوله تَعالى"فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى"النازعات: 37-41.شرح الحديث بالدرر=
- والناس تتوزع شهواتهم، فمن الناس من يكون الفخ أو الطعم الذي يصيده هو المال، ومنهم من يكون الطعم هو النساء، ومنهم من يكون الطعم الذي يصيده به الشيطان هو الغلو، ومنهم من يكون الطعم -نسأل الله العافية- هو العقوق، أو الأذية للناس، أو قطيعة الأرحام، أو غير ذلك من أنواع المحرمات.

فمنهم من يلج من هذا الباب، ومنهم من يلج من هذا، ومنهم من يكون من باب الرياء والسمعة، فقوم من باب الشهوات، وقوم من باب الشبهات، وقوم بالتفريط، وقوم بالإفراط، وهكذا، والنتيجة واحدة النار، نسأل الله العافية.
والمقصود بالشهوات: هي مطلوبات النفس، وحظوظها الحسية والمعنوية، فالحسية مثل الأكل والشرب، والمقصود بها الشهوات المحرمة، وأما المباحة فإنها لا توصل إلى النار، لكن لا يحسن الإكثار منها؛ لأنها تشغله عن الآخرة، ومطلوبات النفس المعنوية كالتعالي على الناس، والترفع، والعجب، والرياء والسمعة، وحب المحمدة في قلوب الخلق، وما أشبه ذلك.
وحجبت الجنة بالمكاره، وفي رواية: وحفت الجنة بالمكاره، فهذا كله يدل على أن من أراد أن يدخل الجنة فعليه أن يتخطى هذا الذي حفت به.
ومن سلك طريق الشهوات فهذا طريق يوصل إلى النار، ومن سلك طريق الصبر فإن ذلك يوصله إلى الجنة، وكنت ذكرت لكم بعض الأمثال التي ذكرها بعض أهل العلم تبين هذا المعنى في بعض المناسبات، ومن ذلك: أن مثل الإنسان في هذه الحياة مثل الرجل يطارده سبع، فتعلق في غصن شجرة، فنظر تحته فوجد حفرة فيها تنين فاغر فاه، ونظر إلى أصل الغصن وإذا بفأرين أسود وأبيض يقرضانه طول الوقت، ونظر فإذا بعسل خلية بجانبه، فذاقه، فوجده حلو الطعم، فنسي الحفرة، ونسي الغصن الذي سينكسر بعد قليل، والفأرين الأسود والأبيض اللذيْن يقرضانه بلا توقف، فجلس يلعق من هذا العسل، ساهٍ ولاهٍ عما ينتظره.
فالفأران هما الليل والنهار، يقرضان الأعمال قرضًا، قبل لحظةٍ أعمارُنا أطول، واليوم أطول من أمس، وهكذا، والحفرة القبر، والسبع الذي يطارده هذا هو الموت والأجل، وخلية النحل لذات الدنيا، وشهواتها، ينغمس فيها كثير من الناس، ونسوا ما ينتظرهم.
فنسأل الله -عز وجل- أن يشرح صدورنا لطاعته، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا ومنكم أجمعين، ويغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين.
اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.
شرح الشيخ : خالد عثمان السبت للحديث = هنا = اكبس هنا للسماع = هنا =

الأحد، 21 أكتوبر 2018

ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ


دعاء نبوي عظيم

بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال الترمذي في سننه:
3551 حَدَّثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ،قال: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو يَقُولُ" رَبِّ أَعِنِّي؛ وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ؛ وَانْصُرْنِي؛ وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ ؛وَامْكُرْ لِي؛ وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ ؛وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي؛ وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ؛رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا؛ لَكَ ذَكَّارًا؛ لَكَ رَهَّابًا؛ لَكَ مِطْوَاعًا ؛ لَكَ مُخْبِتًا؛ إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا؛ رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي؛ وَاغْسِلْ حَوْبَتِي؛ وَأَجِبْ دَعْوَتِي؛ وَثَبِّتْ حُجَّتِي ؛وَسَدِّدْ لِسَانِي؛ وَاهْدِ قَلْبِي؛ وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي"
سنن الترمذي »كتاب الدعوات » باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم - هنا= الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 3551 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر-
هذا الدعاء العظيم اشتمل على اثنين وعشرين سؤالًا ومطلبًا,هي من أهم مطالب العبد وأسباب صلاحه وسعادته في الدنيا وفي الآخرة.
الشرح المُجْمَل:

قَوْلُهُ " رَبِّ أَعِنِّي " أَيْ عَلَى الأعداء ." وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ " أَيِ : الْأَعْدَاء .
"وانصُرْني "، وهذا طلَبٌ للنُّصْرةِ في كلِّ الأحوالِ.

"ولا تَنصُرْ علَيَّ"، أيْ: ولا تَجعَلْني مَغلوبًا، فتُسلِّطْ علَيَّ أحَدًا مِن خَلقِك.
"َ وَامْكُرْ لِي
؛ " مَكْرُ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ ،
وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ:أي ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي عن نفسه.
وَاهْدِنِي:أي دلني على أبواب الخيرات ومن علي بالعلم النافع وبصرني بعيوب نفسي.
وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي:
أي وسهل لي اتباع الهداية وسلوك طريقها وهيء لي أسباب الخير حتى لا استثقل الطاعة ولا اشتغل عن العبادة.
وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ: أي وانصرني على من ظلمني وتعدى علي.
رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا:أي الهمني شكرك على نعمائك وآلائك علي.
لَكَ ذَكَّارًا:أي في الأوقات كلها قائمًا وقاعدًا وعلى جنب.
."لَكَ رَهَّابًا" أَيْ : خَوَّافًا خَاشِعًا بِالْمُبَالَغَةِ.
لَكَ مِطْوَاعًا :أي كثير الطوع وهو الانقياد والمتثال والطاعة.
" لكَ مُخْبِتًا " مِنَ الْإِخْبَاتِ وَهُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ
"إِلَيْكَ أَوَّاهًا " أَيْ : مُتَضَرِّعًا ، وَقِيلَ : بَكَّاءٌ ، وَقِيلَ : كَثِيرُ الدُّعَاء -
"ِ مُنِيبًا " مِنَ الْإِنَابَةِ وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ-

رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي :أي بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها.
"واغْسِلْ حَوْبَتِي " أي:وامح ، حَوْبَتِي: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتُضَمُّ ، أَيْ : خَطِيئَتِي .
وَأَجِبْ دَعْوَتِي :أي دعائي.
وَثَبِّتْ حُجَّتِي :أي على أعدائك في الدنيا والعقبى,وثبت قولي وتصديقي في الدنيا وعند سؤال الملكين.

"وَسَدِّدْ لِسَانِي" أي: صَوِّبْ لِساني؛ حتَّى لا يَنطِقَ إلَّا بالحقِّ، ولا يَقولَ إلَّا الصِّدْقَ.

"واهْدِ قَلْبي"، أي: أرشِدْه ووفِّقْه إلى مَعرِفتِك، ومعرفةِ الحقِّ والهُدى والصِّراطِ المستقيم.
"وَاسْلُلْ " أَيِ : انْزَعْ "سَخِيمَةَ
صَدْرِي " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْحِقْدُ . حاشية السندي على ابن ماجه= هنا =

*الشرح المفصل :
الدُّعاءُ والتَّذلُّلُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بكلِّ ما يَليقُ بذاتِه مِن مَفاتيحِ تَفْريجِ الكُروبِ، وفيه يُظهِرُ العبدُ تَضرُّعَه وانقيادَه للهِ سبحانه؛ لعِلْمِه بأنَّه سبحانه هو القادرُ على إجابةِ دُعائِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يقولُ في دُعائِه: "رَبِّ أعِنِّي"، أي: أطلُبُ مِنك العونَ، والتَّوفيقَ لطاعتِك، وعبادتِك على الوجهِ الأكملِ الَّذي يُرْضيك عنِّي, وأطلُبُ مِنك العونَ على جميعِ الأمورِ الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ والأُخرَويَّةِ، وفي مُقابلةِ الأعداءِ أمِدَّني بمَعونتِك وتوفيقِك.

أَيْ عَلَى أَعْدَائِي فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
"ولا تُعِنْ علَيَّ" ولا تَجعَلْ عونَك لِمَن يمنَعُني عن طاعتِك مِن النَّفْسِ الأمَّارةِ بالسُّوءِ، ومِن شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ.

"وانصُرْني"، وهذا طلَبٌ للنُّصْرةِ في كلِّ الأحوالِ، وقيل: مَعْناه: انصُرْني على نَفْسي الأمَّارةِ بالسُّوءِ؛ فإنَّها أَعْدى أعدائي، كما قال سبحانَه"إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي"يوسف: 53، ولا مانِعَ مِن إرادةِ الجَميعِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يُخصِّصْ نوعًا مُعيَّنًا. "ولا تَنصُرْ علَيَّ"، أيْ: ولا تَجعَلْني مَغلوبًا، فتُسلِّطْ علَيَّ أحَدًا مِن خَلقِك, ولا تَنصُرِ النَّفسَ الأمَّارَةَ بالسُّوءِ علَيَّ، فأتَّبِعَ الهَوى وأترُكَ الهُدى.

*قال أبو داوود فى سننه: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ،قال :حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ،عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قال"قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ،قَالَ قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ"
سنن أبي داود » أبواب النوم » باب ما يقول إذا أصبح / صفحة 317 / حديث رقم 5067/ قال الشيخ الألباني : صحيح والدرر السنية


"وامْكُرْ لي"، والْمَكْرُ هو الخِداعُ، وهو مِن اللهِ إيقاعُ بَلائِه بأعدائِه مِن حيثُ لا يَشعُرون في قابلة مكرهم، وهو صِفةُ كَمالٍ في حَقِّه تعالى، أي: أنزِلْ مَكْرَك بمَن أراد بي شَرًّا وسُوءًا، وارزُقْني الحيلةَ السَّليمةَ، والطَّريقةَ الْمُثْلى في دَفْعِ كَيْدِ عدوِّي، فأَسْلَمَ مِن كَيدِهم وشَرِّهم.

أي: اللَّهُمَّ اهْدِنِي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِ أَعْدَائِي عَنِّي.
"ولا تَمكُرْ علَيَّ"، أي: ولا تَهْدِ عدُوِّي إلى طريقِ دَفْعِه إيَّاي عن نفسِه, ولا تُعامِلْني بسُوءِ نيَّتي، فأغتَرَّ وأتجاوَزَ الحَدَّ مِن حيثُ لا أشعُرُ فأَهلكَ، والمكرُ مِن صفاتِ اللهِ تعالى الفِعليَّةِ المقيَّدةِ الَّتي تقَعُ بمَشيئتِه، فلا تُطلَقُ على اللهِ تعالى إلَّا في سبيلِ المقابَلةِ والجزاءِ لِمَن يَمكُرُ به تعالى وبأوليائِه.

*قال أبو داود في سننه : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ،عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ"
سنن أبي داود» كتاب الصلاة » باب تفريع أبواب الوتر » باب ما يقول الرجل إذا خاف قوما=الدرر =
"اللَّهمَّ إنَّا نَجعَلُك في "نُحورِهم" في مَوضْعِ النَّحْر؛ يَعني: استِقْبالَهم مِن الأمامِ، وهي جهةُ المُواجَهةِ معَهم، وأيضًا النَّحْرُ هو: موضِعُ الذَّبْحِ والقَتْلِ، فالمعنى: أن يَكفِيَنا اللهُ مِنهم إذا أرادونا بسوءٍ، "ونَعوذُ بك مِن شُرورِهم" ونَلوذُ ونلتجِئُ باللهِ مِن كَيدِهم ومَكْرِهم، وما يُريدون بنا من شرورٍ.
وفي الحديثِ: الاستعانةُ باللهِ في الحروبِ وجميعِ الأحوالِ. =الدرر = .

"واهْدِني"، أي: أرشِدْني ووَفِّقْني بالهدايةِ مِن عندِك، ولا أَزيغَ عنها حتَّى ألْقاك. "ويَسِّرِ الهُدى لي"، أي: سَهِّل لي اتِّباعَ الهدايةِ، وسُلوكَ طَريقِها، وهَيِّئْ لي أسبابَ الخيرِ، حتَّى لا أستَثقِلَ الطَّاعةَ، ولا أنشَغِلَ عن العبادةِ.

*عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول"اللهمَّ ! إني أسألُك الهدى والتقى ، والعفافَ والغنى . وفي روايةٍ : والعفَّةَ" الراوي : عبدالله بن مسعود - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-
الصفحة أو الرقم: 2721 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر =
الشرح:هذا حديثٌ جامِعٌ لِأبوابِ الخَيْرِ، وما يَنْبَغِي على الإنْسانِ فِعلُه لصَلاحِ حالِه، ومَآلِهِ في الدُّنيا والآخِرَةِ.
فقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"أَسألُكَ الهُدَى والتُّقَى" مِن دونِ تَقْيِيدٍ لَهُما لِيتناوَلَ كُلَّ ما يَنْبَغِي أنْ يَهتَدِيَ إليه مِن أمْرِ المعاشِ والمعادِ، ومَكارمِ الأَخْلاقِ، وكُلَّ ما يَجِبُ أن يَتَّقيَ مِنه مِن الشِّركِ والمعاصِي، ورَذائلِ الأَخْلاقِ.
وقَولُه"العَفافُ" العِفَّةُ عن كُلِّ ما حَرَّمَ اللهُ عليه، فالعَفافُ: أنْ يَعِفَّ عن كُلِّ ما حرَّم اللهُ عليه فيما يَتعلَّقُ بِجَميعِ المحارمِ الَّتي حَرَّمها اللهُ عزَّ وجلَّ. وأمَّا "الغِنى" فَالمُرادُ به الغِنَى عَمَّا سِوَى اللهِ، أيِ: الغِنَى عَنِ الخَلْقِ، فَالإنسانُ إذا وَفَّقَه اللهُ ومَنَّ عليه بِالاستغْنَاءِ عنِ الخَلْقِ، صار عَزيزَ النَّفْسِ غَيرَ ذَليلٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ إلى الخَلْقِ ذُلٌّ ومَهانَةٌ، والحاجَةُ إلى اللهِ تَعالى عِزٌّ وعِبَادَةٌ.
وفي الحديثِ: أنَّ الَّذي يَملِكُ النَّفعَ والضَّرَّ والهِدايةَ لِلخَلْقِ هو اللَّهُ وَحْدَه، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبيٌّ مُرْسَلٌ ولا غَيرُهُما .
- الدرر =

مَراتِب الهداية:
قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد : الهداية أربعة أنواع :
°أحدها : الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى " قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى " طه :50" أي أعطَى كلَّ شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره ، وأعطى كل عضو شكله وهيئته ، وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه لما خلقه من الأعمال .
قال وهذه الهداية تعم الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره .
قال وللجماد أيضا هداية تليق به ، كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها ، وكذلك لكل عضو هداية تليق به ، فهدى الرجلين للمشي ، واللسان للكلام ، والعين لكشف المرئيات ، وهلم جرا .
وكذلك هدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد ، والولد إلى التقام الثدي عند وضعه ، ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو .
°الثاني : هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر ، وطريقي النجاة والهلاك .
وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب ، ولهذا ينتفي الهدى معها كقوله تعالى"
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى"فصلت 17. أي بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا .
°الثالث : هداية التوفيق والإلهام ، وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله تعالى "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ"القصص : 56. فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "الشورى : 52..
°الرابع : غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما . قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ " يونس :9" وقال أهل الجنة فيها " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " الأعراف:43. وقال في حق أهل النار " احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ " الصافات : 22، 23، . انتهى. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب . هنا =

"وانصُرْني على مَن بَغى علَيَّ"، أي: وانصُرْني على مَن ظلَمَني وتَعدَّى علَيَّ, وهذا تخصيصٌ بعدَ العُمومِ في قولِه أوَّلًا "وانصُرْني ولا تَنصُرْ علَيَّ".

بعد: أن توسَّل إليه تعالى فيما ينفعه في تعامله وسيره مع خلقه، شرع في التوسل إلى اللَّه تعالى فيما ينفعه ويقرّبه، ويصلح أحواله مع عبادته لربه تعالى، وأن هذه المطالب هي الأعظم والأهمّ عنده، كما دلّ على ذلك صيغ المبالغة، وتقديم الجار والمجرور= هنا =

"ربِّ اجعَلْني لك شَكَّارًاأي: كثيرَ الشُّكرِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفي القولِ والعمَلِ، وفي السِّرِّ، وفي العلَنِ،-
وفي تقديمِ الجارِّ والمجرورِ "لك" دَلالةٌ على الاختِصاصِ، لِلِاهْتِمَامِ وَالِاخْتِصَاصِ أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقَامِ الْإِخْلَاصِ- أي: أخُصُّك بالشُّكرِ؛ لأنَّك خالِقُ النِّعَمِ، ومُعْطيها، سأَل اللهَ التَّوفيقَ إلى الشُّكرِ؛ لأنَّ به تَدُومُ النِّعمُ.

"لكَ ذَكَّارًا"، أي: كثيرَ الذِّكرِ لك في كلِّ الأوقاتِ والأحوالِ، وفي سُؤالِه تعالى التَّوفيقَ إلى الذِّكرِ؛ لأنَّه هو أفضلُ الأعمالِ.
قال صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم ، وأزكاها عندَ مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم ؟ قالوا : بلَى . قالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى قالَ معاذُ بنُ جبلٍ : ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ "الراوي : أبو الدرداء - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 3377 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =

الشرح:
لذِكرِ اللهِ تَعالَى فوائدُ كثيرةٌ؛ فهو يُطَمئِنُ القلبَ، ويَرفَعُ الدَّرجاتِ، ويَمْحو اللهُ تعالى به السَّيِّئاتِ، وقد حثَّنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على الإكثارِ مِن الذِّكرِ، وبيَّن لنا أنَّه يكونُ في كلِّ الأوقاتِ؛ كما في هذا الحديثِ، حيثُ يَقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: "ألَا"، أي: هَل، "أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم"، أي: أُخبِرُكم وأُعْلِمُكم بأفضلِ أعمالِكم وأشرَفِها، "وأزْكاها"، أي: أَنْماها وأطهَرِها وأنقاها، عندَ "مَليكِكم"، المليكُ بمَعْنى المالكِ، وهو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ فهو المَلِكُ والمالِكُ سبحانه وتعالى، "وأرفَعِها في دَرَجاتِكم"، أي: مَنازِلِكم في الجنَّةِ يومَ القيامةِ، "وخيرٍ لَكُم مِن إنفاقِ"، أي: التَّصدُّقِ وبَذْلِ أموالِكم مِن "الذَّهبِ"، وهو المعدِنُ المعروفُ، "والوَرِقِ"، أي: الفِضَّةِ، "وخيرٍ لكم مِن أن تَلْقَوْا عدوَّكم" مِن الكُفَّارِ للقِتالِ، "فتَضْرِبوا أعناقَهم"؛ وذلك بأن تَقتُلوهم، "ويَضْرِبوا أعناقَكم؟" بأن يَقتُلوكم، وهذا بيانٌ لِبَذْلِ النُّفوسِ، "قالوا"، أي: صَحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الحاضِرون معَه: "بلى"، أي: أخبِرْنا بهذا العمَلِ الَّذي له هذا الثَّوابُ العظيمُ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "ذِكْرُ اللهِ تعالى"، في كلِّ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ والحالاتِ، "قال مُعاذُ بنُ جَبلٍ"، ابنِ عَمرِو بنِ أوسِ بنِ عائذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الأنصاريُّ الخزرجيُّ رَضِي اللهُ عَنه "ما شيءٌ أنْجَى"، أي: أعظَمُ الأشياءِ الَّتي يَنْجو بها العبدُ يومَ القيامةِ، "مِن عَذابِ اللهِ" وعِقابِه وسَخطِه ونارِه، "مِن ذِكْرِ اللهِ" تعالى في جميعِ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ على عِبادِه وتَكرُّمِه عليهم؛ فإنَّ إدامةَ الذِّكْرِ تَنوبُ عن التَّطوُّعاتِ، وتَقومُ مَقامَها، سواءٌ كانَت بدَنيَّةً أو ماليَّةً، وقد جاء ذلك صريحًا في صَحيحِ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "أفَلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدرِكون به مَن سبَقَكم، وتَسْبِقون به مَن بَعْدَكم، ولا يَكونُ أحَدٌ أفضَلَ مِنْكم إلَّا مَن صنَع مِثلَ ما صنَعتُم؟ قالوا: بَلى يا رسولَ اللهِ! قال: تُسبِّحون وتَحْمَدون وتُكبِّرون خَلْفَ كلِّ صلاةٍ"، الحديثَ، .......
وفي الحديثِ: فضلُ الذِّكرِ والحثُّ على الإكثارِ مِنه، وتَفاوُتُ الأعمالِ في الشَّرفِ.
وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَتفضَّلُ بالثَّوابِ الكَبيرِ على العملِ اليسيرِ.
= الدرر =

"لا يقعدُ قومٌ يذكرون اللهَ عز وجل إلا حفَّتْهم الملائكةُ ، وغشيتْهم الرحمةُ ، ونزلتْ عليهم السكينةُ ، وذكرهم اللهُ فيمن عنده"الراوي : أبو سعيد الخدري و أبو هريرة - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2700 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
الشرح:
ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أيسَرِ العِباداتِ، ومعَ ذلكَ فهوَ مِن أعظمِها أَجْرًا؛ إذ يدلُّ على تعلُّق القَلبِ باللهِ، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه "لا يَقعُدُ قومٌ" والمُرادُ "بالقُعودِ" حَبسُ النَّفسِ على ذِكرِ اللهِ، وقولُه: "يَذكُرونَ اللهَ عزَّ وجلَّ"، أي: بما ورَدَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، مِن التَّسبيحِ والاستِغفارِ، وقِراءة القِرآنِ ودِراستِه، وغيرِ ذلك، "إلَّا حفَّتْهم الملائكةُ"، أي: أحاطتْ بِهمُ المَلائكَةُ التي تَبحَثُ عن مَجالسِ الذِّكرِ، "وغشيَتْهُم الرَّحمةُ"، أي: عمَّتْهُمُ رحمةٌ مِنَ اللهِ، "ونزلَتْ علَيهِمُ السَّكينَةُ"، و"السَّكينَةُ": الطُّمأنينَةُ والوَقارُ، فتَطمئنُّ قلوبُهم بذكْرِ اللهِ، "وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَهُ"، أي: يُباهِي بِهم مَن عِندَهُ في المَلأِ الأَعلَى.
وفي الحديث: بيانٌ لفَضلِ ذِكرِ اللهِ تعالى في جماعةٍ، وبيانُ ما يكونُ لهم مِن اللهِ سبحانَه حالَ ذِكرِهم.
= الدرر =

اللهم اجعلني لكَ ذَكَّارًا.


"لك رَهَّابًا"، أي: خائِفًا منك في كلِّ أحوالي.
“إني أخاف الله” حصن حصين، وسد منيع يحول بين الإنسان وبين مقارفة الفواحش والآثام، يحول بينه وبين كل إثم وقبيح ورذيلة، شعار عظيم يحمي الدين ويحمي الأخلاق ويحمي الإيمان ويحمي العقيدة ويحمي المجتمعات من الشر والفساد.. فالخائف من الله حقًّا هو الذي يتجنب محارم الله، وليس الخوف بكثرة البكاء ولا بغزارة الدموع، وإنما الخوف حقًّا هو الخوف الذي ينهى النفس عن هواها، ويأمرها بطاعة مولاها، ويقودها إلى جنة المأوى ودار النعيم.. “إني أخاف الله”.

قال تعالى"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى"النازعات :40.
ولمن خاف قيام ربه عليه وكونه مراقبًا له، ومهيمنًا عليه. و خاف عظمته وجلاله ، وسلح نفسه بالإِيمان والعمل الصالح استعدادًا لهذا اليوم الذى يجازَى فيه كلُّ إنسانٍ بما يستحقُه ، وزجر نفسه وكفها عن السيئات والمعاصي والميول نحو الأهواء الضالة المضلة .تفسير الوسيط=هنا= وهنا=
في زمن آدم -عليه السلام- نزغ الشيطان بين ولديه، وأوقع في نفس أحدهما أن يقتل أخاه لسبب تافهٍ سخيف فذهب هذا الأخ متكبرًا متجبرًا، وأخذ يهدد أخاه ويتوعده بالقتل.فما كان جواب الأخ المُهَدد؟
قال تعالى"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ*قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهََ رَبَّ الْعَالَمِينَ"المائدة:27- 28.
ما امتنع ضعفًا ولا عجزًا ولا جُبنًا، ما امتنع لأنه غير قادر عن الدفاع عن نفسه،ما امتنع لأنه لا يملك سلاحًا في يده ،وإنما امتنع خوفًا من الله "إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

وهذا يوسف عليه السلام عصمه الخوف من الله من الوقوع في الفاحشة:
*قال تعالى "وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " يوسف : 23 .
"قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ " أي: أعوذ بالله
وأعتصم به اعتصامًا مما تحاولينه معي أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله .والضمير في «إِنَّهُ» يصح أن يعود إلى الله- تعالى- فيكون لفظ ربي بمعنى خالقي.
والتقدير: قال يوسف في الرد عليها: معاذ الله أن أفعل الفحشاء والمنكر، بعد أن أكرمنى الله- تعالى- بما أكرمنى به من النجاة من الجب، ومن تهيئة الأسباب التي جعلتني أعيش معززًا مكرمًا، وإذا كان- سبحانه- قد حباني كل هذه النعم فكيف أرتكب ما يغضبه؟.
وجوز بعضهم عودة الضمير في «
إِنَّهُ» إلى زوجها، فيكون لفظ ربي بمعنى سيدي ومالكي، والتقدير: معاذ الله أن أقابل من اشتراني بماله، وأحسن منزلي، وأمرك بإكرامي- بالخيانة له في عرضه.
وفي هذه الجملة الكريمة تذكير لها بألطف أسلوب بحقوق الله- تعالى- وبحقوق زوجها، وتنبيه لها إلى وجوب الإقلاع عما تريده منه من مواقعتها، لأنه يؤدي إلى غضب الله وغضب زوجها عليها.
وجملة" إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" تعليل آخر لصدها عما تريده منه.أي: إن كل من ارتكب ما نهى الله- تعالى- عنه، تكون عاقبته الخيبة والخسران وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة فكيف تريدين مني أن أكون كذلك؟.
تفسير الوسيط=هنا=

فإذا عرضت لك وسوسة من إنسان، أو نزغة من شيطان، أو فتنة من الفتن، فاصرخ بكل صوتك وقل"إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

فإذا سعت فتنُ الحياةِ تبشُّ لكْ
وتبرّجت في خلوة الرُّقباءِ لكْ
وأتت تدندنُ في المكانِ بهيت لكْ
قل"
إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ"
مهما تبرجت الفتن وزينها الشيطان ؛من نظر محرم وسمع محرم وكلام محرم وبطش محرم باليد والرجل ، فقد يزين الشيطان ما يغضب الله بأن هناك مصالح تُجنى مع هذا الفعل ، درء المفاسد أولى من جلب المصالح
فلنتعوذ ونسأل الله العافية من شر حواسنا :
* عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعْوِيذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ قَالَ : قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي ،وَشَرِّ بَصَرِي، وَشَرِّ لِسَانِي، وَشَرِّ قَلْبِي ، وَشَرِّ مَنِيِّي" مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح »كتاب أسماء الله تعالى »باب الاستعاذة - هنا= و الدرر السنية =
الشرح:

"اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن شرِّ سَمْعي"، أي: أنْ يكونَ في مَعصيتِكَ؛ كتصنتٍ وتجسُّسٍ فيما حرَّم اللهُ عزَّ وجلَّ، "ومِن شرِّ بصَري"، أي: أن أُطلِقَه فيما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ بغَضِّ البصرِ عنه، "ومِن شرِّ لساني"، أي: مِن الكلامِ الَّذي لا يكونُ فيه ذِكرُ الله تعالى، أو ممَّا أباحه اللهُ عزَّ وجلَّ، "ومِن شرِّ قَلْبي"، أي: مِن أن يعتقِدَ اعتقادًا فاسدًا، أو يكونَ به حِقْدٌ أو حسَدٌ أو حبٌّ للمعاصي وأهلِها، "ومِن شَرِّ مَنِيِّي- يَعْني: فَرْجَه"، أي: أعوذُ بك أن أُوقِعَه في غَيرِ مَحلِّه أو يُوقِعَني في الزِّنا، أو أنْ يَغلِبَ عليَّ حتَى أقَعَ في الزِّنا أو مُقدمِّاته، وقيل: المرادُ الاستعاذةُ مِن شَرِّ شِدَّةِ الشَّهوةِ إلى الجِماعِ؛ فإنَّه بالإفراطِ ربَّما أوْقَعَ في الزِّنا أو مُقدِّماتِه. وتَخصيصُ هذِه المذكوراتِ بالاستعاذةِ منها؛ لأنَّها أصلُ كلِّ شَرٍ وقاعدتُه ومَنبعُه. الدرر السنية =

"لك مُطيعًا"، وفي روايةٍ: "لك مِطْواعًا"، أي: كثيرَ الطَّوْعِ، وهو الانقيادُ والامتِثالُ والطَّاعةُ لأوامِرِك، والبعدُ عن نَواهيك.
"لك مُخبِتًا"، أي: كثيرَ الإخباتِ
أَيْ خَاضِعًا خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا مِنَ الْإِخْبَاتِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وعلامَتُه: أن يَذِلَّ القلبُ بينَ يدَيِ اللهِ تعالى إجلالًا وتذَلُّلًا.
"إليك أوَّاهًا"
والأوَّاهُ هو: الرحيم الرقيق القلب ، كثيرُ التَّضرُّعِ والدُّعاءِ والبُكاءِ للهِ عزَّ وجلَّ .أَيْ مُتَضَرِّعًا فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ أَوَّهَ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَالَ أَوْهُ أَيْ قَائِلًا كَثِيرًا لَفْظَ أَوْهُ وَهُوَ صَوْتُ الْحَزِينِ . أَيِ اجْعَلْنِي حَزِينًا وَمُتَفَجِّعًا عَلَى التَّفْرِيطِ أَوْ هُوَ قَوْلُ النَّادِمِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ الْمُقَصِّرِ فِي طَاعَتِهِ وَقِيلَ الْأَوَّاهُ الْبَكَّاءُ.

"مُنيبًا
" والمنيبُ كثيرُ الرُّجوع إلى اللهِ مِن الذُّنوبِ والخَطايا.

وَالْإِنَابَةُ مِنَ الْغَفْلَةِ إِلَى الذِّكْرِ وَالْفِكْرَةِ ، وَالْأَوْبَةُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْحُضُورِ وَالْمُشَاهَدَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي قَوْلِهِ أَوَّاهًا مُنِيبًا بِصِلَةٍ وَاحِدَةٍ لِكَوْنِ الْإِنَابَةِ لَازِمَةً لِلتَّأَوُّهِ وَرَدِيفًا لَهُ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمِنْ قَوْلِهِ " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ" أي:كثير التضرع إلى الله، سريع الرجوع إليه في كل ما يحبه ويرضاه.

"رَبِّ تقَبَّلْ توبَتي"، أي: اجعَلْها صَحيحةً بشَرائِطِها وآدابِها، وتَقبَّلْها منِّي.

من رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أنه فتح له باب التوبة ، وأمره بالإنابة إليه ، والإقبال عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي ، ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد ، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه ، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته ، فالتوبة من مقتضيات النقص البشري ، ومن لوازم التقصير الإنساني .
عَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال " إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ :3537. وحسنه الألباني .

قال النووي رحمه الله تعالى " التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها أن يُقلع عن المعصية ، والثاني أن يندم على فعلها ، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدًا، فإن فقد أحدَ الثلاثة لم تصحّ توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالًا أو نحوه ردَّه إليه ، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكّنه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلّه منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحّت توبته -عند أهل الحق- من ذلك الذنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي" انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

"واغسِلْ حَوبَتي"، أيِ: امْسَحْ -
امْحُ -ذَنبي وإثمي، وذَكَر الغَسْلَ لِيُفيدَ إزالتَه بالكُلِّيَّةِ.
كما في دعاء الاستفتاح:
«اللَّهُمَّ اغسلْنِي مِن خطاياي بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ«
إذاً؛ فالذي يظهر: أنَّ الجملةَ الأُولى في المباعدة،
أي: أن لا أفعلَ الخطايا، ثم إن فَعلتُها فنقِّني منها، ثم أزِلْ آثارَها بزيادة التطهير بالماء والثَّلجِ والبَرَدِ
فالماء لا شَكَّ أنه مطهِّرٌ، لكن الثَّلجُ والبَرَدُ مناسبته هنا أنَّ الذُّنوب آثارها العذابُ بالنَّارِ
والنَّارُ حارَّة، و الحرارةُ يناسبها في التنقية منها الشيء البارد، فالماء فيه التنظيف، والثَّلجُ والبَرَدُ فيهما التبريدُ.العثيمين = هنا =

"وأجِبْ دَعْوتي"، أي: استَجِبْ كلَّ دُعائي. "وثَبِّتْ حُجَّتي"، أي: ثبِّتْ حُجَجي وبَراهيني في الدُّنيا على أعدائِك بالحجَّةِ الدَّامِغةِ، والدَّعوةِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المنكَرِ بالأدلَّةِ البيِّناتِ السَّاطعةِ، وثبِّتْ قَولي في الآخرةِ عِندَ سُؤالِ الملَكَينِ في القَبْرِ، والحُججُ هي البيِّناتُ والدَّلائلُ.

"
وَسَدِّدْ لِسَانِي" أي: صَوِّبْ لِساني؛ حتَّى لا يَنطِقَ إلَّا بالحقِّ، ولا يَقولَ إلَّا الصِّدْقَ.
ثم خَتم صلَّى الله عليه وسلَّم دُعاءَه بقولِه:
"واهْدِ قَلْبي"، أي: أرشِدْه ووفِّقْه إلى مَعرِفتِك، ومعرفةِ الحقِّ والهُدى والصِّراطِ المستقيم.

" وَاسْلُلْ " بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى أَيْ أَخْرِجْ مِنْ سَلَّ السَّيْفَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْغِمْدِ " سَخِيمَةَ صَدْرِي" أَيْ غِشَّهُ وَغِلَّهُ وَحِقْدَهُ .
"اسْلُلْ سَخيمةَ قَلْبي"، أي: أخرِجْ مِن قَلْبي: الحِقْدَ والغِلَّ، والحسدَ والغِشَّ ،
ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساويء الأخلاق.

القلب السليم: هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد، والشح الكبر وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبر الله، ومن كل شهوة تعارض أمر الله، وسلم من كل إرادة تزاحم مراد الله، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله.
وفي الحديثِ: الدُّعاءُ بما فيه أسبابُ الصَّلاحِ والسَّعادةِ في الدُّنيا والآخِرَةِ.
الدرر السنية = هنا = و تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي = هنا = و ملتقى الخطباء = هنا=
وبهذا الشرح الموجز لما اشتمل عليه هذا الدعاء من المسائل العظيمة والمطالب الجليلة يتبين عظم هذا الدعاء وأنه مما ينبغي الاهتمام به وملازمة التضرع به إلى الله