عداد الزوار

الأربعاء، 8 أبريل 2020

أنواع البدع

أنواع البدع

الأصل في العبادات التوقف على الدليل الصحيح ثبوتًا واستدلالا.
قسم الشاطبي البدعة إلى قسمين: حقيقية, وإضافية.
وعرف الحقيقية بأنها ما لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب, ولا من سنة, ولا من إجماع, ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل. وإن ادعى مبتدعها ومن تابعه أنها داخلة فيما استنبط من الأدلة، لأن ما استند إليه شبه واهية لا قيمة لها. فكأنها هي البدعة حقيقة وما عداها على المجاز.
وأما البدعة الإضافية ؛ فهي التي لها شائبتان :
إحداهما : لها من الأدلة متعلق ، فلا تكون من تلك الجهة بدعة .
والأخرى : ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية .

أي أنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة ؛ لأنها مستندة إلى دليل ، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة ؛ لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل ، أو غير مستندة إلى شيء .
والفرق بينهما من جهة المعنى : أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم ، ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها ، مع أنها محتاجة إليه ؛ لأن الغالب وقوعها في التعبديات لا في العاديات المحضة .

الاعتصام للإمام الشاطبي »
الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما » هنا-
*أمثلة على البدعة الإضافية:


ـ تخصيص نصف شعبان بصيام وقيام :
فأصل الصيام مشروع وأصل القيام مشروع ولكن تخصيص هذا اليوم وليلته بعبادات معينة فهذا مما لا دليل عليه .

ـ عن سعيد بن المسيب : أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثرُ فيهما الركوع والسجود فنهاه .
فقال : يا أبا محمد ! يعذبني الله على الصلاة ؟ !
قال " لا ، ولكن يعذبُك على خلاف السنة " .
رواه البيهقي وغيره بسند حسن .

قال شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في إرواء الغليل : 2 / 236 ، بعد إيراده هذا الأثر :
وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى ، وهو سلاحٌ قويٌّ على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرًا من البدع باسم أنها ذِكرٌ وصلاةٌ ! ! ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة ! !وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك " . ا . هـ .
علم أصول البدع / للشيخ : علي حسن عبد الحميد / ص : 72 .
ـ عن عُمَر بن سلمة الهَمْدَاني ـ رحمه الله ـ قال " كنا نجلس على باب " عبد الله بن مسعود " قبل صلاة الغداةِ ، فإذا خرج مَشَيْنا معه إلى المسجد . فجاءنا " أبو موسى الأشعري " ، فقال : أَخَرَجَ إليكم " أبو عبد الرحمن " بعد ؟ قلنا : لا .فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا . فقال له " أبو موسى " يا " أبا عبد الرحمن "
إني رأيتُ في المسجد آنفًا أمْرًا أنكرتُهُ ! ولم أرَ والحمد لله إلا خيرًا
.
قال : فما هو ؟
فقال - أي أبي موسى - : إنْ عشتَ فستراه .
قال أبو موسى : رأيتُ في المسجد قوْمًا حِلَقًا ،جلوسًا ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلْقة رجل ،وفي أيديهم حصى فيقول : سبَّحوا مائة ،فيسبحون مائةً .
قال ـ أي : عبد الله بن مسعود - أبو عبد الرحمن ـ :
فماذا قلتَ لهم ؟

قال - أي : أبي موسى الأشعري : ما قلتُ لهم شيئًا
انتظارَ رأيك .

قال - ابن مسعود : أفلا أمرتَهم أن يَعُدُّوا سيئاتهم وضَمِنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟ !
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حَلْقةً من تلك الحِلَق ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟

قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح .
قال : فَعُدُّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويْحَكُم يا أمة محمد ! ما أَسْرعَ هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ متوافرون وهذه ثيابه لم تَبْل ،وآنيته لم تُكْسَرْ ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أو مفتتحوا باب ضلالة ؟ ! ! !
قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير .
قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله
ـ
صلى الله عليه وسلم ـ حدثنا " إن قومًا يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ،يمرقون من الإسلام كما يمرقُ السهم من الرَّمِيَّة " .

" وايم الله " ما أدري لعلَّ أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم .
.فقال عمرو بن سلمة : فرأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج .
أخرجه الدارمي . وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة / مجلد رقم :5/حديث رقم : 5002 .
" وايم الله " : كلمة قسم . همزتها همزة وصل . المعجم الوجيز / ص :31 .

* ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث ، أن العبرة ليست بكثرة العبادة ، وإنما بكونها على السنة ، بعيدة عن البدعة. وقد أشار إلى هذا ابن مسعود بقوله :
" اقتصاد في سنة ، خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة " .
* ومن الفوائد أن البدعة الصغيرة بريدٌ إلى البدعة الكبيرة ، ألا ترى أن أصحاب الحلقات صاروا بعدُ مِنَ الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد " علي بن أبى طالب " ؟
فهل من مُعْتَبِر ؟ نظم الفرائد : ج : 1 / ص : 211 .

شبهة والرد عليها
قد يقول قائل : تخصيص شهر رجب بصيام من باب " السنة الحسنة" لقول الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ..... " . ـ الحديث ـ .
ولرد هذه الشبهة نورد الحديث مع توضيح مراد الشارع منه :

ـ عن المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيه ؛ قال : كُنَّا عِنْدَ رسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ في صَدْرِ النَّهَارِ .

قال : فجاءهُ قومٌ حفاةٌ عراةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ "1"أوِ الْعَبَاءِ ،مُتَقَلِّدِي السُّيُوف . عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ "2" وَجْهُ رَسُولِاللهِ ـ صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم ـ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ . فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ . فَأَمَرَ
بِلالاً
فَأَذَّنَ وَأَقَامَ . فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَال :


" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ." .إلى آخر الآية . " إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ".سورة النساء / آية : 1.
والآيَةَ التي في الحَشْرِ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ
وَاتَّقُوا اللهَ ..." . سورة الحشر / آية : 18 .

تَصَدَّق "3" رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ،مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حتى قَالَ - ولَوْ بِشَقِّ تَمْرَةٍ .

قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا . بَلْ قَدْ عَجَزَتْ .
قالَ : ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَينِ مِنْ طَعَامٍ وثِيَابٍ . حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسْولِ اللهِ– صلى الله عليه
وسلم – يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ "4" .
فقالَ رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا ،وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ . مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ " .
ومَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنةً سَيئةً ، كانَ عليهِ وِزْرُهَا ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ بَعْدِهِ . مِنْ غَيْرِ
أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " .صحيح مسلم / ( 12 ) ـ كتاب : الزكاة / ( 20 ) ـ باب : الحث علىالصدقة ولو بشق تمرة ... / حديث رقم : 69 ـ ( 1017 ) / ص : 241 .
" 1 " الجَوْب : القَطْعُ . النمار : جمع نَميرة وهي كساء من صوفٍ مخطط .
مجتابيها : أي لابسيها قد خرقوها في رؤوسِهم - أي خرقوها وقوروا وسطها- .
"2 " تمعر : تغير .
"3 " تصدق : أي ليتصدق فهو خبر بمعنى الأمر .

" 4"مُذْهَبة : الصفاء والاستنارة .
* من شرح الحديث بصحيح مسـلم :
من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ..... .
فيه الحث على الابتداء بالخيرات ، وسن السنن الحسنات ،
والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات .
وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله :
"فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها ، فتتابع الناس "
وكان الفضل العظيم للبادي بهذا الخير ، والفاتح لباب هذا الإحسان .
وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " ،
وأن المراد به المحدثات الباطلة ، والبدع المذمومة .
ا . هـ. من سن سنة حسنة :
نجد أن السُّنَّة الحسنة في هذا الحديث هي الصدقة وهي لها أصل في الدين ولكن الحث عليها بالعمل - القدوة-..... فيقتدي به الناس ، يعتبر سنة حسنة .
وليس إذًا معنى السنة الحسنة أن نبتدع في دين الله أي عبادات ونقول من سن في الإسلام سنة حسنة .
فلا يخصص شهر رجب بصيام ونقول من سن في الإسلام سنة حسنة ..... .
ولا نحتفل بليلة النصف من شعبان ونحييها ونخصها بعبادات معينة تحت ستار من سن في الإسلام سنة حسنة .
فلا عبادة إلا بنص صحيح
بفهم السلف الصالح .
- هنا -

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.
أما بعد: فقد قال الله تعالى" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا "المائدة:3. الآية من سورة المائدة، وقال تعالى" أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ "الشورى:21.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي
صلى الله عليه وسلم؛ كان يقول في خطبة الجمعة"أَمَّا بَعْدُ، فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"صحيح مسلم.
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح
صلى الله عليه وسلم؛ أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، فكله بدعة مردود على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم. من البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها.
أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه:لطائف المعارف وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام: أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأنا أنقل لك أيها القارئ، ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله- عز وجل، وإلى سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم؛، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلا عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "النساء:59. وقال تعالى"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ "الشورى:10. الآية من سورة الشورى، وقال تعالى" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ "آل عمران:31. الآية من سورة آل عمران، وقال عز وجل" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "النساء:65. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة.
قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله- في كتابه: لطائف المعارف-في هذه المسألة- بعد كلام سبق- ما نصه: وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد.كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثياب، ويتبخرون ويتكحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان: من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه - في رواية- لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأصحابه، واستحبها - في رواية- لفعل عبدالرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف، لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام.
انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم؛ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول، فهو غريب وضعيف؛ لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعًا، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه. لعموم قول النبي ï·؛: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها.
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه: الحوادث والبدع ما نصه: وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها.
وقيل لابن أبي مليكة: إن زيادا النميري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته وبيدي عصا لضربته. وكان زياد قاصًا، انتهى المقصود.
وقال العلامة: الشوكاني رحمه الله في: الفوائد المجموعة- ما نصه: حديث: يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى الله له كل حاجة إلخ وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في: المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، ضعيف. وقال في: اللآلئ: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء قال: واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع.
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء- وغيره وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه
صلى الله عليه وسلم؛ إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه. انتهى المقصود.
وقال الحافظ العراقي: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله
صلى الله عليه وسلم؛ وكذب عليه.
وقال الإمام النووي في كتاب: المجموع: الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: قوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك.
وقد صنف الشيخ الإمام: أبو محمد عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلام في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق.
ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ "المائدة:3. وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي
صلى الله عليه وسلم؛: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ مِن بَيْنِ الأيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ. "صحيح مسلم.
فلو كان تخصيص شيء من الليالي، بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها. لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم؛، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم؛ من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص. ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي صلى الله عليه وسلم؛ على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ" صحيح سنن النسائي.
فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم؛ الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأرضاهم.
وقد عرفت آنفا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة، بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب، التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها، للأدلة السابقة، هذا لو علِمت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال: وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز1/ 186.
 
*أحاديث وردت في النصف من شعبان وبيان حالها من حيث الثبوت والرد

التحقيق من خلال موقع الدرر السنية
"إنَّ اللَّهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفرُ لجميعِ خلقِه إلَّا لمشرِكأومشاحنٍ"الراوي : أبو موسى الأشعري -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم- 1148 خلاصة حكم المحدث : حسن

x"........ينزلُ ليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ إلى سماءِ الدُّنيا فيغفرُ لأكثرِ مِن عددِشعرِغنمِبنيكلبٍ"الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : العيني -المصدر : عمدة القاري-الصفحة أو الرقم- 11/116 خلاصة حكم المحدث : منقطع.



فقدتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ ، فخرجتُ أطلبُهُ ، فإذا هوَ بالبقيعِ رافعٌ رأسَهُ إلى السَّماءِ. فقالَ: يا عائشةُ أكُنتِ تخافينَ أن يَحيفَ اللَّهُ عليكِ ورسولُهُ قالَت قد قلتُ : وما بي ذلِكَ ولَكِنِّي ظننتُ أنَّكَ أتيتَ بعضَ نسائِكَ ، فقالَ : إنَّ اللَّهَ تعالى ينزِلُليلةَالنِّصفِمنشعبانَإلىالسَّماءِالدُّنيا ، فيغفرُ لأكْثرَ من عددِ شَعرِ غنَمِ كلبٍ "الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : ضعيف ابن ماجه -الصفحة أو الرقم- 262 خلاصة حكم المحدث : ضعيف

يا عائشةُ أو ياحُميْراءُ ! أظننتِ أنَّ النَّبيَّ قد خاسَ بكِ ؟ ! قُلتُ : ولا واللهِ يا رسولَ اللهِ ! ولكنِّي ظننتُ أنَّكَ قُبِضْتَ لِطولِ سجودِكَ فقال : أتدرينَ أيُّ ليلةٍ هذهِ ؟ قُلتُ : اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال : هذهِ ليلةُ النِّصفِ من شَعبانَ ، إنَّ اللهَّ عزَّ وجلَّ يَطَّلعُ على عِبادِه في ليلَةِ النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فيغفرُ للمستَغفرينَ ، ويرحمُالمستَرحمينَ ، ويُؤَخِّرُأهلَالحِقدِ كما هُمْ"الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : ضعيف الترغيب -الصفحة أو الرقم- 1654 خلاصة حكم المحدث : ضعيف

"إذا كانَ ليلةُ النِّصفِ من شَعبانَ. فقومواليلَهاوصوموانَهارَها"الراوي : علي بن أبي طالب -المحدث : الشوكاني -المصدر : الفوائد المجموعة-الصفحة أو الرقم: 51 خلاصة -حكم المحدث : ضعيف

؟عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال. قال رسول الله “أتاني جبريل ليلة النصف من شعبان وقال يا محمد هذه ليلة تفتح فيها أبواب السماء وأبواب الرحمة فقم وصلّ وارفع رأسك ويدك إلى السماء فقلت: يا جبرائيل ما هذه الليلة؟ فقال هذه ليلة يفتح فيها ثلاثمائة باب من الرحمة فيغفر الله تعالى لجميع من لا يشرك بالله شيئاً إلا من كان ساحراً أو كاهناً أومشاحنًا أو مدمن خمر أو مصرًا على زنا أو آكل الربا أو عاقاً لوالديه أو النمام أو قاطع الرحم فإن هؤلاء لا يغفر لهم حتى يتوبوا”.
*هذا الحديث لم يعثر عليه لا صحيح ولا ضعيف

"منأحياليلتَيِالعيدِوليلةَالنِّصفِمنشعبانَ لم يَمُت قلبُهُ يومَ تموتُ فيهِ القلوبُ"الراوي : كردوس -المحدث : ابن الجوزي -المصدر : العلل المتناهية -الصفحة أو الرقم: 2/562 خلاصة حكم المحدث : لا يصح وفيه آفات
*الخلاصة:
لم يثبت أي حديث مما سبق سوى الحديث الأول ويوجد خلاف في ثبوته بين محققي الأحاديث. 

السبت، 7 مارس 2020

يجد طعم معجون الأسنان أثناء الصلاة وكيف يتصرف مع بقايا الطعام الذي بين الأسنان وهل تبطل صلاته ببلع ريقه -He notices the taste of toothpaste when he is praying. What should he do about food remnants th

يجد طعم معجون الأسنان أثناء الصلاة وكيف يتصرف مع بقايا الطعام الذي بين الأسنان وهل تبطل صلاته ببلع ريقه

He notices the taste of toothpaste when he is praying. What should he do about food remnants that remain between his teeth? Is his prayer invalidated by swallowing his saliva?



Il retrouve des résidus de la patte de dentifrice entre ses dents pendant l'accomplissement de la prière.. que doit il faire des restes d'aliments accrochés à ses dents? Sa prière serait il nulle au cas où il les avalerait?


السؤال
قبل أدائي للصلاة، أغسل أسناني بالمعجون ولكن يبقى مذاقه بين أسناني وأشعر به في فمي أثناء الصلاة، فهل صلاتي صحيحة أم لا؟ وما حكم بلع الريق في الصلاة؟ وماذا عن الطعام وبلع بقايا الطعام في الصلاة؟
نص الجواب
الحمد لله
أولًا :
بلع الريق في الصلاة لا يؤثر على الصلاة ؛ لأنه ليس أكلاً ولا شرباً ، ولا هو في معناهما .
وإذا كان الصائم لا يفطر ببلع ريقه ، فمن باب أولى المصلي لا تبطل به صلاته .
وينظر جواب السؤال رقم : 144970 و 12597 .
ثانيًا :
بلع المصلي بقايا الطعام الذي بين الأسنان لا تبطل به الصلاة ، إن كان شيئاً يسيراً مما يجري مع الريق ؛ لمشقة التحرز عنه .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم بقايا الأكل بين الأسنان في الصلاة ؟
فأجاب "بالنسبة لبقايا الطعام بالأسنان فلا بأس أن يبقى بين الأسنان ولو صلى الإنسان ، لكن لو انفصل منه شيء فلا يبتلعه ، أحياناً يبقى بين الأسنان ثم بعد مدة يخرج من بين الأسنان ، أو ربما يحركه بلسانه ويخرج ، نقول : هذا لا بأس به لكن لا يبتلعه" انتهى .

وقال البهوتي رحمه الله " ولا بأس ببلع ما بقي في فيه من بقايا الطعام من غير مضغ ، أو بقي بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ ، مما يجري به ريقه وهو اليسير؛ لأن ذلك لا يسمى أكلاً ، وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل الصلاة ببلعه..." انتهى من "كشاف القناع" 1/339 .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" 27/124 "اتفق الفقهاء على بطلان الصلاة بالأكل والشرب من حيث الجملة ... واستثنوا من ذلك ما كان بين أسنانه وكان دون الحمصة فإنه لا تفسد به الصلاة ، إذا ابتلعه , وصرحوا بفساد الصلاة بالمضغ إن كثر.." انتهى .
ثالثًا :
أما بقاء رائحة المعجون وطعمه في الفم فلا يضر ذلك بصحة الصلاة ، لأنه لا يعد أكلًا ولا شربًا .
والله أعلم
المصدر: الإسلام سؤالوجواب .





He notices the taste of toothpaste when he is praying. What should he do about food remnants that remain between his teeth? Is his prayer invalidated by swallowing his saliva
Question
before going to salat , i usually brush my teeth , but the toothpaste has a very strong taste that remains in my mouth , so i feel it during the prayer is my prayer valid? if yes is it invalid if i swallow my saliva? does the same rule apply to food also?.
Answer






Praise be to Allaah. Firstly: Swallowing saliva whilst praying does not affect the prayer, because it is not food or drink and it does not come under the heading of food or drink in any way. If a person is fasting, his fast is not invalidated by swallowing his saliva, so it is more apt that the prayer should not be invalidated by that. See the answer to question no. 144970 and 12597 Secondly: If a person who is praying swallows remnants of food that are left between the teeth, that does not invalidate the prayer, if it is something small that flows with the saliva, because it is difficult to avoid that. Shaykh Ibn ‘Uthaymeen (may Allah have mercy on him) was asked: What is the ruling on remnants of food between the teeth whilst praying? He replied: With regard to remnants of food between the teeth, there is nothing with them remaining between the teeth, even if one prays, but if anything breaks off of it, he should not swallow it. Sometimes some food gets stuck between the teeth, then after a while it comes out from between the teeth or he may dislodge it with his tongue and it comes out. We say: There is nothing wrong with that, but he should not swallow it. End quote. Al-Bahooti (may Allah have mercy on him) said: There is nothing wrong with swallowing remnants of food that are left in the month, without chewing, or swallowing remnants of food that are left between the teeth, without chewing, that are small and will flow with the saliva, because that is not called food. That which does not flow with the saliva, rather it has substance, invalidates the prayer if it is swallowed… End quote from Kashshaaf al-Qinaa‘, 1/339 It says in al-Mawsoo‘ah al-Fiqhyyah (27/124): The fuqaha’ are unanimously agreed that the prayer is invalidated by eating and drinking in general, but they made an exception with regard to that which is caught between the teeth and is less than the size of a chickpea. This does not invalidate the prayer if it is swallowed, but they stated clearly that the prayer is invalidated by chewing if it is a large amount. End quote. Thirdly: With regard to the smell and flavour of the toothpaste that remains in the mouth, that does not affect the validity of the prayer, because it is not regarded as food or drink. And Allah knows best.


Source: Islam Q&A



Il retrouve des résidus de la patte de dentifrice entre ses dents pendant l'accomplissement de la prière.. que doit il faire des restes d'aliments accrochés à ses dents? Sa prière serait il nulle au cas où il les avalerait?

Question

Avant d'accomplir la prière canonique, je me nettoie les dents à l'aide d'une dentifrice, mais la saveur en reste entre mes dents et je la sens dans ma bouches pendant la prière. Celle-ci reste-t-elle valide? Comment juger l'absorption de la salive pendant la prière? Que dire des aliments et de leurs résidus avalés pendant l'accomplissement de la prière?
Texte de la réponse







Louanges à Allah
Premièrement, le fait d'avaler de la salive au cours de la prière ne l'affecte pas car il ne s'agit ni de boire ni de manger ni d'un acte qui leur soit assimilable. Si le jeûneur qui avale sa salive ne perd pas son jeûne, le prieur a fortiori ne voit sa prière compromise. Voir la réponse donnée à la question n° 144970 et la question n° 12597.
Deuxièmement, le fait pour le prieur d'avaler des résidus d'aliment accrochés entre ses dents n'invalide pas sa prière, s'il s'agit de peu de choses qui se dissout dans la salive car il est difficile de l'éviter.
Cheikh Ibn Outhaymine (Puisse Allah lui accorder Sa miséricorde) a été interrogé en ces termes: comment juger les résidus d'aliments qui s'accrochent entre les dents du fidèle en prière?»
Voici sa réponse: s'agissant des résidus d'aliments qui collent aux dents, il n' y a aucun inconvénient à ce qu'ils restent là où ils sont pendant que le fidèle prie. Mais si une partie s'en détache, il ne faut pas l'avaler. Parfois ces résidus restent entre les dents puis s'en détachent plus tard. Parfois encore on les remue avec la langue de manière à les expulser. Nous disons qu'il n' y a pas de mal en tout cela, pourvu qu'il ne les avale pas.
Al-Bahuti (Puisse Allah lui accorder Sa miséricorde)dit: Il n' y a aucun inconvénient à avaler des résidus d'aliments sans les mâcher ou les laisser entre ses dents sans les mâcher, s'il s'agit de peu de choses pouvant se dissoudre dans la salive car cela ne revient pas à manger. S'agissant des résidus qui ne dessoudent pas dans la salive parce que solides, leur absorption peut entraîner la nullité de la prière. Extrait de kashf al-quinaa,1/339.
On lit dans l'encyclopédie juridique,27/124: Les jurisconsultes sont tous d'avis que le fait de manger et de boire entraînegénéralement la nullité de la prière , à l'exceptionde l'absorption de peu de résidus accrochés aux dents. L'absorption de cela n'entraîne pas l'invalidité de la prière. Ils ont déclaré la nullité de la prière de celui qui les mâche, si leur quantité est importante.
Troisièmement, s'agissant de la persistance dans la bouche de l'odeur de la dentifrice, elle n'affecte pas la validité de la prière, puisque ce n'est pas assimilable au manger et boire.
Allah le sait mieux.



Source: Islam Q&A



 

الثلاثاء، 11 فبراير 2020

هل خبر الآحاد حُجة في العقائد وغيرها

تقسيم الحديث باعتبارات مختلفة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قام علماء الحديث بتقسيم الحديث باعتبارات مختلفة منها أقسام لاعلاقة لها بقولنا صحيح أو ضعيف، ومنها ما له علاقة.
*.*.*.*.*.*.*.*
أقسام الحديث بعدة اعتبارات*أولًا أقسام الحديث باعتبار منتهى السند:ينقسم الحديث باعتبار ما ينتهي إليه السند إلى أربعة أقسام :
القسم الأول: الحديث القدسي ويسمى الحديث الإلهي. القسم الثاني:الحديث المرفوع .القسم الثالث:الحديث الموقوف . القسم الرابع: الحديث المقطوع .نظم الدُّرر في مصطلح أهل الأثر / حمع وترتيب وتحقيق الشيخ أحمد فريد /ص: 201 .*ثانيًا أقسام الحديث باعتبار عدد الرواة:ينقسم الحديث باعتبار عدد الرواة إلى قسمين :
القسم الأول : المتواتر/ القسم الثاني : الآحاد وينقسم الآحاد إلى : غريب /عزيز / مشهور. نظم الدُّرر في مصطلح أهل الأثر / حمع وترتيب وتحقيق الشيخ أحمد فريد /ص: 179.

*
ثالثًا : أقسام الحديث بحسب القبول والرد ينقسم الحديث بحسب القبول والرد إلى قسمين : مقبول/ مردود.

 يقسم الحديث المقبول بالنسبة إلى تفاوت مراتبه إلى أربعة أقسام هي:
 القسم الأول : الحديث الصحيح لذاته . القسم الثاني : الحديث الحسن لذاته . القسم الثالث : الحديث الصحيح لغيره .القسم الرابع : الحديث الحسن لغيره .تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان / ص:33.

رابعًا : تقسيم الخبر المقبول إلى : ينقسم الخبر المقبول إلى قسمين

" معمول به " و " غير معمول به "
وينبثق عن ذلك نوعان من أنواع علوم الحديث وهما :
"الْمُحْكَم ومختلف الحديث "و"الناسخ والمنسوخ ".تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان / ص:55.

*الخبر المردود:
وهو الذي لم يترجَّحْ صِدْق الْمُخْبِرِ به . وذلك بفقد شرط أو أكثر من شروط القبول.تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان / ص:62 .
وأسباب رَدْ الحديث فكثيرة ، لكنها ترجع بالجملة إلى أحد سببين رئيسيين هما :
أ ـ سَقْط منَ الإسناد .ب ـ طعن في الراوي.
وتحت كل من هذين السببين أنواع متعددة .تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان / ص:62 .

*المردود بسبب سقط من الإسناد :المعلق /المرسل/المعضل/المنقطع/المدلس/المرسل الخفي /المعنعن والمؤنن.

*المردود بسبب طعن في الراوي: الموضوع /المتروك/المنكر/المعروف/المعلل/المخالفة للثقات /المدرج/المقلوب/المزيد في متصل الأسانيد/المضطرب/المُصحَّف/الشاذ والمحفوظ/الجهالة بالراوي/المبدعة/سوء الحفظ.تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان.

*
يستخلص مما سبق أن ما يخص الحديث من حيث العمل به أو رده هوالتقسيم الثالث الذي هو أقسام الحديث من حيث القبول والرد.فهذا ما يدندن حوله علماء مصطلح الحديث .
*الفائدة المستخلصة مما سبق
لايصح تقسيم الحديث بقولنا
أقسام الحديث : صحيح وضعيف ومتواتر وآحاد ،وغريب ومشهور ومعنعن ومدلس،وناسخ ومنسوخ و.....لايصح هذا
وإنما الصواب ما عرضناه مثل:
التقسيم من حيث القبول والرد مثلا ينقسم إلى .....
من حيث عدد الرواة ينقسم إلى .....
وهكذا
نتعرض لبعض التفصيل للقسمين الثاني والثالث
*أقسام الحديث باعتبار عدد الرواة:
ينقسم الحديث باعتبار عدد الرواة إلى قسمين :
*القسم الأول : المتواتر: تعريفه اصطلاحًا : هو الحديث الذي يرويه في كل طبقة من طبقات السند رواة كثيرون يستحيل ـ في العادة ـ تواطؤهم على الكذب ، عن مثلهم إلى منتهاه ، وينتهي خبره إلى حس .نظم الدُّرر في مصطلح أهل الأثر / حمع وترتيب وتحقيق الشيخ أحمد فريد / ص : 181 / بتصرف.

وينتهي خبره إلى حس : أي أن يكون مستندهم فيما أخبروا به هو الحِس، أي أنهم رووا شيئًا سمعوه بآذانهم، أو أبصروه بأعينهم فحدثوا به ،لا أنهم نقلوا رأيًا استنبطوه بعقولهم فهذا لا يفيد اليقين.
وله قسمان:الأول: متواتر لفظي:وهو ما تواتر لفظه ومعناه، مثاله " ‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ "متفق عليه ،وهذا الحديث رواه أكثر من اثنين وسبعين صحابيًّا ، وعنهم جمع غفير لا يمكن حصرهم .
الثاني: متواتر معنوي:وهو ما تواتر معناهُ دونَ لفظه.مثاله : أحاديث رفع اليدين عند الدعاء ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو مئة حديث ، كل منها فيه أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء ، وقد جمعها السيوطي في جزء سماه " فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء "الإسلام سؤال وجواب .

والمتواتر يفيد:
أولًا : العلم : وهو القطع بصحة نسبته إلى من نُقِلَ عنه . فالمتواتر قطعي الثبوت .
ثانيًا : العمل : بما دل عليه ، بتصديقه إن كان خبرًا ، وتطبيقه إن كان طلبًا . مصطلح الحديث / العثيمين / ص : 5 .

* القسم الثاني : الآحاد وينقسم الآحاد إلى : غريب /عزيز / مشهور .نظم الدُّرر في مصطلح أهل الأثر / حمع وترتيب وتحقيق الشيخ أحمد فريد /ص: 179.
فالمشهور : ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر .
مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم "
المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ ويَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه" الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري.
-والعزيز : ما رواه اثنان فقط .
مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم "
لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ."الراوي : أنس بن مالك - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري.
-والغريب : ما رواه واحد فقط .
مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم "
إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى" .راجع : مصطلح الحديث:ص: 6-8. لابن عثيمين .

وإن أطلق بعضهم عليه أنه مشهور ، فهذا من باب الاشتهار اللغوي على ألسنة الناس وليس الاشتهار الاصطلاحي الذي هو رواه جمع عن جمع يستحيل معه التواطؤ على الكذب.

* أقسام الحديث بحسب القبول والرد :

ينقسم الحديث بحسب القبول والرد إلى قسمين : مقبول/ مردود .
*يُقَسَّمُ الحديثُ المقبولُ بالنسبة إلى تفاوت مراتبه إلى أربعة أقسام هي:القسم الأول : الحديث الصحيح لذاته . القسم الثاني : الحديث الحسن لذاته . القسم الثالث : الحديث الصحيح لغيره . القسم الرابع : الحديث الحسن لغيره . تيسير مصطلح الحديث / بقلم الدكتور محمود الطحان / ص:33.

* حكم الحديث الآحاد :
تقسيم العلماء للأحاديث إلى متواتر وآحاد ، لا يعني الشك في ثبوت أحاديث الآحاد.الحديث الآحاد يفيد العلم النظري ، أي العلم المتوقف على النظر والاستدلال. تيسير مصطلح الحديث / ص : 22 .
القول بِأَن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه ، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صِدْقه ، كما إذا تلقته الأمة بالقبول ، مثل حديث عمر بين الخطاب رضي الله عنه "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" فإنه خبر آحاد ، ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما .هنا.
فحديث الآحاد ظني الثبوت إذا كان صحيحًا أو حسنًا بنفسه أو بغيره والظن الغالب علم يجب العمل به في العقائد والأحكام وغيرهما من أمور الإسلام ، وقد استدل الشافعي ـ رحمه الله ـ على ذلك أبدع الاستدلال في رسالته ، فمن ذلك :أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه " . صحيح سنن الترمذي / ج : 2 / أبواب : العلم / باب : 7 / حديث رقم : 2139 ـ 2807 / ص : 337 .

* وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول" نَضَّرَ الله امرأً سمِع منا شيئًا فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَهُ ، فرُب مُبلَّغ أوعَى من سامعٍ " .صحيح سنن الترمذي / ج : 2 / أبواب : العلم / باب : 7 / حديث رقم : 2140 ـ 2808 / ص : 338 .
فلولا أن خبر الواحد يفيد الحجية ويجب العمل بموجبه ما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَنْ سمع حديثَهُ أن يُبَلِّغَهُ . معنى: رواه راوٍ واحد فقط، أي الذي تفرد بروايته راو واحد في كل الطبقات أو بعضها.
ومثاله حديث عمر رضي الله عنه مرفوعًا" إنما الأعمال بالنيات" فهو حديث فرد غريب في أوله، مستفيض في آخره، وهو صحيح. وهو أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الدين
قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ،قَالَ :حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ :حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ،قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ" إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"صحيح البخاري/كتاب بدء الوحي.
وحاصل ما للأئمة فيه أنه حديث فرد غريب باعتبار أوله بل تكررت الغرابة فيه أربع مرات - أي في أربع طبقات- باعتبار آخره ، لأنه لم يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قاله غير واحد من الحفاظ إلا من حديث عمر إلا من رواية علقمة، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن التيمي إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، ومداره عليه وأما بعد يحيى فقد رواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة. كتاب: نظم المتناثر من الحديث المتواتر.

أي آحاد غريب في أربع طبقات ،ثم تواتر في الطبقات التي تليها.

فهذا الحديث رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.
وروي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أن قال: يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من الفقه، وقال جماعة من العلماء «هذا الحديث ثلث الإسلام». واستحب العلماء أن تستفتح المصنفات بهذا الحديث، وممن ابتدأ به في أول كتابه: الإمام أبو عبد الله البخاري. وقال عبد الرحمن ابن مهدي: ينبغي لكل من صنف كتابًا أن يبتدئ فيه بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النية. وهذا حديث مشهور بالنسبة إلى آخره ،غريب بالنسبة إلى أوله، لأنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن أبي وقاص ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ثم اشتهر بعد ذلك فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة.هنا

حديث: إنما الأعمال بالنيات يتعلق بالأعمال الباطنة، وهو شطر، فإن الدين: باطن وظاهر، أعمال باطنة تتعلق بالقلوب، وأعمال ظاهرة تتعلق بالجوارح، وهذا يتعلق بالقلوب. ابن باز .
فالخبر صحيح, مجمع على صحته, متفق عليه, لا يُنازع في ثبوته، فثبوته قطعي عند أهل العلم، سواء ورد من طريق واحد، أو من طرق متعددة.الخضير.

هذا الحديث غريب غرابة مطلقة، وهو أول حديث في صحيح البخاري ونظيره آخر حديث فيه وهو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه:
قال البخاري في صحيحه:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ ،قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ "صحيح البخاري-كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"الأنبياء: 47،وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن .
فهذا الحديث لم يثبت إلا عن أبي هريرة -رضي الله عنه، وعنه لم يثبت إلا عن أبي زُرعة بن عَمْرو بن جرير البجلي، وعنه لم يثبت إلا عن عمارة بن القعقاع، وعنه لم يثبت إلا عن محمد بن فضيل، وعنه انتشر، يعني التنظير مطابق بين الحديثين أول حديث وآخر حديث. الشيخ عبد الكريم الخضير.

*ومن ذلك : تَحَوّل الصحابة الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، فَصَلُّوا قِبَل الكعبة بخبر واحد ، وما أنكر عليهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فتركوا القبلة التي كانوا عليها لخبر الواحد .

*قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ، أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلَّاهَا صَلاَةَ العَصْرِ ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ ، وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ ، وَأَهْلُ الكِتَابِ ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ . قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ البَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا : أَنَّهُ مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا ، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" صحيح البخاري- كتاب الإيمان- باب: الصلاة من الإيمان - حديث رقم 40 .

ومنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد بأصول العقيدة ـ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ـ وإرساله حُجَّة مُلْزِمة ، كما بعث مُعَاذًا إلى اليمن ، واعتبر بَعْثَه حُجَّةً مُلْزِمَةً لأهل اليمن بقبوله .

*قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنِي حِبَّانُ ، قال:أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ : إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"صحيح البخاري-كتاب المغازي-باب بعث أبي موسى، ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع-حديث رقم 4112 .

* قال الشيخ الألباني رحمه الله :
فأدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة ـ على ما شرحنا ـ من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة ، سواءٌ كان في الاعتقادات أو العمليات .نظم الدُّرر في مصطلح أهل الأثر / حمع وترتيب وتحقيق الشيخ أحمد فريد / ص : 189 .

سُئِلَ الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السؤال: ما رأي فضيلتكم في من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة؟

الإجابة: جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن، والظن لا تبنى عليه العقيدة أن نقول: هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب، وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول:القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه"إنما الأعمال بالنيات"، فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قاله وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما.
الوجه الثاني:
أن النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الآحاد بأصول العقيدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله.
الوجه الثالث:
إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال: والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا.
الوجه الرابع:
أن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلاً فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة، فقال تعالى"
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"النحل:43. وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد. والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقه أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما، ومن نسب إلى أحد من الأئمة التفريق بينهما فعلية إثبات ذلك بالسند الصحيح عنه، ثم بيان دليله المستند إليه. مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلدالاول - باب مصادر التلقي .

كما أن علماء الحديث - وهم أصحاب الفن وأولى من اعتمد قوله- لم يعرفوا هذا التقسيم في عهد الصحابة والتابعين، ولم يكن من صنيعهم، فالمعتبر في الحديث عن عامتهم هو ثبوته وصحته، وعلى هذا مدار القبول أو الرد سواء رواه الواحد أو الجماعة.منقول.  
س:هل خبر الآحاد يفيد الظن أم اليقين وما الفرق بين أهل السنة وأهل البدع في ذلك؟
قال الشيخ وليد بن راشد السعيدان:

ننظر لخبر الآحاد باعتبارين لا نخلط بينهما، وإذا فرقت بين هذين الاعتبارين تجلى لك الفرقان بين قول أهل السنة والجماعة وقول أهل البدع.
الاعتبار الأول:الحكم أو العمل بخبر الآحاد.
الاعتبار الثاني: العلم الذي أفاده خبر الآحاد .
*أهل السنة مجموعون على وجوب العمل بخبر الآحاد الصحيح،فالعمل به يقيني قطعي من أهل السنة والجماعة عند الجميع ، فهو حُجَّة مُطلقة باعتبار وجوب العمل به.
* وأما باعتبار العلم الذي أفاده خبر الآحاد ؛ فهو يفيد غلبة الظنِ تارةً ، ويفيد اليقين تارة أخرى حسب القرائن .لذلك يقول العلماءُ غلبة الظنِّ تفيد العمل .
قال أبو العباس بن تيمية....خبر الآحاد يفيد الظن في أول الأمر ،لكن إذا اقترنت به قرائن تقوي العمل به ؛كاتفاق الشيخين على إخراجه، أو كثرة شواهدِهِ ، أو انعقد على العمل به إجماعًا ،فإنه يرتفع من الظن علمًا إلى القطع للعمل به.
أهل البدع يقولون أنه يفيد الظن في الجهتين،في جهة العمل فيعطلوه ،وفي جهة العلم يقولون يفيد الظن ، وجعلوا إفادته للظنِّ سبيلًا لتعطيل العملِ بهِ في مسائل الاعتقاد والمسائل العملية أيضًا.
أهل السنة قالوا العلم به ظني- بالتفصيل السابق- لكن لم يجعلوا ذلك سبيلًا لتعطيل العمل به. لأنهم يقولون بنفس الوقت
وجوب العمل بخبر الآحاد الصحيح،فالعمل به يقيني قطعي.ا.هـ ملخص من كلام الشيخ.