عداد الزوار

السبت، 6 أكتوبر 2018

العمل بالعرف وشروطه

العمل بالعرف وشروطه

السؤال :
هل يجب علينا اتباع عادات أهل البلد؟ وما الدليل؟


الجواب :
الحمد لله
من القواعد الفقهية الكبرى التي اتفق العلماء عليها ، وتدخل في عامة أبواب الفقه ، ويتفرع عليها ما لا يحصى من المسائل ، قاعدة "العادة محكمة" .

والعادة التي يشرع اتباعها ، أو تحكيمها ، هي ما توافر فيها شرطان :
الأول: ألا تخالف نصًا شرعيًّا ثابتًا .
الثاني: أن تكون العادة مُطَّرِدة ، أما إذا اضطربت ، أو تفاوتت واختلفت : فلا تكون حجة واجبة الاتباع .
جاء في شرح التلويح على التوضيح :1 / 169 " واستعمال الناس : حجة ، يجب العمل بها "انتهى .
وجاء في القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة للدكتور محمد الزحيلي:1 / 323 " إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا" انتهى.
وقال الدكتور عبد الوهاب خلاف : " العُرف : هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك، ويسمى العادة.
وفي لسان الشرعيين: لا فرق بين العرف والعادة .
والعرف نوعان: عرف صحيح، وعرف فاسد.
فالعرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلًا شرعيًّا ، ولا يُحِل مُحَرَّمًا ، ولا يُبطل واجبًا، كتعارف الناس على عقد الاستصناع، وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.
وأما العرف الفاسد: فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا ، وعقود المقامرة.
فالعرف الصحيح يجب مراعاته في التشريع وفي القضاء، وعلى المجتهد مراعاته في اجتهاده ؛ وعلى القاضي مراعاته في قضائه؛ لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه : صار من حاجاتهم، ومتفقا ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع : وجبت مراعاته .
والشارع راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع، ففرض الدية على العاقلة، وشرط الكفاءة في الزواج ، واعتبر العصبية - العصبة هم الأقارب الذكور من جهة الأب ، كالجد والإخوة وأبنائهم ، والأعمام وأبنائهم - في الولاية والإرث ؛ ولهذا قال العلماء: العادة شريعة محكمة .
والعرف في الشرع له اعتبار، والإمام مالك بنى كثيرًا من أحكامه على عمل أهل المدينة، وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكامٍ ، بناءً على اختلاف أعرافهم ...
وفي فقه الحنفية أحكام كثيرة مبنية على العرف، منها إذا اختلف المتداعيان ، ولا بينة لأحدهما : فالقول لمن يشهد له العرف، وإذا لم يتفق الزوجان على المقدم والمؤخر من المهر : فالحكم هو العرف، ومن حلف لا يأكل لحمًا ، فأكل سمكا : لا يحنث بناء على العرف، والشرط في العقد يكون صحيحًا إذا ورد به الشرع ، أو اقتضاه العقد ، أو جرى به العرف.
وقد ألَّف العلامة ابن عابدين رسالة سماها "نشر العَرف فيما بني من الأحكام على العرف"، ومن العبارات المشهورة " المعروف عرفًا ، كالمشروط شرطًا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص" وأما العرف الفاسد : فلا تجب مراعاته ؛ لأن في مراعاته معارضةَ دليلٍ شرعي ، أو إبطالَ حكمٍ شرعي، فإذا تعارف الناس عقدا من العقود الفاسدة ، كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر : فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد " انتهى من علم أصول الفقه :88 -90. باختصار.

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب*

لابد من بيان المدة التي تنتهي فيها عقود الإجارة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيشترط لصحة عقد الإجارة بيان المدة التي تنتهي فيها ، فإذا لم تبين هذه المدة فالإجارة فاسدة مفسوخة.
قال ابن قدامة في المغني : قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استئجار المنازل والدواب جائز ، ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة.اهـ
وهذا الشرط الذي يشترطه المستأجر على المؤجر يجعل مدة الإجارة غير معينة ولا معلومة ، وبالتالي تكون الإجارة فاسدة لخلوها من تحديد المدة، وما كان كذلك يجب فسخه ، ثم المؤجر مخير بين تأجيره لهذا المستأجر أو لغيره ملتزمًا بالشروط الشرعية في الإجارة.
وننبه هنا المستأجر إلى أنه لا يحل له البقاء على عقد الإجارة الذي لم تحدد مدته، وإذا كان يتكئ على عقد فاسد أو قوانين وضعية تسمح بهذا ، فعليه أن يعلم أن كل شرط أو قانون خالف حكم الله فهو باطل ، وأن عليه بمقتضى الإسلام أن يذعن لحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
قال عز وجل " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" النور :51.
= إسلام ويب -مركز الفتوى - هنا=

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

يشترط لصوم النفل المعين تبييت النية من الليل

يشترط لصوم النفل المعين تبييت النية من الليل

السؤال:
متى تبدأ النية في صيام النافلة المعينة وليست المطلقة ؟

الجواب :
الحمد لله
لا يشترط للنافلة المطلقة تبييت النية من الليل ، بل متى نوى الصيام أثناء النهار فصام حتى غروب الشمس أجزأه ذلك ، بشرط ألا يكون فعل شيئًا من المفطرات من أول طلوع الفجر .
أما النافلة المعينة فلا بد لها من تبييت النية من الليل - قبل الفجر- .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هل صيام الست من شوال ، ويوم عرفة ، يكون لها حكم صيام الفرض ، فيشترط فيها تبييت النية من الليل ؟ أم يكون لها حكم صيام النفل ، بحيث يجوز للإنسان أن ينوي صيامها ، ولو منتصف النهار ؟ وهل يكون أجر الصيام منتصف النهار ، كأجر من تسحر وصام النهار إلى آخره ؟
فأجاب :
" نعم . صيام النفل يجوز بنية من أثناء النهار ، بشرط : ألا يكون فعل مفطِرًا قبل ذلك ، فمثلاً : لو أن الإنسان أكل بعد طلوع الفجر ، وفي أثناء اليوم نوى الصوم نقول هنا : صومك غير صحيح ؛ لأنه أكل ، لكن لو لم يأكل منذ طلع الفجر ولم يفعل ما يفطر ، ثم نوى في أثناء النهار الصوم وهو نافلة فنقول : هذا جائز ؛ لأنه وردت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ولكن الأجر لا يكون إلا من وقت النية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم" إنما الأعمال بالنيات " فما قبل النية فلا يكتب له أجره ، وما بعده يكتب له أجره ،
وإذا كان الأجر مرتبًا على صوم اليوم ، فإن هذا لم يصم اليوم كاملاً ، بل بعض اليوم بالنية ، وبناءً على ذلك : لو أن أحدًا قام من بعد طلوع الفجر ولم يأكل شيئًا وفي منتصف النهار نوى الصوم على أنه من أيام الست ثم صام بعد هذا اليوم خمسة أيام فيكون قد صام خمسة أيام ونصف يوم ، وإن كان نوى بعد مضي ربع النهار ، فيكون قد صام خمسة أيام وثلاثة أرباع ؛ لأن الأعمال بالنيات ، والحديث " من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال " .
وحينئذٍ نقول لهذا الأخ : لم تحصل على ثواب أجر صيام الأيام الستة ؛ لأنك لم تصم ستة أيام ، وهكذا يقال : في يوم عرفة ، أما لو كان الصوم نفلاً مطلقًا ، فإنه يصح ويثاب من وقت نيته فقط " انتهىمن " لقاء الباب المفتوح " 55/ 21- بترقيم الشاملة .
وقال أيضًا :
" لو علق فضل الصوم باليوم مثل صيام الاثنين ، وصيام الخميس ، وصيام البيض ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ونوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم .
فمثلًا : صام يوم الاثنين ونوى من أثناء النهار ، فلا يثاب ثواب من صام يوم الاثنين من أول النهار ؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم الاثنين .
وكذلك لو أصبح مفطرًا فقيل له : إن اليوم هو اليوم الثالث عشر من الشهر ، وهو أول أيام البيض ، فقال : إذًا أنا صائم ، فلا يثاب ثواب أيام البيض ؛ لأنه لم يصم يومًا كاملًا " انتهى من " الشرح الممتع "6/ 360 .
وتنظر للفائدة إجابة السؤال رقم : 21819 .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب


حكم تبييت النِّيَّة في صيام التّطوُّع

الجواب: مسألة صوم التطوع، للعلماء فيها قولان:
* فذهب جماعة من أهل العلم، إلى أنه يجب أن ينوي، وأن يُبيِّت النية؛ لحديث حفصة وعائشة «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فلَا صِيَامَ لَهُ»، والحديث عام لكل صوم.
* وذهب جماعةٌ من أهل العلم، وهو قول الجمهور إلى أنه يصح صوم النفل بنيَّةٍ من النَّهار.
طيب، ما الذي أخرجه عن حديث عائشة وحفصة؟ الذي أخرجه هو ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم فقال «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» يعني: يؤكل؟، وانظر هذا سيِّد ولد آدم الذي لو شاء لحوَّل الله له الجبال ذهبًا، ولأجرى الأنهار تحت قدميه صلى الله عليه وسلم، يقول"يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ "فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ"
فظاهر الحديث أنه أنشأ نية الصيام، لما فقد الطعام وهذا في النهار، فدلَّ هذا على جواز صيام النفل بنيَّةٍ من النَّهار.
إذًا: هذا الحديث استثناء من حديث «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ».
طيب. هل هذا عامٌّ في النفل المطلق والمقيد، لأن النفل نوعان: مطلق ومقيد، والمطلق هو الذي ليس له سبب، والمقيد هو الذي ورد فيه فضل خاص كعاشوراء وعرفة وست من شوال والاثنين والخميس، وما أشبه ذلك، فهل هذا عام في النفل المطلق والمقيد؟
للعلماء فيه قولان: من أهل العلم من يقول: هذا خاص في الصوم المطلق، وأما المقيد فلابد لإدراك الفضيلة الخاصة بأن يبيت الصيام من الليل، فمن أراد إدراك فضيلة صوم عاشوراء أو إدراك فضيلة صيام الست فليبيت الصيام من الليل، وهذا لا شك أنه أطيب وأحسن، لكن لو أن الإنسان أصبح مثل أيامنا هذه، أصبح غدًا إما أصبح متأخرًا قبيل الظهر وقال: اليوم باقي عليَّ يوم من أيام الست، يومان من أيام الست، وأريد أن أصوم فالأظهر والأقرب والذي عليه الجماهير أنه يصح صومه بنيَّةٍ من النَّهار.الشيخ خالد المصلح .

الإجارة إلى أمد غير مسمى محرمة

حكم عقود المشاهرة والإيجار القديم المؤبد
الإجارة إلى أمد غير مسمى محرمة ، والمال الذي يدفعه المأجر للمستأجر لخلو رجله سحت .
وقدحكى ابن قدامة الإجماع على أن الإجارة لابد أن تكون محددة المدة،

حكم عقود المشاهرة والإيجار القديم المؤبد

إجابة الشيخ خالد الرفاعي - مراجعة الشيخ سعد الحميد

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، تمتلك أمي خمس شقق بالقاهرة، وهي مؤجرة ( بعقد إيجار قديم ) صورة هذا العقد مشاهرة، من أول أبريل - مثلاً - إلى آخره، أو أن يكون مكتوبًا بالعقد من أول مارس إلى(____)، وتكونَ آخرُ المدة غيرَ معلومة، وعقب ذلك تجد البند الثانيَ يقول: إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء العلاقة الإيجارية، يُخطَر الطرف الآخر . وقد قمت أنا وأمي مالكةِ الشقة بإخطارهم بأننا لا نرغب في تجديد العقد على هذا النحو، حيث إنهم منذ عقود طويلة يدفعون لنا أجرةً زهيدةً، لا يتناسب مع قيمةِ الشقةِ وأجرةِ مثلِها ، وأمي طلبت منهم: إما أن يزيدوا أجرةَ الشقةِ إلى أجرةِ المثل، وإما أن يسلمونا الشقة، والمستأجرون رفضوا كلا الحَلَّيْنِ . والسؤال : هل هم بفعلهم هذا يعتبرون قد ارتكبوا حرامًا؟ وهل هم آكلون لمال أمي، حيث إنهم غاصبون لشققنا، علمًا بأن القانون يبيح لهم ذلك، وعلمًا - أيضًا - بأن عقود بعض الشقق مكتوبٌ بها: إذا أخل المستأجرُ بأي شرط من شروط العقد تُعتبر يده على العين يدَ غاصب؟ وهل يختلف الحكم إذا كان المستأجر لا يجد إلا هذه الشقة التي هي ملك لأمي؟ برجاء إظهار الفتوى على الموقع.
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإن ما يسمى بعقود الإيجار القديم، هو إيجار بِنِظام تأبيدِ الإجارة المعمولِ به في بعض البلدان العربية، وهذا النّظام يقومُ على أنَّ لِلمُستأجِر أن يَنتفع بالمؤجَر أبدًا هو وذرّيَّته، فهو عقدٌ باطلٌ في الشريعة الإسلامية بإجماع أهل العلم؛ لأن هذا النّظام يقومُ على أنَّ لِلمُستأجِر أن يَنتفع بالمؤجَّر أبدًا هو وذرّيَّته، ومعلوم أن حبْس العَيْن عن مالكها لا يكون إلا بالبيع؛ قال ابن قدامة في "المغني": "قال ابن المنذر: أجمع كلّ مَن نَحفظ عنه من أهل العلم، على أنَّ استِئجار المنازلِ والدوابّ جائز، ولا تَجوز إجارتُها إلا في مدَّة معيَّنة معلومة" اهـ. بل ويُضاف إلى تأبيدِ المدَّة تأبيد الأُجْرة، فيظلّ المستأجِر طيلةَ هذه العقود من الزَّمان يدفَعُ أجرةً زهيدةً لا تُساوي شيئًا من أجرة المثْل اليوم، ولا شكَّ أنَّ هذا من الظّلم البيّن، فقانون الإيجار هذا مضادّ لحكم الله - تعالى - القائِم على العدل، ومنع الظلم، وتَحريم أكْل أموال الناس بِالباطل، أو الاعتِداء عليْها واغتصابها بقوَّة قانون جائر، قال الله - تعالى -"وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ"البقرة 188 ،

وفي الحديث: "فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكُم حرامٌ عليْكم"؛ رواهُ مسلم وغيْرُه
.وعليه؛ فعقدُ الإجارةِ المذكورُ، عقدٌ باطلٌ يَجبُ فَسخُه، وردُّ تلك الشَّقَّق لمالكها، والمالك مُخيَّر بعد ذلك بين تأجيرِ الشقة لنفس المستأجر بأجرة المثل في هذا الزمان أو لغيرِه، مع الالتزِم بِالشُّروط الشرعيَّة في الإجارة

. أما الاستِقْواء على المالك بالقانون الوضعيّ المضادّ للشريعة، فلا يخفى ما فيه من الحُرمة وأكل أموال الناس بالباطل، وغصب الحقوق، وقد أمرنا - سبحانه - عند التنازع إلى التحاكم للكتاب والسنة فقال - تعالى "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"النساء: 65، وقال - عزَّ وجلَّ " إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"النور: 51، وقال - سبحانه "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"النور: 63.

فإن رضِي المالك وأبرم عقدًا جديدًا شرعيًّا تُحدَّد فيه مدَّة الإيجار، مع الاتّفاق على أُجرة معلومة يرضَى بها مالك الشَّقَّة، ولا يُجبَر عليْها جبرًا بِحُكم القانون، وإلا سُلمت له شقته فهو أحق بها، وحاجةُ الساكن لا تبررُ استحواذَه على تلك الشقةِ، فليبحثْ عن سكنٍ آخرَ، أو يتوافقْ مع صاحبِة الشقة على أمر لا ظلم فيه، ولا مخالفة لشرع الله - عز وجل -. هذا، وقانون الإيجار القديم، ليس هو ما يُعْرف في الفقه الإسلامي بعقود المُشَاهَرة، والذي صححه المالكية والحنفِيَّة وبعضِ الحنابِلة وأبو ثَوْرٍ، وغيرُ صحيحٍ عند الشافعيَّة؛ لِعدم تحديد مُدَّة الإجارة. لأن عقد المشاهَرةِ عند القائلين به، عقدٌ غيرُ لازِمٍ لأحد الطرفَيْنِ، بل هو مُنحَلٌّ من جِهَتِهِمَا، فأيُّهما أراد فَسْخَ العقْدِ فَلَهُ ذلك ما لم يَدْفَعِ المستأجِرُ الأُجْرَةَ أو يَبْدَأْ في الشهر أو السنة، قال الدَّرْدِيرُ - المالكيُّ -: "وجاز الكِراءُ مُشاهرةً، وهو: عبارةٌ - عندهم - عمَّا عُبِّرَ فيه بِكُلّ، نَحْوُ: كل شهر بكذا، أو كل يوم أو كل جمعة أو كل سنة بكذا، ولم يلزمِ الكراء لهما، فَلِكُلٍّ من المُتَكَارِئَيْنِ حَلُّهُ عن نفسه مَتَى شاءَ". ومعلوم أن عقد الإيجار القديم، لازمٌ للطرفين، بل ويرثه الذرية من بعده، وهذا لا يشك عالم في حرمته، وبطلان العقد، وأنه من الغصب، وليحذرْ كلُّ امرئ لنفسه؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين "؛ رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما أنا بشرٌ، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضَكم أن يكون أبلغَ من بعض، فأحسب أنه صدق فأقضيَ له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعةٌ من النار، فليأخذْها، أو فليتركْها "؛ متفق عليه،، والله أعلم. هنا


حكم الإجارة على مدة مجهولة

وما هي أقصى مدة للإجارة ؟



الحمد لله
أولًا :
من شروط صحة الإجارة أن تكون المدة معلومة ، كسنة أو سنتين..، فإن كانت مجهولة، كقوله أجرتك بيتي أو دكاني ما دمت حيًا أو نحو ذلك لم تصح الإجارة.
قال ابن قدامة رحمه الله " الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه ؛ لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه , المعرفة له , فوجب أن تكون معلومة...." انتهى من "المغني" 5/251.
ثانيًا :
ليس في عقد الإجارة حد أقصى لتأجير العين ، فتصح الإجارة مهما طالت المدة ، ولكن بشرط أن يغلب على الظن بقاء العين المؤجرة .
قال ابن قدامة رحمه الله " ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت. وهذا قول كافة أهل العلم . إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه، فمنهم من قال: له قولان، أحدهما، كقول سائر أهل العلم. وهو الصحيح .
الثاني: لا يجوز أكثر من سنة؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها.
ومنهم من قال: له قول ثالث، أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة، لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها، وتتغير الأسعار والأجر.
ولنا قول الله تعالى إخبارًا عن شعيب عليه السلام، أنه قال" عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ" 27 القصص، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل.
ولأن ما جاز العقد عليه سنة، جاز أكثر منها، كالبيع والنكاح والمساقاة، والتقدير بسنة وثلاثين، تحكم لا دليل عليه، وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه " انتهى من "المغني"5/253.
وجاء في "زاد المستنقع": " وإن أجر الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.."
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " سواء ظن بقاء العاقد أم لم يظن، مثل أن يؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة، فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من الإسمنت، وكان جديداً، فإن الغالب أنه يبقى، فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة لتلف العين المعقود عليها، وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوف منفعته.
وقوله: " مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها" لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها، فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح... لو أجره البعير لمدة خمسين سنة فإنه لا يصح؛ لأن البعير لا يبقى إلى خمسين سنة، أو أجره سيارة لمدة مائة سنة فلا يصح؛ لأن الغالب أنها لا تبقى إلا أن توقف ولا تستعمل فهذا شيء آخر، لكن إذا استعملت فلا تبقى إلى هذه المدة.
فاشترط المؤلف في تأجير العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، فإن لم يغلب على الظن بقاء العين فيها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يتم استيفاء المنفعة، ومن شرط الإجارة أن يمكن استيفاء المنفعة، فإذا استأجرها لمدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، ولكنها لم تبق؛ فإن الإجارة تنفسخ ويسقط عن المستأجر بقسطه من الأجرة " انتهى من "الشرح الممتع" 10/47.

والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب*
ما حكم استئجار رجل بعقد غير محدود المدة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالإجارة عقد على المنافع. وهي إما أن تكون على العمل فتتقيد بإنجازه وإتمامه، أو تكون على الزمن، ولا بد من تحديده. وقد اشترط الفقهاء لصحة الإجارة أن تكون المنفعة معلومة. ‏وصرحوا بأن ذلك يكون بأمور منها:
معرفة المدة التي تنتهي فيها الإجارة ولو طالت، ومنهم من قيدها بما يغلب على الظن بقاء العين فيها، ‏وهذا يختلف باختلاف العين، فإجارة الأرض ليست كإجارة الأشخاص والعقار.
قال ابن قدامة في المغني: الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة . ولا خلاف في هذا نعلمه؛ لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرِّفة له، فوجب أن تكون معلومة، كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل . اهـ
وقال : ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت . وهذا قول كافة أهل العلم . .... لقول الله تعالى إخبارًا عن شعيب عليه السلام أنه قال
" عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ" 27 القصص، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل . اهـ من المغني.
وبالتالي فما ‏كان من عقود الإجارة خالياً من بيان المدة وجب فسخه للغرر والجهالة فيه ، وإنشاء العقد مرة أخرى مع ‏تحديد مدة الإجارة أو تحديد العمل المؤاجر عليه. ولا يجوز الجمع بين تحديد المدة والعمل عند جمهور العلماء كاستئجار العامل على بناء منزل في مدة معينة بينهما.
قال ابن قدامة في المغني: ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، لأن الجمع بينهما يزيدها غررًا، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انتهاء المدة، فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعض المدة. اهـ
والله أعلم. إسلام ويب .

  
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يسمى بنظام الإيجار القديم من العقود الباطلة شرعًا، لأن معلومية المدة في عقد الإجارة أمر واجب بلا خلاف بين الأئمة، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استئجار المنازل جائز، ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة، ولا خلاف في هذا نعلمه، لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه، المعرفة له فوجب أن تكون معلومة. انتهى. وراجع الفتوى: 103971.
وأما مسألة مقدار الأجرة فالعبرة فيه بما يتفق عليه في العقد، ولا ينظر إلى تكلفة العقار أوغيرها، بل للمالك أن يطلب أجرة معينة، وإذا رضيها المستأجر لزمته، ولا تحديد في ذلك شرعا، جاء في "المعايير الشرعية" الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 138
: " ويجب أن تكون الأجرة معلومة، ويجوز تحديدها بمبلغ للمدة كلها، أو بأقساط لأجزاء المدة، ويجوز أن تكون بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي طريقة معلومة للطرفين ".

وعلى كل، فالمبالغة في مقدار الأجرة لا يحرم إذا تراضى عليه الطرفان؛ لكن يكره استغلال حاجة الناس وإرهاقهم بما يشق عليهم مشقة بالغة، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للتاجر السمح بالرحمة فقال: رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى. رواه مالك في الموطأ عن جابر رضي الله عنه، وبعضه في البخاري.
والأجرة أخت البيع في الأحكام غالبا. قال ابن بطال في شرح البخاري: فيه الحض على السماحة وحسن المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها، وترك المشاحة والرقة في البيع، وذلك سبب إلى وجود البركة فيه؛ لأن النبي عليه السلام لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم في الدنيا والآخرة، فأما فضل ذلك في الآخرة فقد دعا عليه السلام بالرحمة لمن فعل ذلك، فمن أحب أن تناله بركة دعوة النبي - عليه السلام - فليقتد بهذا الحديث ويعمل به. اهـ.
والله أعلم.إسلام ويب *


*الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيشترط لصحة عقد الإجارة بيان المدة التي تنتهي فيها ، فإذا لم تبين هذه المدة فالإجارة فاسدة مفسوخة.
قال ابن قدامة في المغني : قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استئجار المنازل والدواب جائز ، ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة.اهـ
وهذا الشرط الذي يشترطه المستأجر على المؤجر يجعل مدة الإجارة غير معينة ولا معلومة ، وبالتالي تكون الإجارة فاسدة لخلوها من تحديد المدة، وما كان كذلك يجب فسخه ، ثم المؤجر مخير بين تأجيره لهذا المستأجر أو لغيره ملتزمًا بالشروط الشرعية في الإجارة.
وننبه هنا المستأجر إلى أنه لا يحل له البقاء على عقد الإجارة الذي لم تحدد مدته، وإذا كان يتكئ على عقد فاسد أو قوانين وضعية تسمح بهذا ، فعليه أن يعلم أن كل شرط أو قانون خالف حكم الله فهو باطل ، وأن عليه بمقتضى الإسلام أن يذعن لحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
قال عز وجل " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" النور :51.
= إسلام ويب -مركز الفتوى - هنا=

الأحد، 1 يوليو 2018

ضوابط أشكال الصليب الممنوعة

ضوابط أشكال الصليب الممنوعة


السؤال:
أريد السؤال عن الصليب ما هي أشكاله ؟ وهل يعد علامة الزائد والضرب من أشكال الصليب؟ لأن ذلك أشكل عليّ وعلى كثير من الإخوان ، ولم أجد له جوابا .

الجواب:
الحمد لله
صناعة الصليب أو شراؤه أو نقشه على الملابس أو الجدران ونحو ذلك من المحرمات التي لا يجوز للمسلم ارتكابها ، فلا يصنعها بنفسه ولا يعين عليها ، بل يتقي الله تعالى ويتحرز عن شعار الكفر الذي افتراه النصارى في دينهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة ، ولا بيعه صليبا ، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " انتهى.
"مجموع الفتاوى" 22/141، وانظر "الموسوعة الفقهية" 12/84-88 .
ثانيًا :
للصليب أشكال وأنواع كثيرة ، تنوعت عبر الزمان والمكان واختلاف الطوائف النصرانية ، فاتخذ صورا متنوعة يمكن الاطلاع عليها في الرابط الآتي :
http://en.wikipedia.org/wiki/Cross
والذي يظهر لنا في حكم رسم وتعليق هذه الأنواع والأشكال من الصلبان ما يلي :
1- إذا كان قد رسم على أنه صليب ، فهذا لا يجوز للمسلم حمله ولا لبسه ولا شراؤه ولا بيعه ولا رسمه ؛ لأن علة تحريم رسم الصليب ولبسه هي البعد عن مشابهة النصارى وتعظيم رموزهم الدينية الباطلة ، وهذه العلة واقعة في كل شكل من أشكال الصليب التي تعرفها طوائف النصارى إذا كانت وضعت على أنها صليب لتعظم وترمز لما يريدون .
2- أما إذا رسمت زخرفة معينة ، أو صنعت بعض الأشياء المنزلية والأدوات العادية ، فوافق أن نتج عنها شكل من أشكال الصليب السابقة ، فهذا ينظر فيه :
أ‌- فإن كان يظهر للناظر لأول وهلة أنه رسم الصليب المشهور اليوم في معظم الكنائس ولدى أكثر النصارى ، وهو عبارة عن خطين أحدهما طولي والآخر عرضي ، بحيث يقطع الخط العرضي الخط الطولي ، وتكون الجهة العلوية أقصر من السفلية ، وهو الشكل الأشهر للصليب منذ أن أحدثه النصارى ، مأخوذ من الخشبة التي يصلب عليها من يُراد قتله ، فإن كان يظهر للناظر من الوهلة الأولى هذا الأمر ، وجب نقضه وإزالته ، أو تعديله بما يخرجه عن كونه صليبا ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : لا يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه .
ب‌- أما إذا لم تكن صورة الصليب ظاهرة ، وإنما نتج عن زخرفة غير مقصودة ، أو كان البناء بالهندسة المتقاطعة أنفع وأكثر مرونة ، أو استعمل لرموز رياضية معينة ، كرمز الجمع أو الضرب في علم الحساب ، ففي هذه الحال لا يجب نقضه ولا إزالته ، ولا حرج في صنعه ولا في بيع ما احتوى عليه ، لانتفاء العلة ، وهي التشبه بالكفار وتعظيم رموزهم ، فإن رمز الصليب في هذه الحالة دقيق غير ملاحظ ، ولا معتبر .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" أولاً : لا بد أن نعلم أن هذا صليب ؛ لأن بعض الأشياء يظنها بعض الناس صلبانًا وليست كذلك .
ثانيًا : أن نعلم أنه وُضِع لأنه صليب ، لا لكونه نقشًا في الثوب مثلاً ؛ لأن النصارى يعظمون الصليب ، فلا يمكن أن يجعلوه وَشْيًا "زخرفة" في ثوب ، إنما يضعونه موضع الاحترام .
فلابد من هذين الأمرين ، فإذا تحققنا أنه صليب فإن الواجب تمزيقه ، أو على الأقل : السُّنَّةُ تمزيقه ، ولنقاطع هذه الثياب – التي عليها صلبان - ؛ فإذا قاطعناها ولم يستفد التجار منها قاطعوها أيضًا .
وكذلك يقال في النجمة السداسية التي يقال إنها شعار اليهود ، فحكمها حكم الصليب ، وإن كان اليهود لا يتخذونها على سبيل العبادة ؛ لكنها مختصة بهم .
نحن سألنا عنها النصارى الذين أسلموا ،يعني : عن الصلبان، فقالوا : إن الصليب عندنا هو الصليب المعروف ؛ أن يكون خطان ، أحدهما يقع عرضًا والثاني طولاً ، ويكون الطوليُّ مِن جانبٍ أطولَ من الثاني .
حتى إننا سألناهم عن ساعة الصليب هذه التي يسمونها ساعة الصليب فقالوا : هذه لا يراد بها الصليب ، هذه علامة الشركة فقط ؛ لأن الصليب عند النصارى يقولون عنه : إنه خط مرتفع طويل ، ثم خط عرْضي ، وأحد الجانبين في الخط الطولي أطول من الآخر ؛ لأن هذا هو الواقع ، فالإنسان المصلوب توضع له خشبةٌ عرضًا من أجل أن تربط بها يداه ، فهل يمكن أن تكون الخشبةُ الموضوعةُ لليدين موضوعةً في النصف ؟! لا .
بل تكون في الأعلى ، لهذا نحن في شك من هذه التي نُشِرَت قبل سنتين بأشكال مختلفة ، وقالوا : هذه صلبان ! ثم إن علامة (+) هل هي صليب ؟ ليست صليبًا .
كذلك يوجد فيما سبق الدلاء التي يُرفع بها الماء من البئر ، في أعلاها شيء يُسمى : العَرْقات ، عبارة عن خشبتين ، إحداهما عَرْضِية والأخرى طولية ، فمِن هذه الأشياء ليست صليبًا .
فالشيء الصليب هو الذي وُضع على أنه صليب " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" لقاء رقم 21/سؤال رقم 7.
وقال أيضًا رحمه الله :
" أما ما ظهر منه أنه لا يراد به الصليب ، لا تعظيما ، ولا بكونه شعارا ، مثل بعض العلامات الحسابية ، أو بعض ما يظهر بالساعات الإلكترونية من علامة زائد ، فإن هذا لا بأس به ، ولا يعد من الصلبان بشيء " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" ج 18 / 114 ، 115 ، جواب السؤال رقم 74 .
وسئل رحمه الله في "لقاءات الباب المفتوح" لقاء رقم/199، سؤال رقم/9:
مررت بأحد المباني في إحدى مدننا ، وكان هذا المبنى النوافذ فيه على شكل صلبان - كل النوافذ - وهو مكون من عشرة طوابق ، وهي مشابهة تماما لما يصممه الغربيون في منازلهم؟
فأجاب:
"والله يا أخي ! هذه تحتاج إلى مشاهدة العمارة ، وليس كل ما جاء على شكل الصليب يكون صليبًا ، وإلا لقلنا : علامة زائد حرام ، وقلنا : الغرب الذي كان الناس يستقون به حروثهم حرام ؛ لأنه معروف ، خشبتان معترضتان ، الصليب له شكل معين ، وله قرائن تدل على أنه صليب ، فيحتاج إلى مشاهدة العمران " انتهى بتصرف يسير.
وانظر جواب السؤال رقم : 101399
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب*

الثلاثاء، 15 مايو 2018

هل المؤذن له أجر مَن صلَّى مَعَهُ؟

هل المؤذن له أجر مَن صلَّى مَعَهُ؟

هذا غير صحيح ؛ لأنه مبني على فَهْم حديث ضعيف ، وهو " وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ " ، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد ، وإسناد هذه الزيادة ضعيف . كما قال الشيخ شعيب الأرنؤوط . وأشار إلى ضعفها الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " .
*وأما ما يفضله المؤذنون ، ففي ثلاثة أشياء :
المغفرة له مدّ صوته ، وتصديق مَن سمعه له ، وطُول الأعناق يوم القيامة .
لقوله عليه الصلاة والسلام "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ" . رواه الإمام أحمد والنسائي . وقال الهيثمي : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَيُجِيبُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ". وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .وصححه الألباني والأرنؤوط .
ولقوله عليه الصلاة والسلام " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رواه مسلم .

=ومَن تابَع المؤذِّن في الأذان ، فلَه مثل أجْر المؤذِّن .
*ولَمّا قال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا . قَالَ " قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ " رواه أبو داود ، وصححه الألباني .
ومَن تابَع المؤذِّن في الأذان ، ثم سأل الله الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم ، حَلَّت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال عليه الصلاة والسلام " إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ" . رواه مسلم .
والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
=شبكة مشكاة الإسلامية=

أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إن المؤذنين يَفْضِلوننا ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم" قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فسلْ تُعْطَه".
الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-
الصفحة أو الرقم: 524 - خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح-الدرر السنية-
الشرح:
الأذانُ شَعيرةٌ إسلاميَّةٌ جَليلَةٌ، وقد كرَّمَ اللهُ تعالَى المؤذِّنينَ فجعَلَهم أطولَ النَّاسِ أعْناقًا يومَ القيامَةِ، وفضَّلَهم بالأجْرِ العَظيمِ الَّذي جعَلَ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عنهم يتطَلَّعون إلى ذلك الفضْلِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ رجُلًا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّ المؤَذِّنين"، وهم الَّذين يرْفَعون الأَذانَ للصَّلواتِ ويُنادونَ بها، "يَفْضُلونَنا"، أي: يَفْضُلون علينا بأجْرِ الأَذانِ وثَوابِه، ويَسبِقونَنا في الفضْلِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قُل كما يَقولون"، أي: إذا أردْتَ أن تَلحَقَهم في الأجْرِ والثَّوابِ فردِّدْ وراءَ المؤذِّنِ إذا نادَى للصَّلاةِ؛ فبذلك تأخُذُ أجْرًا مثلَ أجرِهم، وتَكونُ معهم في الفضْلِ والثَّوابِ، "فإذا انتَهيْتَ"، أي: فإذا فرَغْتَ من التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ، "فسَلْ"، أي: فاسأَلِ اللهَ ما تشاءُ بالدُّعاءِ، "تُعْطَه"، أي: يُعطِك اللهُ ما تَسأَلُ، ويستَجبْ لك دُعاءَك.
وفي الحَديثِ: عِظَمُ فضْلِ المؤَذِّنين.
وفيهِ: الحَثُّ على التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ.
وفيه: أنَّ الدُّعاءَ عَقِبَ الفراغِ مِن الأذانِ مُستَجابٌ.

-الدرر السنية-
*ومن أسرار الأذان العظيمة، أن من ردد الأذان من قلبه دخل الجنة.
روى مسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ المؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ،مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»

شرح الحديث:
أمَرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم السَّامِعَ للأذانِ أن يُردِّد ما يسمعُه خلفَ المؤذِّن، فقال: إذا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مِثلَ ما يقول، فالسامِعُ يُردِّد ما يقوله المؤذِّنُ إلَّا في قولِه: «حَيَّ على الصَّلاة» و«حَيَّ على الفَلَاحِ» فإنَّه يقول فيهما: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، وفي هذا الحديثِ يُخبِر صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ مَن ردَّد الأذانَ بلِسانِه وقلبِه خلفَ المؤذِّنِ فإنَّه يَدخُل الجنَّةَ بهذا الفِعل. -الدرر-

*ومن أسرار الأذان العظيمة أن من قال حين يسمع المؤذن: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا»غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.
روى مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»مسلم- الدرر-

*وأن من قال حين يسمعه:
«اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ» وجبت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في دخول الجنة.
روى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»صحيح البخاري-الدرر-
شرح الحديث:
في اليومِ أوقاتٌ للدُّعاءِ المُستجابِ إذا لَزِمَها المُسلم تأتي له بالخيرِ الكثير، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: من قال "حين يَسمعُ النِّداء" ، أي: عَقِبَ سَماعِه للأذانِ وانتهاء المُؤذِّن منه، "اللَّهم رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّة" ، أي: ألفاظ الأذان الَّتي يُدْعى بها إلى عِبادة الله تعالى، والمُراد بالتَّامَّة: الكاملة الَّتي لا يَدخُلُها تغييرٌ ولا تبديلٌ بَلْ هي باقِيةٌ إلى يومِ القيامةِ. " والصَّلاةِ القائِمة"، أي: الدَّائِمة، "آتِ"، أَعْطِ، "مُحَمَّدًا الوَسيلةَ" ، أي: المَنزِلة العالِية في الجنَّةِ الَّتي لا تنبغي إلَّا له صلَّى الله عليه وسلَّم، "والفَضِيلةَ"، أي: المَرتَبَةَ الزَّائِدةَ على سائِر المَخلوقين، ويَحتِمل أنْ تكونَ الفَضِيلةُ مَنزِلةً أُخرى، "وابْعَثْه"، أي: النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "مَقامًا مَحْمودًا"، أي: المَنزِلة يومَ القيامةِ الَّتي يَحمَدُه لأَجْلِهِ جَميعُ أهلِ المَوقِف، وهو مَقام الشَّفاعة، الَّذي وَعَدْتَهُ، أي: ذلك المَقام الَّذي ذَكرتَه في كِتابك بقولِك"عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا"الإسراء: 79. فمَن قال هذا من قال ذلك حين سَمِعَ الأذان "حَلَّتْ له شَفاعتي"، أي: اسْتَوْجَبَ واسْتَحَقَّ شَفاعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، يومَ القِيامةِ، وشَفاعتُه صلَّى الله عليه وسلَّم تكون للمُذْنِبِينَ، أو في إِدْخال الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو رَفْعِ الدَّرجاتِ يومَ القيامةِ، كُلٌّ بِحسَب حالِه.
وفي الحديثِ: فضلُ هذا الذِّكرِ بعد الأذانِ، والحَضُّ على الدُّعاءِ في أوقاتِ الصَّلاة حين تُفْتَحُ أبوابُ السَّماء للرَّحمةِ.-الدرر-

اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن ثمرة العلم العمل, فإِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنَّهُ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَصدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ كما قال الحسن البصري رحمه الله.
قال الإمام النووي: «اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائل الأعمال أن يعمل به، ولو مرَّة واحدة؛ ليكون من أهله، ولا ينبغي له أن يتركه مطلقًا، بل يأتي بما تيسر منه، لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بَشَيءٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ»صحيح مسلم -الدرر-